الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 1730 - وَعَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنِسْوَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ : لَا يَمُوتُ لِإِحْدَاكُنَّ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَحْتَسِبُهُ إِلَّا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ : أَوِ اثْنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : أَوْ اثْنَانِ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا : ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ . مرقاة المفاتيح 1730 - ( وَعَنْهُ ) أَيْ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . ( قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنِسْوَةٍ ) اسْمُ جَمْعٍ . ( مِنَ الْأَنْصَارِ ) أَيْ : مِنْ نِسَائِهِمْ ، وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ كَمَالُ اسْتِحْضَارِ الْقَضِيَّةِ لَا أَنَّ هُنَاكَ خُصُوصِيَّةً . ( لَا يَمُوتُ لِإِحْدَاكُنَّ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ ) بِفَتْحَتَيْنِ اسْمُ جِنْسٍ وَيُضَمُّ الْوَاوُ وَيُسَكَّنُ اللَّامُ . ( فَتَحْتَسِبُهُ ) بِالرَّفْعِ ، لَا غَيْرَ أَيْ : تَطْلُبُ إِحْدَاكُنَّ بِمَوْتِهِ ثَوَابًا عِنْدَ اللَّهِ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ ، وَتَعْتَدُّهُ فِيمَا يُدَّخَرُ لَهَا فِي الْآخِرَةِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ : فَتَصْبِرُ رَاجِيَةً لِرَحْمَةِ اللَّهِ وَغُفْرَانِهِ ، وَلَيْسَ هَذِهِ الْفَاءَ كَمَا فَيَلِجُ بَلْ هِيَ لِلتَّسَبُّبِ بِالْمَوْتِ ، وَحَرْفُ النَّفْيِ مُنْصَبٌّ عَلَى السَّبَبِ وَالْمُسَبَّبِ مَعًا . ( إِلَّا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ ) أَيْ : دُخُولَهُ أَوَّلِيًّا ، وَهُوَ لَا يُنَافِي الْوُلُوجَ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ أَعَمِّ الْأَحْوَالِ . ( فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ : أَوِ اثْنَانِ ) عَطْفٌ تَلْقِينِيٌّ أَيْ : هَلْ يُمْكِنُ أَنْ تَقُولَ أَوِ اثْنَانِ ) . ( يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَوِ اثْنَانِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : هَذَا عَلَى حَدِّ : قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ : وَمَنْ كَفَرَ اهـ . وَالْمِثَالُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَخَطَأٌ رِوَايَةً وَدِرَايَةً ، بَيَانُ الْأُولَى أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ أَطْبَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ كَفَرَ لَهَا عَطْفٌ عَلَى مَنْ آمَنَ أَيْ : وَأَرْزُقُ مَنْ كَفَرَ ، أَوْ مُبْتَدَأٌ تَضَمَّنَ مَعْنَى الشَّرْطِ ، وَبَيَانُ الثَّانِيَةِ أَنَّ التَّلْقِينَ وَالْعَرْضَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ النَّازِلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَالِي دُونَ الْعَكْسِ ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُتَعَالِي . ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا ) أَيْ : لِلشَّيْخَيْنِ ، وَفِيهِ إِضْمَارٌ قَبْلَ الذِّكْرِ ، إِلَّا أَنَّهُ عُلِمَ بِقَرِينَةِ مُسْلِمٍ ، فَإِنَّهُمَا مُتَقَارِبَانِ غَالِبًا . ( ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ ) يَعْنِي فِي اللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ ثَلَاثَةٌ مُطْلَقٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا : ثَلَاثَةٌ مُقَيَّدُ الْوَصْفِ . قَالَ مِيرَكُ : حَقَّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ : مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا قَالَ : أَصْلُ الْحَدِيثِ مَرْوِيٌّ فِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا لَكِنْ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ انْتَهَى . وَفِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي صَدْرِ الْحَدِيثِ : وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكَيْفَ يَقُولُ : مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ ؟ ! أَيْ : لَمْ يَبْلُغُوا مَبْلَغَ الرِّجَالِ حَتَّى يَجْرِيَ عَلَيْهِمُ الْقَلَمُ ، فَيُكْتَبَ عَلَيْهِمِ الْحِنْثُ وَالْإِثْمُ انْتَهَى ، وَفَسَّرَ بَعْضُهُمُ الْحِنْثَ بِالْبُلُوغِ ، وَبَعْضُهُمْ بِالذَّنْبِ وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : أَيِ : الْحَدَّ الَّذِي يُكْتَبُ عَلَيْهِمِ الْحِنْثُ أَيِ : الذَّنْبُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا ، بَلْ أَكْمَلِيًّا ; فَإِنَّ شَفَاعَتَهُمْ أَرْجَى ، وَالصَّبْرَ عَلَيْهِمْ أَقْوَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية