الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح الْفَصْلُ الثَّانِي 73 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : إِنِّي أُحَدِّثُ نَفْسِي بِالشَّيْءِ لَأَنْ أَكُونَ حُمَمَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ قَالَ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ " . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . مرقاة المفاتيح الْفَصْلُ الثَّانِي 73 - ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ ) أَيِ : الرَّجُلُ ( إِنِّي أُحَدِّثُ نَفْسِي ) أَيْ : أُكَلِّمُهَا بِالسِّرِّ يَعْنِي تُوَسْوِسُنِي فَإِنَّهُ غَيْرُ اخْتِيَارِيٍّ ، أَوْ مَعْنَاهُ أَرُدُّ عَلَيْهَا ( بِالشَّيْءِ ) : هُوَ فِي قُوَّةِ النَّكِرَةِ مَعْنًى ، وَإِنْ كَانَ مَعْرِفَةً لَفْظًا لِأَنَّ ( اَلْ ) فِيهِ لِلْجِنْسِ ، وَالْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ بَعْدَهُ صِفَةٌ لَهُ ، وَهِيَ قَوْلُهُ ( لَأَنْ أَكُونَ حُمَمَةً ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَيْ : فَحْمًا ( أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ ) أَيْ : بِشَيْءٍ ، لَكَوْنِي حُمَمَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ التَّكَلُّمِ بِذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ غَايَةِ قُبْحِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْخَوْضِ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَا لَا يَلِيقُ بِهِ سُبْحَانَهُ مِنْ تَجْسِيمٍ ، وَتَشْبِيهٍ ، أَوْ تَعْطِيلٍ ، وَنَحْوِهَا ، وَاللَّامُ لِلْقَسَمِ ، أَوْ لِلِابْتِدَاءِ ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْمَلَكِ : اللَّامُ مُوَطِّئَةٌ لِلْقَسَمِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَدْخُلُ عَلَى أَدَاةِ الشَّرْطِ لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ الْجَوَابَ بَعْدَهَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَسَمٍ قَبْلَهَا لَا عَلَى الشَّرْطِ ، وَمِنْ ثَمَّ تُسَمَّى لَامَ الْمُؤْذِنَةِ ، وَتُسَمَّى الْمُوَطِّئَةَ لِأَنَّهَا وَطَّأَتِ الْجَوَابَ لِلْقَسَمِ أَيْ : مَهَّدَتْهُ لَهُ نَحْوُ : ( لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ) الْآيَةَ : كَذَا ذَكَرَهُ فِي مُغْنِي اللَّبِيبِ . ( قَالَ ) : - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) : شُكْرًا لِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى أُمَّتِهِ ( الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ ) : الضَّمِيرُ فِيهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلشَّيْطَانِ ، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ ، وَالْأَمْرُ مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ وَاحِدَ الْأَوَامِرِ ، وَأَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الشَّأْنِ يَعْنِي كَأَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْمُرُ النَّاسَ بِالْكُفْرِ قَبْلَ هَذَا ، وَأَمَّا الْآنَ فَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِمْ سِوَى الْوَسْوَسَةِ ، وَلَا بَأْسَ بِهَا مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا قَبِيحَةٌ ، وَالتَّعَوُّذُ بِاللَّهِ مِنْهَا ، أَوِ الْمَعْنَى الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ شَأْنَ هَذَا الرَّجُلِ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْوَسْوَسَةِ ، وَهِيَ مَعْفُوَّةٌ . ( رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية