الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 1745 - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي : وَا جَبَلَاهُ ، وَا كَذَا ، تُعَدِّدُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ : مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلَّا قِيلَ لِي أَنْتَ كَذَلِكَ ، زَادَ فِي رِوَايَةٍ : فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . مرقاة المفاتيح 1745 - ( وَعَنِ النُّعْمَانِ ) بِضَمِّ النُّونِ . ( بْنِ بَشِيرٍ ) صَحَابِيَّانِ . ( قَالَ : أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحةَ ) هُوَ مِنَ النُّقَبَاءِ ، وَالصَّحَابَةِ الْأَجِلَّاءِ . ( فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي وَا جَبَلَاهُ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : حَالٌ ، وَالْقَوْلُ مَحْذُوفٌ ، أَيْ : قَائِلَةً : وَا جَبَلَاهُ ، تَوْطِئَةً لَهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( لِسَانًا عَرَبِيًّا ) . ( وَا كَذَا وَا كَذَا ) كِنَايَتَانِ عَنْ نَحْوِ سَيِّدَاهُ وَسَنَدَاهُ . ( تُعَدِّدُ عَلَيْهِ ) أَيْ : بِأَوْصَافِهِ الْجَمِيلَةِ بَدَلٌ مِنْ تَبْكِي ، أَوْ بَيَانٌ لَهُ . ( فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ مَا قُلْتِ : شَيْئًا إِلَّا قِيلَ لِي ) اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ . ( كَذَلِكَ ) أَيْ : أَنْتَ ، وَفِي نُسْخَةٍ : كَذَاكَ بِلَا لَامٍ ، أَيْ : لَمَّا قُلْتِ : وَا جَبَلَاهُ قِيلَ : أَنْتَ جَبَلٌ أَيْ : كَهْفٌ ، يَلْجَئُونَ إِلَيْكَ عَلَى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ ، وَالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ يَنْصُرُ مَذْهَبَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ حَجَرٍ : بِمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَخَذَ بِظَاهِرِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُؤَوَّلٌ بِمَا قَدَّمْتُهُ ، وَتِلْكَ التَّأْوِيلَاتُ لَا يَأْتِي مِنْهَا شَيْءٌ هُنَا ، فَتَعَيَّنَ مَا ذَكَرْتُهُ ، قُلْتُ : سَيَأْتِي فِي كَلَامِ السُّيُوطِيِّ مَا يَقُولُ الطِّيبِـيُّ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : فَإِنْ قُلْتَ : مَا وَجْهُ تَوْبِيخِهِ بِهَذَا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَلَا أَمَرَ ؟ قُلْتُ : إِخْبَارُهُ بِذَلِكَ حَتَّى يَنْزَجِرَ النِّسَاءُ عَنْ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ . وَلَا يَخْفَى عَدَمُ صَلَاحِيَتِهِ لِلْجَوَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ . ( زَادَ فِي رِوَايَةٍ : فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ أَيْ : أُخْتُهُ مِنْ جِنْسِ هَذَا الْبُكَاءِ . ( رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية