الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 1739 - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا ، فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ . مرقاة المفاتيح 1739 - ( وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ) أَيِ : ابْنِ أَبِي طَالِبٍ . ( قَالَ : لَمَّا جَاءَ نَعِيُّ جَعْفَرٍ ) بِف ) تْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ : خَبَرُ مَوْتِهِ بِمُؤْتَةَ ، وَهِيَ مَوْقِعٌ عِنْدَ تَبُوكَ سَنَةَ ثَمَانٍ ، وَفِي نُسْخَةٍ : بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ ، قِيلَ : النَّعْيُ وَالنَّعِيُّ الْإِخْبَارُ بِالْمَوْتِ ، وَالنَّعْيُ أَيْضًا النَّاعِي ، وَفِي الْقَامُوسِ : نَعَاهُ لَهُ نَعْوًا وَنَعْيًا أَخْبَرَهُ بِمَوْتِهِ ، وَالنَّعِيُّ كَغَنِيٍّ النَّاعِي وَالْمَنْعِيُّ . ( قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ : لِأَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ . ( اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا ) أَيْ : يَتَقَوَّتُونَ بِهِ يُسَمَّى الْآنَ بِمَكَّةَ ، رَفَعَهُ بِضَمِّ الرَّاءِ ، وَلَا يَفْعَلُونَهُ إِلَّا بَعْدَ الدَّفْنِ عِنْدَ دُخُولِ اللَّيْلِ . ( فَقَدْ أَتَاهُمْ ) أَيْ : مِنْ مَوْتِ جَعْفَرٍ . ( مَا يَشْغَلُهُمْ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْغَيْنِ وَقِيلَ : بِضَمِّ الْأَوَّلِ وَكَسْرِ الثَّالِثِ ) ، الْقَامُوسُ : شَغَلَهُ كَمَنَعَهُ شَغْلًا وَيُضَمُّ ، وَأَشْغَلَهُ لُغَةٌ جَيِّدَةٌ أَوْ قَلِيلَةٌ ، أَوْ رَدِيئَةٌ ، وَالْمَعْنَى جَاءَهُمْ مَا يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْحُزْنِ عَنْ تَهْيِئَةِ الطَّعَامِ لِأَنْفُسِهِمْ ، فَيَحْصُلُ لَهُمُ الضَّرَرُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ . قَالَ الطِّيبِيُّ : دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْأَقَارِبِ وَالْجِيرَانِ تَهْيِئَةُ طَعَامٍ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ اهـ . وَالْمُرَادُ طَعَامٌ يُشْبِعُهُمْ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ ، فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْحُزْنَ الشَّاغِلَ عَنْ تَنَاوُلِ الطَّعَامِ لَا يَسْتَمِرُّ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ ، وَقِيلَ : يُحْمَلُ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُدَّةَ التَّعْزِيَةِ ، ثُمَّ إِذَا صُنِعَ لَهُمْ مَا ذَكَرَ مِنْ أَنْ يُلِحَّ عَلَيْهِمْ فِي الْأَكْلِ لِئَلَّا يَضْعُفُوا بِتَرْكِهِ اسْتِحْيَاءً ، أَوْ لِفَرْطِ جَزَعٍ ، وَاصْطِنَاعُهُ مِنْ بَعِيدٍ أَوْ قَرِيبٍ لِلنَّائِحَاتِ شَدِيدُ التَّحْرِيمِ ; لِأَنَّهُ إِعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، وَاصْطِنَاعُ أَهْلِ الْبَيْتِ لَهُ لِأَجْلِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ ، بَلْ صَحَّ عَنْ جَرِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كُنَّا نَعُدُّهُ مِنَ النِّيَاحَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّحْرِيمِ . قَالَ الْغَزَالِيُّ : وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ ، قُلْتُ : وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ أَوِ الْغَائِبِ ، وَإِلَّا فَهُوَ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ . ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ) وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ نَقَلَهُ مِيرَكُ . ( وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ) قَالَ مِيرَكُ : رَوَاهُ النَّسَائِيُّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية