الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 661 - ( وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا - غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ ) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . مرقاة المفاتيح 661 - ( وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ ) أَيْ صَوْتَهُ أَوْ أَذَانَهُ أَوْ قَوْلَهُ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، وَهُوَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ حِينَ يَسْمَعُ تَشَهُّدَهُ الْأَوَّلَ أَوِ الْأَخِيرَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ آخِرَ الْأَذَانِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَهُوَ أَنْسَبُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى يَسْمَعُ : يُجِيبُ ، فَيَكُونَ صَرِيحًا فِي الْمَقْصُودِ وَأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الثَّوَابَ الْمَذْكُورَ مُتَرَتِّبٌ عَلَى الْإِجَابَةِ بِكَمَالِهَا مَعَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ كَهَذِهِ الشَّهَادَةِ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ رُبَّمَا يَفُوتُهُ الْإِجَابَةُ فِي بَعْضِ الْكَلِمَاتِ الْآتِيَةِ . ( أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ) أَيْ : مُنْفَرِدًا بِوَحْدَانِيَّتِهِ ( لَا شَرِيكَ لَهُ ) فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ زِيَادَةُ تَأْكِيدٍ ( وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ) قَدَّمَهُ إِظْهَارًا لِلْعُبُودِيَّةِ وَتَوَاضُعًا لِحَضْرَةِ الرُّبُوبِيَّةِ ( وَرَسُولُهُ ) أَظْهَرَهُ تَحَدُّثًا بِالنِّعْمَةِ ، وَفِيهِمَا إِشَارَةٌ إِلَى الرَّدِّ عَلَى النَّصَارَى وَالْيَهُودِ ، وَالْإِضَافَةُ فِيهِمَا لِلِاخْتِصَاصِ ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا الْفَرْدُ الْكَامِلُ الْمَوْصُوفُ بِهِمَا ( رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا ) تَمْيِيزٌ أَيْ : بِرُبُوبِيَّتِهِ وَبِجَمِيعِ قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ ، فَإِنَّ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ بَابُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ ، وَقِيلَ حَالٌ أَيْ مُرَبِّيًا وَمَالِكًا وَسَيِّدًا وَمُصْلِحًا ( وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا ) " أَيْ : بِجَمِيعِ مَا أُرْسِلَ بِهِ وَبَلَّغَهُ إِلَيْنَا مِنَ الْأُمُورِ الِاعْتِقَادِيَّةِ وَغَيْرِهَا ( وَبِالْإِسْلَامِ ) أَيْ : بِجَمِيعِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي ( دِينًا ) أَيِ : اعْتِقَادًا أَوِ انْقِيَادًا . وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : الْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ كَأَنَّهُ قِيلَ : مَا سَبَبُ شَهَادَتِكَ ; فَقَالَ : رَضِيتُ بِاللَّهِ . وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ تَقَدُّمِ وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَتَأْخِيرِ وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا فَمُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ أَصْلِ الْكِتَابِ عَلَى مَا فِي النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ إِلَى مُطَابَقَةٍ لِلدِّرَايَةِ أَيْضًا فَإِنَّ حُصُولَ الْإِسْلَامِ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَحَقُّقِ الشَّهَادَتَيْنِ ( غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ ) أَيْ : مِنَ الصَّغَائِرِ ، وَهُوَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِخْبَارًا وَأَنْ يَكُونَ دُعَاءً قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعَوَّلُ . ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) ، وَالْأَرْبَعَةُ . وَالْعَجَبُ أَنَّ الْحَاكِمَ أَخْرَجَهُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ ، وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ تَقْرِيرُ الذَّهَبِيِّ لَهُ فِي اسْتِدْرَاكِهِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِلَفْظِهِ قَالَهُ مِيرَكُ . وَأَقُولُ : لَعَلَّ إِخْرَاجَ الْحَاكِمِ لَهُ بِغَيْرِ السَّنَدِ الَّذِي فِي مُسْلِمٍ فَلْيُنْظَرْ فِيهِ لِيُعْلَمَ مَا فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . هَذَا ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ : ( مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ فَقَالَ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَبِيًّا ، وَالْقُرْآنِ إِمَامًا ، وَالْكَعْبَةِ قِبْلَةً . أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، اللَّهُمَّ اكْتُبْ شَهَادَتِي هَذِهِ فِي عِلِّيِّينَ ، وَأَشْهِدْ عَلَيْهَا مَلَائِكَتَكَ الْمُقَرَّبِينَ ، وَأَنْبِيَاءَكَ الْمُرْسَلِينَ ، وَعِبَادَكَ الصَّالِحِينَ ، وَاخْتِمْ عَلَيْهَا بِآمِينَ ، وَاجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْدًا تُوفِنِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ - نُدِرَتْ إِلَيْهِ بِطَاقَةٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ فِيهَا أَمَانَةٌ مِنَ النَّارِ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية