الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح ( 3 ) بَابُ فَضِيلَةِ الصَّلَوَاتِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ 624 - عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ) يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . مرقاة المفاتيح ( 3 ) بَابُ فَضِيلَةِ الصَّلَوَاتِ كَذَا فِي نُسْخَةٍ ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ التَّنْوِينَ وَالسُّكُونَ . قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : أَيْ فِي مُتَمِّمَاتِ فَضَائِلِ الصَّلَوَاتِ وَأَوْقَاتِهَا اهـ . وَفِي نُسْخَةٍ : بَابُ فَضْلِ الصَّلَوَاتِ ، أَوْ فَضِيلَةِ الصَّلَوَاتِ ، وَفِي نُسْخَةٍ : فِي فَضْلِ الصَّلَوَاتِ فِي مَوَاقِيتِهَا بِزِيَادَةِ ( فِي ) وَفِي الْمَصَابِيحِ : فَصْلٌ لَا غَيْرَ . قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : إِنَّمَا أَفْرَدَ هَذَا الْفَصْلَ عَمَّا تَقَدَّمَ ; لِأَنَّ أَحَادِيثَهُ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ . الْفَصْلُ الْأَوَّلُ 624 - ( عَنْ عُمَارَةَ ) : بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ ( ابْنِ رُوَيْبَةَ ) : قَالَ مِيرَكُ : غَيْرُ مَهْمُوزٍ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : بِهَمْزَةٍ وَهُوَ ثَقَفِيٌّ عِدَادُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ ( قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( لَنْ يَلِجَ ) : أَيْ : لَنْ يَدْخُلَ ( النَّارَ أَحَدٌ ) : أَيْ : أَصْلًا لِلتَّعْذِيبِ ، أَوْ عَلَى وَجْهِ التَّأْبِيدِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : ( إِنَّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ صَلَاةٌ وَصِيَامٌ وَغَيْرُهُمَا وَعَلَيْهِ ظُلَامَاتٌ لِلنَّاسِ ، فَيَأْخُذُونَ أَعْمَالَهُ مَا عَدَا الصَّوْمَ لِاخْتِصَاصِ عَمَلِهِ بِهِ تَعَالَى ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ عَمَلٌ وُضِعَ عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ ، ثُمَّ يُلْقَى فِي النَّارِ ) . ( صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ) يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ ) : أَيْ : دَاوَمَ عَلَى أَدَائِهِمَا قَالَ الطِّيبِيُّ : لَنْ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ . قَالَ فِي الْمَعْنَى : هَذَا مَذْهَبُ الزَّمَخْشَرِيِّ فِي الْكَشَّافِ ، كَمَا أَنَّهَا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ مَذْهَبُهُ فِي الْأُنْمُوذَجِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوُرُودَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا لَيْسَ بِمَعْنَى الدُّخُولِ كَذَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ ، وَفِيهِ بَحْثٌ إِذْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْوُرُودُ الْعَامُّ بِمَعْنَى الدُّخُولِ الْمُطْلَقِ ، وَهُوَ الْمُرُورُ ، وَلِذَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ اسْتِثْنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ، وَخَصَّ الصَّلَاتَيْنِ بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّ الصُّبْحَ لَذِيذُ الْكَرَى ، أَيِ : النَّوْمِ ، وَالْعَصْرَ وَقْتُ الِاشْتِغَالِ بِالتِّجَارَةِ فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهِمَا مَعَ الْمَشَاكِلِ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ الْمُحَافَظَةَ عَلَى غَيْرِهِمَا ، وَالصَّلَاةُ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ، وَأَيْضًا هَذَانِ الْوَقْتَانِ مَشْهُودَانِ يَشْهَدُهُمَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَيَرْفَعُونَ فِيهِمَا أَعْمَالَ الْعِبَادِ اهـ . فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَقَعَ مُكَفِّرًا فَيُغْفَرَ لَهُ وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ . ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) : وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ قَالَهُ مِيرَكُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية