الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 1771 - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : كُنْتُ أَدْخُلُ بَيْتِيَ الَّذِي فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنِّي وَاضِعٌ ثَوْبِي وَأَقُولُ : إِنَّمَا هُوَ زَوْجِي وَأَبِي ، فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَعَهُمْ فَوَاللَّهِ مَا دَخَلْتُ إِلَّا وَأَنَا مَشْدُودَةٌ عَلَيَّ ثِيَابِي حَيَاءً مِنْ عُمَرَ . رَوَاهُ أَحْمَدُ . مرقاة المفاتيح 1771 - ( وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : كُنْتُ أَدْخُلُ بَيْتِيَ الَّذِي فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ) أَيْ قَبْرُهُ أَوْ دُفِنَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ وَأَبُوهَا ( وَإِنِّي وَاضِعٌ ) بِالتَّنْوِينِ وَالظَّاهِرُ وَاضِعَةٌ ، فَكَأَنَّهُ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ حَائِضٍ ، أَوِ التَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ الشَّخْصِ ، وَيَجُوزُ إِضَافَتُهُ إِلَى قَوْلِهَا ( ثَوْبِي ) أَيْ بَعْضَ ثِيَابِي ، وَلِذَا أُفْرِدَ هُنَا وَجُمِعَ فِيمَا سَيَأْتِي ( وَأَقُولُ ) أَيْ فِي نَفْسِي لِبَيَانِ عُذْرِ الْوَضْعِ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : الْقَوْلُ بِمَعْنَى الِاعْتِقَادِ وَهُوَ كَالتَّعْلِيلِ لِوَضْعِ الثَّوْبِ ( إِنَّمَا هُوَ ) أَيِ الْكَائِنُ هُنَا ( زَوْجِي وَأَبِي ) أَيْ إِنَّمَا هُوَ زَوْجِي ، وَالْآخَرُ أَبِي ، أَوِ الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ أَيْ إِنَّمَا الشَّأْنُ زَوْجِي وَأَبِي مَدْفُونَانِ فِيهِ ، أَوِ الضَّمِيرُ لِلْبَيْتِ أَيْ إِنَّمَا هُوَ مَدْفَنُ زَوْجِي وَأَبِي ، عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ ( فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَعَهُمْ ) فِيهِ اخْتِيَارُ أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ ( فَوَاللَّهِ مَا دَخَلْتُهُ إِلَّا وَأَنَا مَشْدُودَةٌ عَلَيَّ ثِيَابِي حَيَاءً مِنْ عُمَرَ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ أَنَّ احْتِرَامَ الْمَيِّتِ كَاحْتِرَامِهِ حَيًّا ( رَوَاهُ أَحْمَدُ ) وَفِي شَرْحِ الصُّدُورِ لِلسُّيُوطِيِّ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الصَّحَابِيِّ قَالَ : لَأَنْ أَطَأَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ عَلَى حَدِّ سَيْفٍ حَتَّى تُخْطَفَ رِجْلِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ رَجُلٍ ، وَمَا أُبَالِي أَفِي الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أَيْ مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ أَمْ فِي السُّوقِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْقُبُورِ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ غَفْرَانَةَ مَرَّ عَلَى مَقْبَرَةٍ هُوَ حَاقِنٌ قَدْ غَلَبَهُ الْبَوْلُ ، فَقِيلَ لَهُ : لَوْ نَزَلْتَ فَبُلْتَ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ الْأَمْوَاتِ كَمَا أَسْتَحْيِي مِنَ الْأَحْيَاءِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية