الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5960 - وَعَنْهَا ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ( مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) . وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصَّدِيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . مرقاة المفاتيح 5960 - ( وَعَنْهَا ) ، أَيْ : عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ( قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ ( مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ : مَرَضَ الْمَوْتِ ( إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) . أَيْ : بَيْنَ بَقَائِهِ مُدَّةً أُخْرَى فِي الدُّنْيَا ، وَبَيْنَ تَوَجُّهِهِ إِلَى عَالَمِ الْعُقْبَى ، وَلَا شَكَّ أَنَّ كُلًّا يَخْتَارُ مَا عِنْدَ اللَّهِ لِأَنَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ( وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ ) ، أَيْ : فِي مَرَضِهِ ( الَّذِي قُبِضَ أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ ) ، بِضَمِّ مُوَحَّدَةٍ وَتَشْدِيدِ مُهْمَلَةٍ أَيْ : غِلَظُ الصَّوْتِ وَخُشُونَتُهُ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ . وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : هِيَ شَيْءٌ يَغُوصُ فِي الْحَلْقِ فَيُغَيَّرُ لَهُ الصَّوْتُ فَيَغْلُظُ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ هُنَا سُعْلَةٌ . فَفِي الْقَامُوسِ : السُّعَالُ وَالسُّعْلَةُ بِضَمِّهِمَا ، وَهِيَ حَرَكَةٌ تَدْفَعُ بِهَا الطَّبِيعَةُ أَذًى عَنِ الرِّئَةِ وَالْأَعْضَاءِ الَّتِي تَتَّصِلُ بِهَا ( فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ) ، أَيِ : الرَّفِيقُ الْأَعْلَى مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ، أَيْ : وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا يَعْنِي مَعَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى ، فَالْجَمْعُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْأَوْلَى حَشَرَنَا اللَّهُ مَعَهُمْ فِي الْعُقْبَى ( فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ ) أَيْ : بَيْنَ الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ فِي الْأُخْرَى مِنْ لِقَاءِ الْمَوْلَى ( مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية