الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 1365 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ؟ قَالَ ; لِأَنَّ فِيهَا طُبِعَتْ طِينَةُ أَبِيكَ آدَمَ ، وَفِيهَا الصَّعْقَةُ وَالْبَعْثَةُ ، وَفِيهَا الْبَطْشَةُ ، وَفِي آخِرِ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنْهَا سَاعَةٌ مَنْ دَعَا اللَّهَ فِيهَا اسْتُجِيبَ لَهُ . رَوَاهُ أَحْمَدُ . مرقاة المفاتيح 1365 - ( وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيَ ) ، أَيْ : يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِالرَّفْعِ ( يَوْمَ الْجُمُعَةِ ) : بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ . ( قَالَ : " لِأَنَّ فِيهَا " ) : أَنَّثَهُ نَظَرًا لِلْمُضَافِ إِلَيْهِ ( " طُبِعَتْ " ) ، أَيْ : خُمِّرَتْ وَجُمِعَتْ ( " طِينَةُ أَبِيكَ آدَمَ " ) ، أَيِ : الَّذِي هُوَ مَجْمُوعَةُ الْعَالَمِ ، وَالْخِطَابُ لِلْقَائِلِ السَّائِلِ ، ( " وَفِيهَا الصَّعْقَةُ " ) ، أَيِ : الصَّيْحَةُ الْأُولَى الَّتِي بِهَا يَمُوتُ جَمِيعُ أَهْلِ الدُّنْيَا ( " وَالْبَعْثَةُ " ) : بِكَسْرِ الْبَاءِ وَتُفْتَحُ ، أَيِ : النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي بِهَا تَحْيَا جَمِيعُ الْأَجْسَادِ الْفَانِيَةِ ( " وَفِيهَا الْبَطْشَةُ " ) ، أَيِ : الْأَخْذَةُ الشَّدِيدَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الطَّامَّةُ الَّتِي لِلْخَلَائِقِ عَامَّةً ، وَمَا قِيلَ أَنَّهَا الْقِيَامَةُ فَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ التَّأْسِيسَ أَوْلَى مِنَ التَّأْكِيدِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : سُئِلَ عَنْ سَبَبِ التَّسْمِيَةِ ؟ فَأَجَابَ : بِأَنَّهُ إِنَّمَا سُمِّيَ بِهَا لِاجْتِمَاعِ الْأُمُورِ الْعِظَامِ فِيهَا اهـ . وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ مَوْجُودٌ فِي كُلٍّ مِنَ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ ، مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الْهَيْئَةِ الْمَجْمُوعِيَّةِ . ( " وَفِي آخِرِ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنْهَا " ) ؟ ، أَيْ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ( " سَاعَةٌ " ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : ( فِي ) هَذِهِ تَجْرِيدِيَّةٌ إِذِ السَّاعَةُ هِيَ نَفْسُ آخِرِ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ ، كَمَا فِي قَوْلِكَ : فِي الْبَيْضَةِ عِشْرُونَ مَنًّا مِنْ حَدِيدٍ ، وَالْبَيْضَةُ نَفْسُ الْأَرْطَالِ اهـ . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ حَجَرٍ بِمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ ، وَلَعَلَّ الْعُدُولَ عَنْ أَنْ يَقُولَ : وَفِي آخِرِهَا سَاعَةٌ ( " مَنْ دَعَا اللَّهَ فِيهَا اسْتُجِيبَ لَهُ " ) : إِشَارَةٌ إِلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى السَّاعَتَيْنِ قَبْلَ تِلْكَ السَّاعَةِ لِقُرْبِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( رَوَاهُ أَحْمَدُ ) ، أَيْ : مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ ، وَرُوَاتُهُ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ ، نَقَلَهُ مِيرَكُ ، عَنِ الْمُنْذِرِيِّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية