الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5971 - وَعَنْهَا : قَالَتْ : رَجَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ جَنَازَةٍ مِنَ الْبَقِيعِ فَوَجَدَنِي وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا ، وَأَنَا أَقُولُ : وَارَأْسَاهْ ! قَالَ : " بَلْ أَنَا يَا عَائِشَةُ ! وَارَأْسَاهْ ! قَالَ : ( وَمَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي ، فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ ، وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ ، وَدَفَنْتُكِ ؟ ) قُلْتُ : لَكَأَنِيِّ بِكَ وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَرَجَعْتَ إِلَى بَيْتِي فَعَرَّسْتَ فِيهِ بِبَعْضِ نِسَائِكَ ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ بُدِئَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ . مرقاة المفاتيح 5971 - ( وَعَنْهَا ) ، أَيْ : عَائِشَةَ ( قَالَتْ : رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ جِنَازَةٍ ) ، أَيْ : مِنْ أَجْلِ جِنَازَةٍ فَهُوَ مَفْعُولٌ لَهُ ( مِنَ الْبَقِيعِ ) : مُتَعَلِّقٌ بِرَجَعَ ( فَوَجَدَنِي وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا ) ، بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ : فَصَادَفَنِي وَالْحَالُ أَنِّي أُحِسُّ وَجَعَ رَأْسٍ بِي ( وَأَنَا أَقُولُ : وَارَأْسَاهْ ! قَالَ : ( بَلْ أَنَا يَا عَائِشَةُ ! وَارَأْسَاهْ ) . قَالَ : ( وَمَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي ) : بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا ( فَغَسَلْتُكِ ) : بِالتَّخْفِيفِ ( وَكَفَّنْتُكِ ) : بِالتَّشْدِيدِ ( وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ ) ؟ فِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ مَوْتَهَا فِي حَيَاتِهِ خَيْرٌ مِنْ حَيَاتِهَا بَعْدَ مَمَاتِهِ ( قُلْتُ : لَكَأَنِيِّ بِكَ ) ، أَيْ : وَاللَّهِ لَكَأَنِّي مُلْتَبِسَةٌ بِكَ . قَالَ الطِّيبِيُّ : اللَّامُ فِي جَوَابِ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ وَالْمَذْكُورُ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ الْحَالِ وَصَاحِبِهَا . الْمَعْنَى : وَاللَّهِ لَكَأَنِّي أَبْصُرُ بِكَ وَالْحَالُ كَيْتَ وَكَيْتَ ( لَوْ فَعَلْتُ بِكِ ذَلِكَ ) ، أَيْ : مَا ذُكِرَ مِنَ الْغُسْلِ وَغَيْرِهِ ( لَرَجَعْتَ إِلَى بَيْتِي ) ، أَيْ : مَكَانِي ( فَعَرَّسْتَ فِيهِ بِبَعْضِ نِسَائِكَ ) ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، فَفِي الصِّحَاحِ : أَعْرَسَ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ إِذَا بَنَى بِهَا ، وَلَا تَقُلْ عَرَّسَ وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُ اه . وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى اللُّغَوِيِّينَ ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِالتَّعْرِيسِ هُنَا النُّزُولُ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ ، أَوْ مُطْلَقًا عَلَى سَبِيلِ التَّجْرِيدِ ، وَيَكُونُ كِنَايَةً عَنِ الْجِمَاعِ ، أَوْ يُجْعَلُ مِنْ بَابِ الِاسْتِعَارَةِ التَّبَعِيَّةِ . ( فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، أَيْ : لِمَا يَدُلُّ عِبَارَتُهَا عَلَى كَمَالِ غَيْرَتِهَا حَتَّى بَعْدَ وَفَاتِهَا ( ثُمَّ بُدِئَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ شُرِعَ ( فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ . رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية