الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
6119 - ورواه ابن ماجه عن سعيد بن زيد .

التالي السابق


6119 - ( ورواه ابن ماجه - ) : وكذا أحمد والضياء والدارقطني ( عن سعيد بن زيد ) ، قال المؤلف : يكنى سعيد بن زيد أبا الأعور العدوي ، أسلم قديما وشهد المشاهد كلها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - غير بدر ، فإنه كان مع طلحة يطلبان خبر عير قريش ، وضرب له النبي - صلى الله عليه وسلم - بسهم ، وكانت فاطمة أخت عمر تحته ، وبسببها كان إسلام عمر ، كان آدم طوالا أشعر ، مات بالعقيق ، فحمل إلى المدينة ودفن بالبقيع سنة إحدى وخمسين وله بضع وسبعون سنة ، روى عنه جماعة اهـ . ولم يذكر المؤلف حديثا يدل على مناقبه منفردا اكتفاء بما سبق عنه في باب الكرامات ، وفي الرياض عن عمر بن الخطاب ابن عم أبيه ، كان أبوه زيد يطلب دين الحنيفية دين إبراهيم قبل أن يبعث النبي ، وكان لا يذبح للأنصاب ولا يأكل الميتة ولا الدم ، وخرج يطلب الدين هو وورقة بن نوفل فتنصر ورقة وأبى هو التنصر ، فقال له الراهب : إنك تطلب دينا ما هو على وجه الأرض اليوم قال : وما هو ؟ قال : دين إبراهيم كان يعبد الله لا يشرك به شيئا ويصلي إلى الكعبة وكان زيد على ذلك حتى مات ، وعن سعيد بن زيد قال : خرج ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو يطلبان الدين حتى مرا بالشام ، فأما ورقة فتنصر ، وأما زيد فقيل له : إن الدين الذي تطلب أمامك قال : فانطلق حتى أتى الموصل ، فإذا هو براهب . قال : ما تطلب ؟ قال : الدين ، فعرض عليه النصرانية . فقال : لا حاجة لي فيها وأبى أن يقبلها . فقال : إن الذي تطلب سيظهر لأرضك فأقبل وهو يقول : لبيك حقا حقا تعبدا ورقا ، مهما يجشمني - أي يحملني ويكلفني - فإني جاشم عذت بما عاذ به إبراهيم . قال : ومر النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه أبو سفيان بن الحارث يأكلان من سفرة لهما ، فدعواه إلى الغداء فقال : يا ابن أخي إني لا آكل مما ذبح على النصب . قال : فما رؤي النبي - صلى الله عليه وسلم - من يومه ذلك يأكل مما ذبح على النصب حتى بعث . قال : فأتاه سعيد بن زيد فقال : إن زيدا كان كما قد رأيت وبلغك ؛ استغفر له ، فقال : نعم فاستغفر له وقال : إنه يبعث يوم القيامة أمة واحدة أخرجه ابن عمر . وعن أسماء قالت : رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة يقول : يا معشر قريش والله ما منكم على دين إبراهيم غيري ، وكان يحيي الموءودة ويقول للرجل : إذا أراد أن يقتل ابنته : لا تقتلها وأنا أكفيك مؤنتها ، فيأخذها فإذا ترعرعت قال لأبيها : إن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك مؤنتها . أخرجه البخاري . وعن أبي سعيد عن أبيه قال في قوله تعالى : والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها نزلت في ثلاثة فهم كانوا يوحدون الله - عز وجل - : زيد بن عمرو بن نفيل ، وأبي ذر ، وسلمان ، أولئك الذين هداهم الله بغير كتاب ولا نبي . أخرجه الواحدي وأبو الفرج في أسباب النزول .

[ ص: 3954 ]



الخدمات العلمية