الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5949 - وَعَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، أَنَّ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْطَأَ الْجَيْشَ بِأَرْضِ الرُّومِ أَوْ أُسِرَ ، فَانْطَلَقَ هَارِبًا يَلْتَمِسُ الْجَيْشَ ، فَإِذَا هُوَ بِالْأَسَدِ . فَقَالَ : يَا أَبَا الْحَارِثِ ! أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مِنْ أَمْرِي كَيْتَ وَكَيْتَ ، فَأَقْبَلَ الْأَسَدُ ، لَهُ بَصْبَصَةٌ حَتَّى قَامَ إِلَى جَنْبِهِ ، كُلَّمَا سَمِعَ صَوْتًا أَهْوَى إِلَيْهِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ حَتَّى بَلَغَ الْجَيْشَ ، ثُمَّ رَجَعَ الْأَسَدُ . رَوَاهُ فِي ( شَرْحِ السُّنَّةِ ) . مرقاة المفاتيح 5949 - ( وَعَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ) : قَالَ الْمُؤَلِّفُ : هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ التَّيْمِيُّ ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ ، وَعَمَّهُ رَبِيعَةَ . رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ : الثَّوْرِيُّ ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةَ ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مِنْ مَشَاهِيرِ التَّابِعِينَ وَأَجَلِّهِمْ ، جَمَعَ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالزُّهْدِ وَالْوَرَعِ وَالْعِبَادَةِ وَالدِّينِ الْمَتِينِ وَالصِّدْقِ فِي الْفِقْهِ . ( أَنَّ سَفِينَةَ مَوْلَى ، رَسُولِ اللَّهِ ) : قَالَ الْمُؤَلِّفُ : وَقِيلَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْتَقَتْهُ وَاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ خِدْمَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا عَاشَ ، وَيُقَالُ : اسْمُهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَسَفِينَةُ لَقَبٌ لَهُ ، وَيُقَالُ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي سَفَرٍ وَهُوَ مَعَهُ ، فَأَعْيَا رَجُلٌ فَأَلْقَى عَلَيْهِ سَيْفَهُ وَتُرْسَهُ وَرُمْحَهُ ، فَحَمَلَ شَيْئًا كَثِيرًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَنْتَ سَفِينَةُ ) رَوَى عَنْهُ بَنُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ . وَمُحَمَّدٌ وَزِيَادٌ وَكَثِيرٌ . ( أَخْطَأَ الْجَيْشَ ) ، أَيْ : أَضَلَّ طَرِيقَهُ بِحَيْثُ لَا يَهْتَدِي إِلَيْهِمْ سَبِيلًا ( بِأَرْضِ الرُّومِ أَوْ أُسِرَ ) ، أَيْ : فِيهَا شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( فَانْطَلَقَ هَارِبًا يَلْتَمِسُ الْجَيْشَ ، فَإِذَا هُوَ ) ، أَيْ : سَفِينَةُ ( بِالْأَسَدِ ) . أَيْ : بِفَرْدٍ عَظِيمٍ مِنْ جِنْسِ الْأَسَدِ ( فَقَالَ : يَا أَبَا الْحَارِثِ ) ! وَهُوَ كُنْيَةُ الْأَسَدِ ( أَنَا مَوْلَى - رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مِنْ أَمْرِي كَيْتَ وَكَيْتَ ) ، اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ لِحَالِهِ فِي إِغْوَاءِ الطَّرِيقِ ، أَوْ لِكَمَالِهِ فِي خِدْمَتِهِ نِعْمَ الرَّفِيقُ ( فَأَقْبَلَ الْأَسَدُ ، لَهُ بَصْبَصَةٌ ) ، أَيْ : تَحْرِيكُ ذَنَبٍ كَفِعْلِ الْكَلْبِ تَمَلُّقًا إِلَى مَالِكِهِ ، وَتَذَلُّلًا لِصَاحِبِهِ ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ . وَفِي النِّهَايَةِ : بَصْبَصَ الْكَلْبُ بِذَنَبِهِ إِذَا حَرَّكَهُ ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِطَمَعٍ أَوْ خَوْفٍ ( حَتَّى قَامَ ) ، أَيِ : الْأَسَدُ ( إِلَى جَنْبِهِ ، كُلَّمَا سَمِعَ ) ، أَيِ : الْأَسَدُ ( صَوْتًا أَهْوَى إِلَيْهِ ) ، أَيْ : قَصَدَهُ لِيَدْفَعَهُ إِنْ كَانَ صَوْتَ أَذًى ( ثُمَّ أَقْبَلَ ! يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ ) ، أَيْ : إِلَى جَانِبِ سَفِينَةَ ( حَتَّى بَلَغَ الْجَيْشَ ، ثُمَّ رَجَعَ الْأَسَدُ ) : فَكَأَنَّهُ كَانَ دَلِيلًا وَلِإِيصَالِهِ كَفِيلًا ، وَقَدْ أَشَارَ صَاحِبُ الْبُرْدَةِ إِلَى هَذِهِ الزُّبَدَةِ بِقَوْلِهِ : وَمَنْ تَكُنْ بِرَسُولِ اللَّهِ نُصْرَتُهُ إِنْ تَلَقَّهُ الْأَسَدُ فِي آجَامِهَا تَجِمُ ( رَوَاهُ ) ، أَيِ : الْبَغَوِيُّ ( فِي شَرْحِ السُّنَّةِ ) ، أَيْ : بِإِسْنَادِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية