الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 723 - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَتَعَاهَدُ الْمَسْجِدَ ، فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ . فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارِمِيُّ . مرقاة المفاتيح 723 - ( وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَتَعَاهَدُ الْمَسْجِدَ ) ، أَيْ : يَخْدِمُهُ وَيُعَمِّرُهُ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ التَّرَدُّدُ إِلَيْهِ فِي إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَجَمَاعَتِهِ ، وَهَذَا هُوَ التَّعَهُّدُ الْحَقِيقِيُّ وَهُوَ عِمَارَتُهُ صُورَةً وَمَعْنًى ( فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ ) ، أَيْ : بِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ قَوْلُهُ : فَاشْهَدُوا لَهُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي فِيهِ إِنْكَارُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، قَوْلَهَا فِي طِفْلِ أَنْصَارِيٍّ مَاتَ : طُوبَى لَهُ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى الْأَمْرِ بِالشَّهَادَةِ لَهُ بِالْإِيمَانِ ظَنًّا ، وَمَا فِي ذَلِكَ عَلَى الْقَطْعِ بِأَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَظْعُونٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْكَرَ عَلَى مَنْ قَطَعَ لَهُ بِالْجَنَّةِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : التَّعَهُّدُ وَالتَّعَاهُدُ الْحِفْظُ بِالشَّيْءِ ، وَفِي التَّعَاهُدِ الْمُبَالَغَةُ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ إِذَا أُخْرِجَ عَلَى زِنَةِ الْمُبَالَغَةِ دَلَّ عَلَى قُوَّتِهِ كَمَا فِي الْكَشَّافِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَوَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَهِيَ رِوَايَةٌ لِلتِّرْمِذِيَ : يَعْتَادُ بَدَلَ يَتَعَاهَدُ ، وَهُوَ أَقْوَى سَنَدًا وَأَوْفَقُ مَعْنًى لِشُمُولِهِ جَمِيعَ مَا يُنَاطُ بِهِ الْمَسْجِدُ مِنَ الْعِمَارَةِ ، وَاعْتِيَادِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا أَشْهَدَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ : فَاشْهَدُوا لَهُ ، أَيِ : اقْطَعُوا لَهُ الْقَوْلَ بِالْإِيمَانِ ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ قَوْلٌ صَدَرَ عَنْ مُوَاطَأَةِ الْقَلْبِ عَلَى سَبِيلِ الْقَطْعِ ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : بَلِ التَّعَهُّدُ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ مَعَ شُمُولِهِ لِذَلِكَ يَشْمَلُ تَعَهُّدَ مَا بِالْحِفْظِ وَالْعِمَارَةِ وَالْكَنْسِ وَالتَّطَيُّبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اسْتِشْهَادُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْآيَةِ الْآتِيَةِ ( فَإِنَّ اللَّهَ ) : وَفِي نُسْخَةٍ : تَعَالَى يَقُولُ : إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ ، أَيْ : بِإِنْشَائِهَا أَوْ تَرْمِيمِهَا أَوْ إِحْيَائِهَا بِالْعِبَادَةِ وَالدُّرُوسِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، قَالَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ : عِمَارَتُهَا كَنْسُهَا وَتَنْظِيفُهَا وَتَنْوِيرُهَا بِالْمَصَابِيحِ ، وَتَعْظِيمُهَا وَاعْتِيَادُهَا لِلْعِبَادَةِ وَالذِّكْرِ ، وَصِيَانَتُهَا عَمَّا لَمْ تُبْنَ لَهُ الْمَسَاجِدُ مِنْ حَدِيثِ الدُّنْيَا ، فَضْلًا عَنْ فُضُولِ الْحَدِيثِ ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارِمِيُّ ) : وَكَذَا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحٌ ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ دَرَّاجٌ ، وَهُوَ كَثِيرُ الْمَنَاكِيرِ نَقَلَهُ مِيرَكُ عَنِ التَّخْرِيجِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية