الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح الْفَصْلُ الثَّانِي 1313 - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ : يَا ابْنَ آدَمَ ! ارْكَعْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ; أَكْفِكَ آخِرَهُ " . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ . مرقاة المفاتيح الفصلُ الثَّانِي 1313 - ( عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَنِ اللَّهِ ) : هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَقُولِ أَوِ التَّقْدِيرُ نَاقِلًا أَوْ قَائِلًا : عَنِ اللَّهِ ( تَبَارَكَ ) ، أَيْ : كَثُرَ خَيْرُهُ وَبَرَكَتُهُ ( وَتَعَالَى ) ، أَيْ : عَلَا مَجْدُهُ وَعَظَمَتُهُ ( أَنَّهُ ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْكَسْرِ ( قَالَ : يَا ابْنَ آدَمَ ! ارْكَعْ ) ، أَيْ : صَلِّ ( لِي ) ، أَيْ : خَالِصًا لِوَجْهِي ( أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ) : قِيلَ : الْمُرَادُ صَلَاةُ الضُّحَى ، وَقِيلَ : صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ ، وَقِيلَ : سُنَّةُ الصُّبْحِ وَفَرْضُهُ ; لِأَنَّهُ أَوَّلُ فَرْضِ النَّهَارِ الشَّرْعِيِّ ( أَكْفِكَ ) ، أَيْ : مُهِمَّاتِكَ ( آخِرَهُ ) ، أَيْ : إِلَى آخِرِ النَّهَارِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ ، أَيْ : أَكْفِكَ شُغْلَكَ وَحَوَائِجَكَ ، وَأَدْفَعُ عَنْكَ مَا تَكْرَهُهُ بَعْدَ صَلَاتِكَ إِلَى آخِرِ النَّهَارِ ، وَالْمَعْنَى فَرِّغْ بَالَكَ بِعِبَادَتِي فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ، أُفَرِّغْ بَالَكَ فِي آخِرِهِ بِقَضَاءِ حَوَائِجِكَ اهـ . وَهُوَ مَعْنَى مَنْ كَانَ لِلَّهِ كَانَ اللَّهُ لَهُ ، وَقَدْ وَرَدَ : مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا ؛ هَمَّ الدِّينِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، قَالَ صَاحِبُ تَخْرِيجِ الْمَصَابِيحِ : حَمَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَذِهِ الرَّكَعَاتِ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى ، وَلِهَذَا أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ الضُّحَى ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَقَعُ النَّهَارُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ عَلَى مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا . نَقَلَهُ مِيرَكُ : لَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى عُرْفِ الْحُكَمَاءِ وَالْمُنَجِّمِينَ ، وَأَمَّا عَلَى عُرْفِ الشَّرْعِ فَهُوَ مِنْ طُلُوعِ الصُّبْحِ إِلَى الْمَغْرِبِ ، غَايَتُهُ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الضَّحْوَةِ وَمَا قَبْلَهَا أَنَّهُ أَوَّلُ النَّهَارِ ، فَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ فِي قَوْلِهِ : مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ . ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ) ، أَيْ : عَنْهُمَا ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ اهـ . وَفِي سَنَدِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَفِيهِ مَقَالٌ ، قَالَهُ مِيرَكُ . وَفِي الشَّمَائِلِ بِلَفْظِ : ابْنُ آدَمَ . بِدُونِ حَرْفِ النِّدَاءِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية