الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح الْفَصْلُ الثَّانِي 898 - عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مرقاة المفاتيح الْفَصْلُ الثَّانِي . 898 - ( عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَجَدَ ) ، أَيْ : أَرَادَ السُّجُودَ ( وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ ) وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ( وَإِذَا نَهَضَ ) ، أَيْ : أَرَادَ النُّهُوضَ وَهُوَ الْقِيَامُ ( رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ ) : وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَخَالَفَهُ الشَّافِعِيُّ ( رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ) : وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ( وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارِمِيُّ ) : قَالَ مِيرَكُ : وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَضَعَّفَ النَّوَوِيُّ الشَّطْرَ الثَّانِيَ ؛ وَلِهَذَا مَذْهَبُنَا الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي قِيَامِهِ عَلَى بَطْنِ رَاحَتَيْهِ ، وَأَصَابِعُهُ مَبْسُوطَةٌ عَلَى الْأَرْضِ لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ ، وَيُقَاسُ بِهِ الْقِيَامُ مِنَ الْقُعُودِ وَالنَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ ضَعِيفٌ ، وَكَذَا خَبَرُ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَضُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ ، وَكَذَا خَبَرُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يَعْتَمِدَ بِيَدَيْهِ إِلَّا الشَّيْخُ الْعَاجِزُ الَّذِي لَا يَسْتَطِعُ ، وَكَذَا قَوْلُ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ : رَأَيْتُ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ - وَعَدَّهُمْ - يَقُومُونَ عَلَى صُدُورِ أَقْدَامِهِمْ فِي الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ عَطِيَّةَ هَذَا ضَعِيفٌ . قُلْتُ لَا شَكَّ أَنَّ الرِّوَايَةَ إِذَا كَثُرَتْ تَنْتَقِلُ مِنَ الضَّعْفِ إِلَى الْقُوَّةِ ، كَيْفَ وَقَدْ حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ الْحَدِيثَ الَّذِي فِي الْأَصْلِ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ أَجَلُّ مَنِ النَّوَوِيِّ ، فَمَنَعَ وُجُودَ هَذَا النَّصِّ كَيْفَ يَصِحُّ الْقِيَامُ الْمَذْكُورُ الَّذِي ظَاهِرُ الْفَرْقِ ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي وَسِيطِ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ ، أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ وَضَعَ يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ كَمَا يَضَعُ الْعَاجِزُ ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : إِنَّهُ حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ وَلَا يَصِحُّ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : إِنَّهُ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ أَيْضًا : كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذَيْهِ ، قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ : وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ هَذِهِ مُوَافِقَةٌ لِمَا قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا رَفْعَ يَدَيْهِ تَعَيَّنَ نُهُوضُهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ؛ إِذْ لَمْ يَبْقَ مَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ غَيْرُهُمَا ، وَقَوْلُهُ : وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذِهِ أَيِ اعْتَمَدَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ يَسْتَعِينُ بِذَلِكَ عَلَى النُّهُوضِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية