الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5951 - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ أَيَّامُ الْحَرَّةِ لَمْ يُؤَذَّنْ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثًا وَلَمْ يُقَمْ ، وَلَمْ يَبْرَحْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْمَسْجِدَ ، وَكَانَ لَا يَعْرِفُ وَقْتَ الصَّلَاةِ إِلَّا بِهَمْهَمَةٍ يَسْمَعُهَا مِنْ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ . مرقاة المفاتيح 5951 - ( وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ) ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ : تَنُوخِيٌّ دِمَشْقِيٌّ ، كَانَ فَقِيهَ أَهْلِ الشَّامِ فِي زَمَنِ الْأَوْزَاعِيِّ بَعْدَهُ . وَقَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِالشَّامِ أَصَحَّ حَدِيثًا مِنْهُ وَمِنَ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَهُوَ وَالْأَوْزَاعِيُّ عِنْدِي سَوَاءٌ ، وَكَانَ سَعِيدٌ بَكَّاءً ، فَسُئِلَ فَقَالَ : مَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا مُثِّلَتْ لِي جَهَنَّمُ . ( قَالَ : لَمَّا كَانَ ) ، أَيْ : وَقَعَ ( أَيَّامَ الْحَرَّةِ ) : بِفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ . قَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ يَوْمٌ مَشْهُورٌ فِي الْإِسْلَامِ أَيَّامَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَمَّا نَهَبَ الْمَدِينَةَ عَسْكَرٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ نَدَبَهُمْ لِقِتَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَأَمَرَ مُسْلِمُ بْنُ عُيَيْنَةَ الْمُرِّيُّ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، وَعَقِيبَهَا هَلَكَ يَزِيدُ ، وَالْحَرَّةُ هَذِهِ أَرْضٌ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ بِهَا حِجَارَةٌ سُودٌ كَثِيرَةٌ وَقَعَتْ فِيهَا هَذِهِ الْوَقْعَةُ ( لَمْ يُؤَذَّنْ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ . أَيْ : لَمْ يُؤَذِّنْ أَحَدٌ فِيهِ لِأَجْلِ الْفِتْنَةِ ( ثَلَاثًا ) ، أَيْ : ثَلَاثَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا ( وَلَمْ يُقَمْ ) : عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِقَامَةِ أَيْ : وَلَمْ يُقِمْ أَحَدٌ لِلصَّلَاةِ أَيْضًا ( وَلَمْ يَبْرَحْ ) : بِفَتْحِ الرَّاءِ لَمْ يُفَارِقْ ( سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْمَسْجِدَ ) : وَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ فِي حَقِّهِ : إِنَّهُ شَيْخٌ مَجْنُونٌ . قَالَ الْمُؤَلِّفُ : كَانَ سَيِّدَ التَّابِعِينَ جَمَعَ بَيْنَ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَالزُّهْدِ وَالْوَرَعِ وَالْعِبَادَةِ لَقِيَ جَمَاعَةً كَثِيرَةً مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَرَوَى عَنْهُمْ وَعَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَكَثِيرٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ ، حَجَّ أَرْبَعِينَ حَجَّةً مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ . ( وَكَانَ ) ، أَيْ : سَعِيدٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الشَّدِيدِ ( لَا يَعْرِفُ وَقْتَ الصَّلَاةِ إِلَّا بِهَمْهَمَةٍ ) ، أَيْ : بِصَوْتٍ خَفِيٍّ لَا يُفْهَمُ ( يَسْمَعُهَا مِنْ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية