الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 62 - وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : إِنَّمَا النِّفَاقُ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَإِنَّمَا هُوَ الْكُفْرُ ، أَوِ الْإِيمَانُ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . مرقاة المفاتيح 62 - ( وَعَنْ حُذَيْفَةَ ) : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا . هُوَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ، وَاسْمُ الْيَمَانِ حُسَيْلٌ بِالتَّصْغِيرِ ، وَالْيَمَانُ لَقَبُهُ ، وَكُنْيَةُ حُذَيْفَةَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَسُكُونِ الْبَاءِ - ، هُوَ صَاحِبُ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَى عَنْهُ عُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعِينَ ، وَمَاتَ بِالْمَدَائِنِ ، وَبِهَا قَبْرُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً . ( قَالَ : إِنَّمَا النِّفَاقُ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ الْمُنَافِقِينَ مِنْ إِبْقَاءِ أَرْوَاحِهِمْ ، وَإِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَاءً عَلَى مَصَالِحَ مِنْهَا : أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا سَتَرُوا عَلَى الْمُنَافِقِينَ أَحْوَالَهُمْ خَفِيَ عَلَى الْمُخَالِفِينَ حَالُهُـمْ ، وَحَسِبُوا أَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ فَيَجْتَنِبُوا عَنْ مُخَاشَنَتِهِمْ لِكَثْرَتِهِمْ ، بَلْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَخَافُوا ، وَتَقِلَّ شَوْكَتُهُمْ ، وَلِذَا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " إِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِأَقْوَامٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ " . وَمِنْهَا : أَنَّ الْكُفَّارَ إِذَا جَمَعُوا مُخَاشَنَةَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ مَنْ يَصْحَبُهُمْ كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِنُفْرَتِهِمْ مِنْهُ . وَمِنْهَا أَنَّ مَنْ شَاهَدَ حُسْنَ خُلُقِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَعَ مُخَالِفِهِ رَغِبَ فِي صُحْبَتِهِ ، وَوَافَقَ مَعَهُ سِرًّا ، وَعَلَانِيَةً ، وَدَخَلَ فِي دِينِ اللَّهِ بِوُفُورٍ ، وَنَشَاطٍ . ( فَأَمَّا الْيَوْمُ ) أَيْ : بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فَإِنَّمَا هُوَ ) أَيِ : الْأَمْرُ وَالْحُكْمُ يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ أَيِ : الشَّأْنُ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الشَّرْعُ ( الْكُفْرُ أَوِ الْإِيمَانُ ) : وَالضَّمِيرُ مُبْهَمٌ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ أَيْ : لَيْسَ الْكَائِنُ الْيَوْمَ إِلَّا الْكُفْرَ أَوِ الْإِيمَانَ ، وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا يَعْنِي الْكُفْرَ الصَّرِيحَ ، وَالْقَتْلَ ، أَوِ الْإِيمَانَ سِرًّا وَعَلَانِيَةً ، وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ( تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ) ( رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ) : فِي كِتَابِ الْفِتَنِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية