الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 1914 - وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ فِي الْمَالِ لَحَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ " ثُمَّ تَلَا لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ الْآيَةَ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ . مرقاة المفاتيح 1914 - ( وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ فِي الْمَالِ لَحَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ " ) وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ لَا يَحْرِمَ السَّائِلَ وَالْمُسْتَقْرِضَ وَأَنْ لَا يَمْنَعَ مَتَاعَ بَيْتِهِ مِنَ الْمُسْتَعِيرِ كَالْقِدْرِ وَالْقَصْعَةِ وَغَيْرِهِمَا ، وَلَا يَمْنَعَ أَحَدًا الْمَاءَ وَالْمِلْحَ وَالنَّارَ ؛ كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْآيَةِ الْمُسْتَشْهَدِ بِهَا غَيْرُ الزَّكَاةِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتِيمِ وَالْمِسْكِينِ وَالْمُسَافِرِ وَالسَّائِلِ وَتَخْلِيصِ رِقَابِ الْمَمْلُوكِ بِالْعِتْقِ وَنَحْوِهِ ( ثُمَّ تَلَا ) أَيْ : قَرَأَ اعْتِضَادًا أَوِ اسْتِشْهَادًا ( لَيْسَ الْبِرَّ ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ ( أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ - الْآيَةَ ) أَيْ : وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَبِهِ الِاسْتِشْهَادُ أَنَّهُ - تَعَالَى - ذَكَرَ إِيتَاءَ الْمَالِ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ ثُمَّ قَفَّاهُ بِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ ، قِيلَ : الْحَقُّ حَقَّانِ حَقٌّ يُوجِبُهُ اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَى عِبَادِهِ وَحَقٌّ يَلْتَزِمُهُ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ الزَّكِيَّةِ الْمُوَقَّاةِ مِنَ الشُّحِّ الْمَجْبُولِ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ اهـ . وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ - تَعَالَى - : وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا يَعْنِي : إِذَا عَاهَدُوا اللَّهَ بِطْرِيقِ النَّذْرِ الْمُوجِبِ لِلْوَفَاءِ بِهِ شَرْعًا وَبِالِالْتِزَامِ الْعُرْفِيِّ السُّلُوكِيِّ الْمُقْتَضِي وَفَاءَهُ مُرُوءَةً وَعُرْفًا ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ ) قَالَ مِيرَكُ : وَضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ بِقَطْعِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالَ : الْأَصَحُّ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية