الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح [ 9 ] بَابٌ [ هِجْرَةُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ وَوَفَاتُهُ ] الْفَصْلُ الْأَوَّلُ 5956 - عَنِ الْبَرَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَجَعَلَا يُقْرِآنِنَا الْقُرْآنَ ، ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ وَبِلَالٌ وَسَعْدٌ ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ ، فَرَحَهُمْ بِهِ ، حَتَّى رَأَيْتُ الْوَلَائِدَ وَالصِّبْيَانَ يَقُولُونَ : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ جَاءَ فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأْتُ : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فِي سُوَرٍ مِثْلِهَا مِنَ الْمُفَصَّلِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . مرقاة المفاتيح [ 9 ] بَابٌ هِجْرَةُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ وَوَفَاتُهُ بِالتَّنْوِينِ مَرْفُوعًا . وَفِي نُسْخَةٍ بِالسُّكُونِ ، فَقِيلَ : الْمَعْنَى هَذَا بَابٌ فِي بَيَانِ هِجْرَةِ أَصْحَابِهِ مِنْ مَكَّةَ وَبَيَانِ وَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِي نُسْخَةٍ : بَابُ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَوْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمُقَدِّمَاتِ . الْفَصْلُ الْأَوَّلُ 5956 - ( عَنِ الْبَرَاءِ ) ، أَيِ : ابْنِ عَازِبٍ ( قَالَ : أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُصْعَبُ ) : اسْمُ مَفْعُولٍ ( ابْنُ عُمَيْرٍ ) : بِالتَّصْغِيرِ ( وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَجَعَلَا يُقْرِآنِنَا ) ، أَيْ : يُعَلِّمَانِنَا الْقُرْآنَ ( ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ ) ، أَيِ : ابْنُ يَاسِرٍ ( وَبِلَالٌ ) ، أَيِ : ابْنُ رَبَاحٍ ( وَسَعْدٌ ) ، أَيِ : ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ( ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ ) ، أَيْ : رَجُلًا ( مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ : مَعَ الصِّدِّيقِ الْأَكْبَرِ ( فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ ) ، أَيْ : فِي الدُّنْيَا ( فَرَحَهُمْ بِهِ ) ، أَيْ مِثْلَ فَرَحِهِمْ بِمَجِيئِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِلَى الْمَدِينَةِ ( حَتَّى رَأَيْتُ الْوَلَائِدَ ) : جَمْعُ وَلِيدَةٍ وَهِيَ الْجَارِيَةُ الصَّغِيرَةُ ، وَالذَّكَرُ وَلِيدٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْأَمَةِ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً . وَقَالَ الشَّارِحُ : الْوَلِيدَةُ الصَّبِيَّةُ وَالْأَمَةُ وَيُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ : ( وَالصِّبْيَانَ ) : جَمْعُ الصَّبِيِّ ( يَقُولُونَ ) ، أَيْ : مِنْ كَمَالِ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ ( هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ جَاءَ ) : وَحَصَلَ بِهِ الرَّجَاءُ وَالنَّجَاءُ ( قَالَ الْبَرَاءُ فَمَا جَاءَ ) أَيِ : النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( حَتَّى قَرَأْتُ : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى أَيْ : تَعَلَّمْتُهَا فَفِيهِ ذِكْرُ الْمُسَبَّبِ ، وَهُوَ الْقِرَاءَةُ وَإِرَادَةُ السَّبَبِ وَهُوَ التَّعَلُّمُ ( فِي سُوَرٍ ) ، أَيْ : فِي جُمْلَةِ سُوَرٍ أَوْ مَعَ سُوَرٍ ( مِثْلِهَا ) ، أَيْ : مِثْلِ سُورَةِ سَبِّحْ فِي الْمِقْدَارِ ( مِنَ الْمُفَصَّلِ . أَيْ : مِنْ أَوْسَاطِهِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى نَزَلَتْ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَوُجُوبِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَصَلَاةِ الْعِيدِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ السُّورَةُ مَكِّيَّةً إِلَّا هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا كُلُّهَا مَكِّيَّةٌ ، ثُمَّ بَيَّنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى زَكَاةُ الْفِطْرِ وَصَلَاةُ الْعِيدِ ، فَلَيْسَ فِي الْآيَةِ إِلَّا التَّرْغِيبُ فِي الزَّكَاةِ وَالصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْمُرَادِ ، فَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ ، كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ( رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية