الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 973 - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : أُمِرْنَا أَنْ نُسَبِّحَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ، وَنَحْمَدَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ، وَنُكَبِّرَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ ، فَأُتِيَ رَجُلٌ فِي الْمَنَامِ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُسَبِّحُوا فِي كُلِّ صَلَاةٍ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ الْأَنْصَارِيُّ فِي مَنَامِهِ : نَعَمْ ، قَالَ : فَاجْعَلُوهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ ، وَاجْعَلُوا فِيهَا التَّهْلِيلَ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَافْعَلُوا " رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارِمِيُّ . مرقاة المفاتيح 973 - ( وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : أُمِرْنَا ) ، أَيْ : أَمْرَ نَدْبٍ ( أَنْ نُسَبِّحَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ) ، أَيْ : فَرِيضَةٍ ، وَالدُّبُرُ بِضَمِّ الدَّالِّ عَلَى اللُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ ، وَقِيلَ بِفَتْحِهَا أَيْ آخِرِ أَوْقَاتِهَا . ( ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ، وَنَحْمَدَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ) ، أَيْ : فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ( وَنُكَبِّرَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ ) ، أَيْ : تَكْمِلَةً لِلْمِائَةِ ( فَأُتِيَ رَجُلٌ فِي الْمَنَامِ مِنَ الْأَنْصَارِ ) ، أَيْ : أَتَاهُ مَلَكُ الرُّؤْيَا أَوْ غَيْرُهُ قَالَ الطِّيبِيُّ : لَعَلَّ هَذَا الْآتِيَ مِنْ قَبِيلِ الْإِلْهَامِ بِنَحْوِ مَا كَانَ يَأْتِي لِتَعْلِيمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ ، وَلِذَلِكَ قَرَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَيِ الْآتِي ( فَافْعَلُوهُ ) ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ أَجْمَعُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى التَّهْلِيلِ أَيْضًا ، وَالْعَدَدِ ( الْعَدَدِ ) . انْتَهَى ، وَالْإِلْهَامُ يُغَايِرُ الْمَنَامَ كَمَا لَا يَخْفَى ، ( فَقِيلَ لَهُ ) : أَيْ قَالَ الْآتِي فِي الْمَنَامِ لِلرَّجُلِ النَّائِمِ ( أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : بِتَقْدِيرِ الِاسْتِفْهَامِ ( أَنْ تُسَبِّحُوا لِي دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ كَذَا وَكَذَا ؟ ) ، أَيْ : مِنَ الْعَدَدِ ( قَالَ الْأَنْصَارِيُّ فِي مَنَامِهِ ، نَعَمْ قَالَ ) : أَيِ الْآتِي : إِذَا كُنْتُمْ تَأْتُونَ بِمِائَةٍ وَلَا بُدَّ ( فَاجْعَلُوهَا ) ، أَيِ : الْأَذْكَارَ الثَّلَاثَةَ ( خَمْسًا وَعِشْرِينَ ) : أَيْضًا لِأَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَذْكَارِ وَأَوْلَاهَا بِالِاعْتِبَارِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَاءُ ( لِلتَّسَبُّبِ ) ، مُقَرِّرَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَمُغَيِّرَةٌ مِنْ وَجْهٍ أَيْ : إِذَا كَانَتِ التَّسْبِيحَاتُ هَذِهِ وَالْعَدَدُ مِائَةً فَقَرِّرُوا الْعَدَدَ وَأَدْخِلُوا فِيهَا التَّهْلِيلَ قَبْلَ الْعَمَلِ بِهَا ، قُلْتُ : لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى الْقَبْلِيَّةِ ، وَالْأَظْهَرُ مَعَ مُبَادَرَةِ امْتِثَالِهِمُ الْبُعْدِيَّةَ ، نَعَمِ الْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ التَّهْلِيلُ قَبْلَ التَّكْبِيرِ مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ الْمَشْهُورِ الْوَارِدِ فِي : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَيُؤَيِّدُهُ لَفْظَةُ " فِيهَا " . ( فَلَمَّا أَصْبَحَ ) ، أَيِ : الْأَنْصَارِيُّ ( غَدَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، أَيْ : ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي الْغُدُوِّ ، أَيْ : أَوَّلَ النَّهَارِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ( فَأَخْبَرَهُ ) : مِمَّا رَآهُ فِي النَّوْمِ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَافْعَلُوا " ) : لَعَلَّ الْمُرَادَ فَاعْمَلُوا بِهِ أَيْضًا ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : إِنْ رَأَيْتُمْ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ فَافْعَلُوا ، وَمَرَّ أَنَّ ذَلِكَ - أَعْنِي الْخَمْسَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ مِنَ الْأَنْوَاعِ الْأَرْبَعَةِ - سُنَّةٌ ، وَالْحُجَّةُ عَلَى ذَلِكَ هِيَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " فَافْعَلُوا " ، لَا مُجَرَّدَ ذَلِكَ الْمَنَامِ ، لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِخَوَاطِرِ مَنْ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ لَا فِي الْيَقَظَةِ وَلَا فِي النَّوْمِ ، ( رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ) : قَالَ مِيرَكُ : وَاللَّفْظُ لَهُ ( وَالدَّارِمِيُّ ) : وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية