الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 974 - وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَعْوَادِ هَذَا الْمِنْبَرِ يَقُولُ : " مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ دُخُولَ الْجَنَّةِ إِلَّا الْمَوْتُ ، وَمَنْ قَرَأَهَا حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ ، آمَنَهُ اللَّهُ عَلَى دَارِهِ وَدَارِ جَارِهِ ، وَأَهْلِ دُوَيْرَاتٍ حَوْلَهُ " ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ " ، وَقَالَ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . مرقاة المفاتيح 974 - ( وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : حَالَ كَوْنِهِ ( عَلَى أَعْوَادِ هَذَا الْمِنْبَرِ ) : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : " كَانَ حِكْمَتُهُ بَعْدَ الدَّلَالَةِ بِهِ عَلَى مَزِيدِ الْبَيَانِ " وَالِاسْتِحْضَارُ لِتِلْكَ الْوَاقِعَةِ هُوَ التَّنْبِيهُ عَلَى تَأَخُّرِ هَذَا الْأَمْرِ عَنْ وَضْعِ الْمِنْبَرِ الْخَشَبِ ، فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ أَوَّلًا يَخْطُبُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى عُمِلَ لَهُ مِنْبَرٌ مِنْ خَشَبِ الطُّرَفَاءِ لَمَّا كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ لِيَخْطُبَ عَلَيْهِ وَيُسْمِعَهُمْ كُلَّهُمْ ، وَكَانَ عَمَلُهُ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ عِنْدَ جَمْعٍ ، وَقِيلَ فِي السَّابِعَةِ ( يَقُولُ : " مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ " ) ، أَيْ : مَكْتُوبَةٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْحِصْنِ ( " لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ " ) ، أَيْ : مَانِعٌ ( " إِلَّا الْمَوْتُ " ) ، أَيْ : عَلَى الشَّقَاوَةِ أَوْ إِلَّا عَدَمُ الْمَوْتِ ، قَالَ الْفَاضِلُ الطِّيبِيُّ : أَيِ الْمَوْتُ حَاجِزٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دُخُولِ الْجَنَّةِ ، فَإِذَا تَحَقَّقَ وَانْقَضَى حَصَلَ دُخُولُهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ " وَالْمَوْتُ قَبْلَ لِقَاءِ اللَّهِ " وَقَالَ الْمُحَقِّقُ الصَّمَدَانِيُّ الْمَوْلَى سَعْدُ الْمِلَّةِ وَالدِّينِ التَّفْتَازَانِيُّ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ شَرَائِطِ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا الْمَوْتُ ، فَكَأَنَّ الْمَوْتَ يَمْنَعُ وَيَقُولُ : لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِي أَوَّلًا لِيَدْخُلَ الْجَنَّةَ ، أَقُولُ : وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ ( الْمَقْصُودُ ) ، أَنَّهُ ( لَا يَمْنَعُ مِنْ ) دُخُولِ الْجَنَّةِ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْبَتَّةَ ، فَإِنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِمَانِعٍ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ ، بَلْ قَدْ يَكُونُ مُوجِبًا لِدُخُولِهَا فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ : " وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ " . الْبَيْتَ ، وَهَذَا لَيْسَ بِعَيْبٍ فَلَا عَيْبَ فِيهِمْ أَصْلًا ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ تَأْكِيدِ الْمَدْحِ بِمَا يُشْبِهُ الذَّمَّ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ أَيْ : مَا كَرِهُوا وَعَابُوا إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى : لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ كَافِرًا ، وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ ، إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ سَائِرَ الْمَعَاصِي لَمْ يَمْنَعْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، ( " وَمَنْ قَرَأَهَا حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ " ) ، أَيْ : مَكَانَهُ لِلنَّوْمِ ( " آمَنَهُ اللَّهُ " ) ، أَيْ : جَعَلَهُ آمِنًا ، أَيْ : أَمِنَ خَوْفُهُ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ ( وَعَلَى دَارِهِ " ) ، أَيْ : عَلَى مَا فِي دَارِهِ ( " وَدَارِ جَارِهِ " ) ، أَيْ : مَالًا وَنَفْسًا وَغَيْرَهَا ( " وَأَهْلِ دُوَيْرَاتٍ " ) : جَمْعُ دُوَيْرَةٍ تَصْغِيرُ دَارٍ ( " حَوْلَهُ " ) : بِالنَّصْبِ ظَرْفٌ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : أَيْ وَإِنْ لَمْ يُلَاصِقْ دَارَهُ فَأُرِيدَ بِالْجَارِ هُنَا حَقِيقَتُهُ وَهُوَ الْمُلَاصِقُ ، وَإِنْ كَانَ عُرْفًا يَشْمَلُهُ وَغَيْرَهُ إِلَى أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : عَبَّرَ عَنْ عَدَمِ الْخَوْفِ بِالْأَمْنِ وَعَدَّاهُ بِعَلَى ، أَيْ : لَمْ يُخَوِّفْهُ عَلَى أَهْلِ دَارِهِ ( وَأَهْلِ دُوَيْرَاتِ جَارِهِ ) ، حَوْلَهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ مَكْرُوهٌ أَوْ سُوءٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ الْكَشَّافِ : لِمَ تَخَافُنَا عَلَيْهِ ، ( رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ ، وَقَالَ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ) . اعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ يُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ مَعَ أَنَّ صَدْرَ الْحَدِيثِ ذَكَرَهُ فِي الْحِصْنِ ، وَرَمَزَ لِلنَّسَائِيِّ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، وَابْنِ السُّنِّيِّ ، وَقَالَ مِيرَكُ : كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، وَقَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ : وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ أَحَدُهَا صَحِيحَةٌ ، وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ : " وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَإِسْنَادُهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ جَيِّدٌ أَيْضًا ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَحَادِيثَ أُخَرَ فِي فَضْلِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ دُبُرَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ، لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ : كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ اهـ ، وَتَعَدُّدُ الرِّوَايَاتِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهَا أَصْلًا صَحِيحًا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية