الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 627 - وَعَنْ جُنْدَبٍ الْقَسْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ ; فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ، فَلَا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ ; فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبْهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ يُدْرِكْهُ ، ثُمَّ يَكُبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَفِي بَعْضِ نُسَخِ ( الْمَصَابِيحِ ) : الْقُشَرِيُّ بَدَلَ الْقَسْرِيِّ . مرقاة المفاتيح 627 - ( وَعَنْ جُنْدَبٍ ) : بِضَمِّهِمَا وَتُفْتَحُ الدَّالُ ( الْقَسْرِيِّ ) : بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ كَذَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْمَقْرُوءَةِ الْمُصَحَّحَةِ الْحَاضِرَةِ مِنْ نُسَخِ الْمِشْكَاةِ . وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : فِي سَائِرِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ الْقُشُرِيُّ بِضَمِّ الْقَافِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ غَلَطٌ نَقَلَهُ الطِّيبِيُّ ( قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ ) : أَيْ : بِإِخْلَاصٍ ( فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ) : أَيْ : فِي عَهْدِهِ وَأَمَانِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَهَذَا غَيْرُ الْأَمَانِ الَّذِي ثَبَتَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ ( فَلَا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ ) : أَيْ : لَا يُؤَاخِذُكُمْ مِنْ بَابِ لَا أَرَيَنَّكَ ، الْمُرَادُ نَهْيُهُمْ عَنِ التَّعَرُّضِ لِمَا يُوجِبُ مُطَالَبَةَ اللَّهِ إِيَّاهُمْ ( مِنْ ذِمَّتِهِ ) : مِنْ : بِمَعْنَى لِأَجَلِ ، وَالضَّمِيرُ فِي ذِمَّتِهِ إِمَّا لِلَّهِ ، وَإِمَّا لِمَنْ ، وَالْمُضَافُ مَحْذُوفٌ أَيْ : لِأَجْلِ تَرْكِ ذِمَّتِهِ ( بِشَيْءٍ ) : أَيْ : يَسِيرٍ أَوْ بَيَانِيَّةٌ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ حَالٌ مِنْ شَيْءٍ وَفِي الْمَصَابِيحِ : بِشَيْءٍ مِنْ ذِمَّتِهِ قِيلَ : أَيْ يُنْقَضُ عَدُّهُ وَإِخْفَارُ ذِمَّتِهِ بِالتَّعَرُّضِ لِمَنْ لَهُ ذِمَّةٌ ، أَوِ الْمُرَادُ بِالذِّمَّةِ الصَّلَاةُ الْمُوجِبَةُ لِلْأَمَانِ أَيْ : لَا تَتْرُكُوا صَلَاةَ الصُّبْحِ ، فَيَنْتَقِضُ بِهِ الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ فَيَطْلُبُكُمْ بِهِ ( فَإِنَّهُ ) : الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ وَالْفَاءُ لِتَعْلِيلِ النَّهْيِ ( مَنْ يَطْلُبْهُ ) : بِالْجَزْمِ أَيِ اللَّهُ تَعَالَى ( مِنْ ذِمَّتِهِ ) : أَيْ : مِنْ أَجْلِ ذِمَّتِهِ ( بِشَيْءٍ ) : وَلَوْ يَسِيرًا ( يُدْرِكْهُ ) : بِالْجَزْمِ أَيِ : اللَّهُ إِذْ لَا يَفُوتُ مِنْهُ هَارِبٌ ( ثُمَّ يَكُبُّهُ ) : بِالرَّفْعِ أَيْ : هُوَ يَكُبُّهُ ( عَلَى وَجْهِهِ ) : وَبِالْفَتْحِ عَطْفًا عَلَى يُدْرِكْهُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِالضَّمِّ مَجْزُومًا أَيْضًا ( إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ ) : وَالْمَعْنَى : لَا تَتَعَرَّضُوا لَهُ بِشَيْءٍ وَلَوْ يَسِيرًا ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تَعَرَّضْتُمْ لَهُ يُدْرِكْكُمُ اللَّهُ وَيُحِيطُ بِكُمْ وَيَكُبُّكُمْ فِي النَّارِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَإِنَّمَا خَصَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْكُلْفَةِ وَأَدَاؤُهَا مَظِنَّةُ خُلُوصِ الرَّجُلِ وَمُتْنَةُ إِيمَانِهِ أَيْ عَلَامَتُهُ ، وَمَنْ كَانَ خَالِصًا كَانَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) : وَالتِّرْمِذِيُّ قَالَهُ مِيرَكُ . ( وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ : الْقُشَرِيُّ ) : بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ مَرْفُوعٌ وَيُخْفَضُ عَلَى الْحِكَايَةِ ، وَفِي نُسْخَةٍ : الْقُشَرِيُّ ( بَدَلُ الْقَسْرِيِّ ) : وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُمَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية