الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 6005 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : جَاءَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ دَوْسًا قَدْ هَلَكَتْ ، عَصَتْ وَأَبَتْ ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ ، فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : ( اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . مرقاة المفاتيح 6005 - ( وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) : - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( قَالَ : جَاءَ الطُّفَيْلُ ) : بِالتَّصْغِيرِ ( ابْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : وَيُقَالُ لَهُ ذُو النُّورِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ : اجْعَلْ لِي آيَةً . فَقَالَ : ( اللَّهُمَّ نَوِّرْ لَهُ ) فَسَطَعَ لَهُ نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَخَافُ أَنْ يَقُولُوا إِنَّهُ مِثْلُهُ ، فَتَحَوَّلَ إِلَى طَرَفِ سَوْطِهِ ، فَكَانَ يُضِيءُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ ، فَدَعَا قَوْمَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَأَسْلَمَ أَبُوهُ وَلَمْ تُسْلِمْ أُمُّهُ ، وَأَجَابَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ إِسْلَامِهِ ، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ قَدِمَ بِخَيْبَرَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَكَأَنَّهُ قَدْمَتُهُ الثَّانِيَةُ ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ . وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ : أَسْلَمَ وَصَدَّقَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَادِ قَوْمِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى هَاجَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِخَيْبَرَ بِمَنْ تَبِعَهُ مِنْ قَوْمِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ مُقِيمًا عِنْدَهُ إِلَى أَنْ قُبِضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ شَهِيدًا ، وَقِيلَ : قُتِلَ عَامَ الْيَرْمُوكِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، رَوَى عَنْهُ جَابِرٌ وَأَبُو عُدَادَهْ فِي الْحِجَازِ ( فَقَالَ ) أَيِ : الطُّفَيْلُ ( إِنَّ دَوْسًا قَدْ هَلَكَتْ ) أَيِ : اسْتَحَقَّتِ الْهَلَاكَ ( عَصَتْ ) : بَيَانٌ لِمَا قَبْلَهُ ( وَأَبَتْ ) أَيِ : امْتَنَعَتْ عَنِ الطَّاعَةِ ( فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ ) ، أَيْ : بِوُقُوعِ الْعَذَابِ ( فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِمْ فَقَالَ : ) ، أَيْ : لِكَوْنِهِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَهُدًى لِلنَّاسِ ( اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسَا وَائْتِ بِهِمْ ) أَيْ : إِلَى الْمَدِينَةِ مُهَاجِرِينَ ، أَوْ قَرِّبْهُمْ إِلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَقْبِلْ بِقُلُوبِهِمْ إِلَى قَبُولِ الدِّينِ . ( مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية