الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح ( الْفَصْلُ الثَّانِي ) 2215 - عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جِبْرِيلَ فَقَالَ : ( يَا جِبْرِيلُ إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أُمَّةٍ أُمِّيِّينَ مِنْهُمُ الْعَجُوزُ ، وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ ، وَالْغُلَامُ ، وَالْجَارِيَةُ ، وَالرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يَقْرَأْ كِتَابًا قَطُّ ، قَالَ يَا مُحَمَّدُ : إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ : ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ قَالَ : ( لَيْسَ مِنْهَا إِلَّا شَافٍ كَافٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ قَالَ : ( إِنَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ أَتَيَانِي فَقَعَدَ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِي وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي ، فَقَالَ جِبْرِيلُ : اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ ، قَالَ مِيكَائِيلُ : اسْتَزِدْهُ ، حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ ، فَكُلُّ حَرْفٍ شَافٍ كَافٍ ) . مرقاة المفاتيح ( الْفَصْلُ الثَّانِي ) 2215 - ( عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جِبْرِيلَ فَقَالَ : ( يَا جِبْرِيلُ إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أُمَّةٍ أُمِّيِّينَ ) : أَيْ لَا يُحْسِنُونَ الْقِرَاءَةَ وَلَوْ أَقْرَأْتُهُمْ عَلَى قِرَاءَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ جَرَى لِسَانُهُ عَلَى الْإِمَالَةِ أَوِ الْفَتْحِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَغْلِبُ عَلَى لِسَانِهِ الْإِدْغَامُ أَوِ الْإِظْهَارُ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَمَعَ هَذَا ( مِنْهُمُ الْعَجُوزُ ، وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ ) وَهُمَا عَاجِزَانِ عَنِ التَّعَلُّمِ لِلْكِبَرِ ( وَالْغُلَامُ ، وَالْجَارِيَةُ ) وَهُمَا غَيْرُ مُتَمَكِّنَيْنِ مِنَ الْقِرَاءَةِ لِلصِّغَرِ ( وَالرَّجُلُ ) : أَيْ وَمِنْهُمُ الرَّجُلُ الْمُتَوَسِّطُ ( الَّذِي لَمْ يَقْرَأْ كِتَابًا قَطُّ قَالَ ) : أَيْ بَعْدَ الْمُرَاجَعَاتِ ( يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ) : أَيْ عَلَى سَبْعِ لُغَاتٍ فَلْيَقْرَأْ كُلٌّ بِمَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ ، وَظَاهِرُهُ جَوَازُ التَّرْكِيبِ وَالتَّلْفِيقِ فِي الْقِرَاءَةِ ، وَلَكِنِ الْمُحَقِّقُونَ عَلَى مَنْعِهِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ مَنْعَ تَنْزِيهٍ ، وَكَذَا قَالُوا بِمَنْعِ مَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْمَعْنَى مَنْعَ تَحْرِيمٍ ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ رِوَايَةَ أُبَيٍّ عَنْ جِبْرِيلَ هَذَا الْإِجْمَالَ رِوَايَةٌ عَنْهُ بِالْمَعْنَى ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ أُبَيًّا سَمِعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْكِي عَنْ جِبْرِيلَ مَا مَرَّ عَنْهُ مِنَ التَّفْصِيلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَسْتَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّبْعَةِ فَرَوَى هُنَا حَاصِلُ ذَلِكَ فَهُوَ أَنَّهُ بَعْدَ تِلْكَ الِاسْتِزَادَةِ نَزَلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمَّا ذَكَرَ لِجِبْرِيلَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ : ( إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ، لَكِنَّهَا مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى سُؤَالِكَ فَسَلْهَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى تُعْطَاهَا كُلَّهَا ) . ( وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ قَالَ ) : أَيْ جِبْرِيلُ بَعْدَ الْأَحْرُفِ ( لَيْسَ مِنْهَا ) : أَيْ لَيْسَ حَرْفٌ مِنْ تِلْكَ الْأَحْرُفِ ( إِلَّا شَافٍ ) : أَيْ لِلْعَلِيلِ فِي فَهْمِ الْمَقْصُودِ ( كَافٍ ) لِلْإِعْجَازِ فِي إِظْهَارِ الْبَلَاغَةِ وَقِيلَ : أَيْ شَافٍ لِصُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ لِلِاتِّفَاقِ فِي الْمَعْنَى ، وَكَافٍ فِي الْحُجَّةِ عَلَى صِدْقِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ قَالَ : إِنَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ أَتَيَانِي فَقَعَدَ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِي وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي فَقَالَ ) أَيْ لِي ( جِبْرِيلُ : اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ ، قَالَ مِيكَائِيلُ : اسْتَزِيدُهْ ) : أَيِ اطْلُبْ زِيَادَةَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى حَرْفٍ مِنَ اللَّهِ ، أَوْ مِنْ جِبْرِيلَ لِيَعْرِضَ عَلَى اللَّهِ ، ثُمَّ لَا يَزَالُ بِقَوْلِهِ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ يَطْلُبُ الزِّيَادَةَ وَيُجَابُ ( حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ ، فَكُلُّ حَرْفٍ شَافٍ ) : أَيْ فِي إِثْبَاتِ الْمَطْلُوبِ لِلْمُؤْمِنِينَ ( كَافٍ ) فِي الْحُجَّةِ عَلَى الْكَافِرِينَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية