الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 681 - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ ، وَلَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ ، وَلَكِنِ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ فِي الْأُفُقِ ) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَلَفْظُهُ لِلتِّرْمِذِيَّ . مرقاة المفاتيح 681 - ( وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ) : بِضَمِّهَا وَفَتْحِ الثَّانِي ( قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَمْنَعَنَّكُمْ ) بِالتَّأْكِيدِ وَفِي أَصْلٍ صَحِيحٍ : لَا يَمْنَعُكُمْ عَلَى النَّفْيِ أَوِ النَّهْيِ ( مِنْ سُحُورِكُمْ ) بِضَمِّ السِّينِ مَصْدَرًا أَيْ : تَسَحُّرُكُمْ وَبِفَتْحِهَا اسْمٌ أَيْ : مِنْ أَكْلِ سَحُورِكُمْ وَهُوَ مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ ( أَذَانُ بِلَالٍ ) أَيْ : فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ كَمَا سَبَقَ " ( وَلَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ ) أَيْ : وَلَا يَمْنَعُكُمُ الصُّبْحُ الَّذِي يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَتُسَمِّيهِ الْعَرَبُ ذَنَبَ السِّرْحَانِ ، وَبِطُلُوعِهِ لَا يَدْخُلُ وَقْتُ الصُّبْحِ . قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : وَهُوَ الْفَجْرُ الْكَاذِبُ يَطْلُعُ أَوَّلًا مُسْتَطِيلًا إِلَى السَّمَاءِ ، ثُمَّ يَغِيبُ وَبَعْدَ غَيْبُوبَتِهِ بِزَمَانٍ يَسِيرٍ يَظْهَرُ الْفَجْرُ الصَّادِقُ ، قِيلَ : وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ بَيَانُ أَنَّ مَا بَعْدَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَّ بِلَالًا رُبَّمَا أَذَّنَ بَعْدَهُ مَعَ كَوْنِهِ كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ اهـ . وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ تَعَالَى : مِنَ الْفَجْرِ وَهُوَ مُجْمَلٌ بَيَّنَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُسْتَطِيرُ لَا الْمُسْتَطِيلُ ( وَلَكِنِ ) بِالتَّخْفِيفِ وَيُشَدَّدُ ( الْفَجْرُ ) بِالرَّفْعِ وَيُنْصَبُ ( الْمُسْتَطِيرُ ) " صِفَتُهُ أَيِ : الْمُنْتَشِرُ الْمُعْتَرِضُ ( فِي الْأُفُقِ " ) أَيْ : أَطْرَافِ السَّمَاءِ . قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : أَيِ الَّذِي يَنْتَشِرُ ضَوْؤُهُ فِي الْأُفُقِ الشَّرْقِيِّ ، وَلَا يَزَالُ يَزْدَادُ ضِيَاؤُهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ صَلَاةَ الْعِشَاءِ مَعَ أَنَّهَا لَا يَمْنَعَانِهَا أَيْضًا ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ عَدَمُ تَأْخِيرِهَا إِلَيْهِمَا لِكَوْنِهِ مَكْرُوهًا اهـ . أَوْ لِكَوْنِهِ يُعْلَمُ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ . ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) أَيْ مَعْنَاهُ ، قَالَهُ مِيرَكُ ، وَأَحْمَدُ . ( وَلَفْظُهُ لِلتِّرْمِذِيِّ ) وَقَالَ : حَسَنٌ ، نَقَلَهُ مِيرَكُ . قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : الْأَنْسَبُ : رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ . قُلْتُ : يُسْتَفَادُ هَذَا مِنْ كَلَامِهِ مَعَ الِاخْتِصَارِ ، فَهُوَ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ ، بَلِ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَقُولُ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَلِمُسْلِمٍ مَعْنَاهُ ، وَإِنَّمَا عَكَسَهُ ، لِأَنَّهُ أَنْسَبُ لِلْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَأَبْعَدُ عَنِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنَّفِ الْأَفْضَلِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية