الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 68 - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . مرقاة المفاتيح 68 - ( وَعَنْ أَنَسٍ ) : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنَّ الشَّيْطَانَ ) أَيْ : كَيْدَهُ ، وَوَسْوَاسَهُ ( يَجْرِي ) أَيْ : يَسْرِي ( مِنَ الْإِنْسَانِ ) أَيْ : فِيهِ ، وَقِيلَ عُدِّيَ يَجْرِي بِمِنْ عَلَى تَضْمِينِ مَعْنَى التَّمَكُّنِ أَيْ : يَتَمَكَّنُ الْإِنْسَانَ فِي جَرَيَانِهِ ( مَجْرَى الدَّمِ ) أَيْ : فِي جَمِيعِ عُرُوقِهِ ، وَالْمَجْرَى إِمَّا مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ أَيْ : يَجْرِي مِثْلَ جَرَيَانِ الدَّمِ فِي أَنَّهُ لَا يُحَسُّ بِجَرْيِهِ كَالدَّمِ فِي الْأَعْضَاءِ شَبَّهَ سَرَيَانَ كَيْدِهِ ، وَجَرَيَانَ وَسَاوِسِهِ فِي الْإِنْسَانِ بِجَرَيَانِ دَمِهِ فِي عُرُوقِهِ ، وَجَمِيعِ أَعْضَائِهِ ، فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ تَمَكُّنِهِ مِنْ إِغْوَاءِ الْإِنْسَانِ ، وَإِضْلَالِهِ تَمَكُّنًا تَامًّا ، وَتَصَرُّفِهِ فِيهِ تَصَرُّفًا كَامِلًا بِوَاسِطَةِ نَفْسِهِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ النَّاشِئِ قُوَاهَا مِنَ الدَّمِ ، وَلَقَدْ صَدَقَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ حَيْثُ قَالَ : الشَّيْطَانُ فَارِغٌ ، وَأَنْتَ مَشْغُولٌ ، وَهُوَ يَرَاكَ ، وَأَنْتَ لَا تَرَاهُ ، وَأَنْتَ تَنْسَى الشَّيْطَانَ ، وَهُوَ لَا يَنْسَاكَ ، وَمِنْ نَفْسِكَ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْكَ عَوْنٌ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : ( أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) أَوِ اسْمٌ مَكَانَ ظَرْفٍ لِيَجْرِيَ ، وَمِنَ الْإِنْسَانِ حَالٌ مِنْهُ أَيْ : يَجْرِي فِي الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ كَائِنًا مِنَ الْإِنْسَانِ ، أَوْ بَدَلُ الْبَعْضِ مِنَ الْإِنْسَانِ ، أَيْ : يَجْرِي فِي الْإِنْسَانِ حَيْثُ يَجْرِي فِيهِ الدَّمُ ، أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَنْفَكُّ عَنِ الْإِنْسَانِ مَا جَرَى دَمُهُ فِي عُرُوقِهِ أَيْ : مَا دَامَ حَيًّا ، وَقِيلَ : يَجُوزُ إِرَادَةُ الْحَقِيقَةِ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ أَجْسَامٌ لَطِيفَةٌ قَادِرَةٌ بِأَقْدَارِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كَمَالِ التَّصَرُّفِ ابْتِلَاءً لِلْبَشَرِ . ( مُتَّفَقٌ عَلَيهِ ) : وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالشَّيْخَانِ ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ أَنَسٍ ، وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَةَ عَنْ صَفِيَّةَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية