الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 214 - وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ : رَجُلَانِ وَقَالَ : ( فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ . ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ وَسَرَدَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ . مرقاة المفاتيح 214 - ( وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ ) : وَهُوَ مِنْ أَجِلَّاءِ التَّابِعِينَ مِنْ سَبْيِ كَابُلَ ، كَانَ مُعَلِّمَ الْأَوْزَاعِيِّ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : الْعُلَمَاءُ أَرْبَعَةٌ : ابْنُ الْمُسَيَّبِ بِالْمَدِينَةِ ، وَالشَّعْبِيُّ بِالْكُوفَةِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ بِالْبَصْرَةِ ، وَمَكْحُولٌ بِالشَّامِ ، فَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِ مَكْحُولٍ أَبْصَرُ بِالْفُتْيَا مِنْهُ ، وَكَانَ لَا يُفْتِي حَتَّى يَقُولَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . هَذَا رَأْيِي . وَالرَّأْيُ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ ، كَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ( مُرْسَلًا ) : يَعْنِي حَذْفَ الصَّحَابِيِّ ( وَلَمْ يَذْكُرْ ) أَيْ مَكْحُولٌ ( رَجُلَانِ ) : رَفَعَهُ عَلَى الْحِكَايَةِ ، وَالْمُرَادُ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ : أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالْآخَرُ عَالِمٌ ، وَلِذَا قَالَ ( وَقَالَ ) أَيْ مَكْحُولٌ رِوَايَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحِكَايَةَ ( فَضْلِ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ ) : وَهُوَ يُؤَيِّدُ الْجِنْسِيَّةَ فِيمَا تَقَدَّمَ ( كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ ) أَيْ : أَيُّهَا الصَّحَابَةُ أَوْ أَيُّهَا الْأُمَّةُ ، وَالثَّانِي أَكْثَرُ مُبَالَغَةً ( ثُمَّ تَلَا ) أَيْ : مَكْحُولٌ أَوْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( هَذِهِ الْآيَةَ ) : اسْتِشْهَادًا أَوْ تَصْدِيقًا ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ ) : بِالنَّصْبِ ( مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) : بِالرَّفْعِ ، وَالْخَشْيَةُ خَوْفٌ مَعَ التَّعْظِيمِ ، وَقُرِئَ فِي الشَّوَاذِّ بِرَفْعِ الْجَلَالَةِ وَنَصْبِ الْعُلَمَاءِ ، أَيْ : يُعَظِّمُ عَلَى التَّجْرِيدِ ، قِيلَ : اسْتِشْهَادٌ لِبَيَانِ عِلَّةِ الْفَضْلِ لِأَنَّ الْعَالِمَ الْحَقِيقِيَّ أَعْرَفُ بِاللَّهِ وَبِجَلَالِهِ وَكِبْرِيَائِهِ مِنَ الْعَابِدِ الَّذِي غَلَبَتْ عِبَادَتُهُ عَلَى عِلْمِهِ ، فَيَكُونُ الْعَالِمُ أَتْقَى . قَالَ تَعَالَى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ا هـ . وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعِلْمَ يُوَرِّثُ الْخَشْيَةَ وَهِيَ تُنْتِجُ التَّقْوَى وَهُوَ مُوجَبُ الْأَكْرَمِيَّةِ وَالْأَفْضَلِيَّةِ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ عِلْمُهُ كَذَلِكَ فَهُوَ كَالْجَاهِلِ ، بَلْ هُوَ الْجَاهِلُ ، وَلِذَا قِيلَ : وَيْلٌ لِلْجَاهِلِ مَرَّةً وَوَيْلٌ لِلْعَالِمِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَأَطْبَقَ السَّلَفُ عَلَى أَنَّ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَهُوَ جَاهِلٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ( وَسَرَدَ ) أَيْ : ذَكَرَ وَأَوْرَدَ مَكْحُولٌ ( الْحَدِيثَ ) أَيْ : بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ ( إِلَى آخِرِهِ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية