الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5948 - وَعَنْهَا ، قَالَتْ : لَمَّا أَرَادُوا غُسْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : لَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ثِيَابِهِ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَمْ نُغَسِّلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ ; فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّوْمَ ، حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَذَقَنُهُ فِي صَدْرِهِ ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ، لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ ؟ : اغْسِلُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ ، فَقَامُوا ، فَغَسَّلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ ، يَصُبُّونَ الْمَاءَ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَيُدَلِّكُونَهُ بِالْقَمِيصِ . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ( دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ ) . مرقاة المفاتيح 5948 - ( وَعَنْهَا ) ، أَيْ : عَنْ عَائِشَةَ ( قَالَتْ : لَمَّا أَرَادُوا ) ، أَيِ : الصَّحَابَةُ أَوْ أَهْلُ الْبَيْتِ ( غُسْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : لَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ثِيَابِهِ ) ، أَيْ : وَنُغَطِّي عَوْرَتَهُ مِنْ غَيْرِهَا ( كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَوْ نُغَسِّلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ ) ؟ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ، وَالْمَعْنَى فَاخْتَارَ بَعْضُهُمُ التَّجْرِيدَ قِيَاسًا ، وَبَعْضُهُمْ عَدَمَهُ اخْتِصَاصًا ( فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللَّهُ ) ، أَيْ : سَلَّطَ ( عَلَيْهِمُ النَّوْمَ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَذَقَنُهُ ) : بِفَتْحَتَيْنِ ( فِي صَدْرِهِ ) : فِي الْقَامُوسِ : الذَّقَنُ بِالتَّحْرِيكِ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ مِنْ أَسْفَلِهِمَا وَيُكْسَرُ ( ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ ) ؟ صِفَةُ مُكَلِّمٍ ، قِيلَ هُوَ الْخِضْرُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( اغْسِلُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ ) ، بَيَانٌ لِقَوْلِهِ : كَلَّمَهُمْ ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ مُسْتَحَبٌّ ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، إِذْ لَا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى جَوَازِهِ أَوِ اخْتِصَاصِهِ بِهِ ، إِذْ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ ، ( فَقَامُوا فَغَسَّلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ ، يَصُبُّونَ الْمَاءَ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَيُدَلِّكُونَهُ بِالْقَمِيصِ ) ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ : قَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُسِّلَ فِي قَمِيصِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، فَكَيْفَ يُلْبِسُونَهُ الْأَكْفَانَ فَوْقَهُ وَفِيهِ بَلَلٌ ؟ قُلْتُ : لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُمْ أَلْبَسُوهُ الْكَفَنَ فَوْقَ الْقَمِيصِ مَبْلُولًا إِذْ يُحْتَمَلُ سَتْرُ عَوْرَتِهِ ، ثُمَّ قَلْعُ قَمِيصِهِ ثُمَّ إِلْبَاسُ كَفَنِهِ بِقَمِيصٍ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . ( رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية