الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5864 - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( فُرِجَ عَنِّي سَقْفُ بَيْتِي ، وَأَنَا بِمَكَّةَ ، فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ ، فَفَرَجَ صَدْرِي ، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٌ حِكْمَةً وَإِيمَانًا ، فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي ، ثُمَّ أَطْبَقَهُ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي . فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ ، فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا . قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ : افْتَحْ . قَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ قَالَ : هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَقَالَ : أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَلَمَّا فَتَحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا ، إِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ ، عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ ، وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شَمَالِهِ بَكَى فَقَالَ : مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ . قُلْتُ : لِجِبْرِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا آدَمُ ، وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ ، وَالْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ ، فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينَيْهِ ضَحِكَ . وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى ، حَتَّى عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا : افْتَحْ ، فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُ ) قَالَ أَنَسٌ : فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ آدَمَ ، وَإِدْرِيسَ ، وَمُوسَى ، وَعِيسَى ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ ، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ ) وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسٌ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ ، حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى ، فَقَالَ : مَا فَرْضُ اللَّهِ لَكَ عَلَى أُمَّتِكَ ؟ قُلْتُ : فَرَضَ خَمْسِينَ صَلَاةً . قَالَ : فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ فَرَجَعْتُ ، فَوَضَعَ شَطْرَهَا ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ، فَقُلْتُ : وَضَعَ شَطْرَهَا ، فَقَالَ : رَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ، فَرَجَعْتُ فَرَاجَعْتُ ، فَوَضَعَ شَطْرَهَا ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ، فَرَاجَعْتُهُ ، فَقَالَ : هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ : رَاجِعْ رَبَّكَ فَقُلْتُ : اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي ، ثُمَّ انْطُلِقَ بِي حَتَّى انْتُهِيَ بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ ؟ ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . مرقاة المفاتيح 5864 - ( وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) ، أَيِ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْعُلَمَاءِ الْأَعْلَامِ مِنَ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ فِي فُنُونِ عُلُومِ الشَّرِيعَةِ ، سَمِعَ نَفَرًا مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَرَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْهُمْ : قَتَادَةُ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، ( عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو ذَرٍّ ) أَيِ : الْغِفَارِيِّ مِنْ أَعْلَامِ الصَّحَابَةِ وَزُهَّادِهِمْ وَالْمُهَاجِرِينَ ، أَسْلَمْ قَدِيمًا بِمَكَّةَ ، وَيُقَالُ : كَانَ خَامِسًا فِي الْإِسْلَامِ ، وَكَانَ يَتَعَبَّدُ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلَّفُ . ( يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فُرِجَ ) : بِضَمِّ فَاءٍ وَتَخْفِيفِ رَاءٍ وَتَشْدِيدٍ مِنَ الْفَرَجِ وَالتَّفْرِيجُ بِمَعْنَى الشَّقِّ وَالْكَشْفِ أَيْ : أُزِيلَ ( عَنِّي سَقْفُ بَيْتِي ) : قَالَ الطِّيبِيُّ ، فَإِنْ قِيلَ : قَدْ رَوَى أَنَسٌ فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ ، أَوْ فِي الْحِجْرِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ : فُرِجَ عَنِّي سَقْفُ بَيْتِي ؟ قُلْنَا : كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِعْرَاجَانِ : أَحَدُهُمَا حَالَ الْيَقَظَةِ عَلَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَالثَّانِي فِي النَّوْمِ ، وَلَعَلَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ بِبَيْتِي بَيْتِ أَمِّ هَانِئٍ إِذْ رُوِيَ أَيْضًا الْإِسْرَاءُ مِنْهُ ، فَأَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ تَارَةً لِأَنَّهُ سَاكِنُهُ ، وَإِلَيْهَا أُخْرَى لِأَنَّهَا صَاحِبَتُهُ . وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ : الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَقْوَالِ الْوَارِدَةِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَامَ عِنْدَ بَيْتِ أُمِّ هَانِئٍ ، وَبَيْتُهَا عِنْدَ شِعْبَ أَبِي طَالِبٍ ، فَفُرِجَ سَقْفُ بَيْتِهَا ، وَأَضَافَ الْبَيْتَ إِلَى نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ يَسْكُنُهُ ، فَنَزَلَ فِيهِ الْمَلَكُ ، فَأَخْرَجَهُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَى الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ مُضْطَجِعًا وَبِهِ أَثَرُ النُّعَاسِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنَ الْحَطِيمِ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَأَرْكَبَهُ الْبُرَاقَ ثُمَّ قَوْلُهُ : ( وَأَنَا بِمَكَّةَ ) : جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ لِلْإِشْعَارِ بِأَنَّ الْقَضِيَّةَ مَكِّيَّةٌ لَا مَدَنِيَّةٌ ( فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِي ) ، أَيْ شَقَّهُ ( ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ، ثُمَّ جَاءَ . بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٌ حِكْمَةً وَإِيمَانًا ، فَأَفْرَغَهُ ) أَيْ : صَبَّ مَا فِي الطَّسْتِ ( فِي صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ ) ، أَيْ غَطَّى صَدْرِي وَلَأَمَ شَقَّهُ ، ( ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ ، فَلَمَّا جِئْتُ ) أَيْ : وَصَلْتُ ( إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ : افْتَحْ . قَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ . قَالَ : هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ مُحَمَّدٌ ! فَقَالَ : أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَلَمَّا فَتَحَ ) : وَفِي نُسْخَةٍ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا ) ، أَيْ طَلَعْنَاهَا ( إِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ ) : جَمْعُ سَوَادٍ كَأَزْمِنَةٍ جَمْعُ زَمَانٍ بِمَعْنَى الشَّخْصِ ، لِأَنَّهُ يُرَى أَنَّهُ أَسْوَدٌ مِنْ بَعِيدٍ أَيْ : أَشْخَاصٌ مِنْ أَوْلَادِهِ ( وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ إِذَا ) : وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ . فَإِذَا ( نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ) : بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ جَانِبَ أَيَمْنِهِ ( ضَحِكَ ) ، أَيْ لِمَا يَرَى مِمَّا يَدُلُّ عَلَى سُرُورِهِ وَيُمْنِهِ ( وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى ) أَيْ : لِمَا يُشَاهِدُ مِمَّا يُشْعِرُ بِشُرُورِهِ وَشُؤْمِهِ ( فَقَالَ ) أَيْ : بَعْدَ السَّلَامِ وَرَدِّهِ ( مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ ، قُلْتُ لِجِبْرِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ ) قِيلَ : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ أَنْ قَالَ لَهُ مَرْحَبًا ، وَرِوَايَةُ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ بِعَكْسِ ذَلِكَ ، وَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ ، فَتُحْمَلُ هَذِهِ عَلَيْهَا إِذْ لَيْسَ فِي هَذِهِ أَدَاةُ تَمْثِيلٍ . أَقُولُ : الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ كَذَا فِي السُّؤَالِ إِنَّمَا هُوَ الْأَسْوِدَةُ ، وَأُعِيدَ ذِكْرُ آدَمَ فِي الْجَوَابِ لِيَعْطِفَ عَلَيْهِ مَقْصُودَ الْخِطَابِ ، فَصَحَّ كَلَامُ الرَّاوِي ( قَالَ ) أَيْ : جِبْرِيلُ ( هَذَا آدَمُ وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ) : وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ : وَعَنْ شِمَالِهِ ( نَسَمُ بَنِيهِ ) ، بِفَتْحِ النُّونِ وَالسِّينِ جَمْعُ نَسَمَةٍ ، وَهِيَ الرُّوحُ أَوِ النَّفْسُ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّسَمِ وَهُوَ النَّفْسُ ، وَمِنْهُ نَسِيمُ الصِّبَا أَيْ : أَرْوَاحُ أَوْلَادِهِ السَّابِقِينَ ، أَوْ مَعَ شُمُولِ اللَّاحِقِينَ ، وَذَكَرَ الْبَنِينَ لِلتَّغْلِيبِ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يَا بَنِي آدَمَ ( فَأَهْلُ الْيَمِينِ ) أَيِ : الْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ يَمِينِهِ ، ( مِنْهُمْ ) أَيْ : مِنْ جُمْلَةِ جَمِيعِ الْأَسْوِدَةُ ( أَهْلُ الْجَنَّةِ ، وَالْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ ، فِإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ . وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ ) : وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ ، وَإِذَا نَظَرَ عَنْ شِمَالِهِ ( بَكَى ) . قَالَ الْقَاضِي : قَدْ جَاءَ أَنَّ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ مَحْبُوسَةٌ فِي سِجِّينٍ وَأَرْوَاحَ الْأَبْرَارِ مُنَعَّمَةٌ فِي عِلِّيِّينَ ، فَكَيْفَ تَكُونُ مُجْتَمِعَةً فِي السَّمَاءِ ؟ وَأُجِيبُ : بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا تُعْرَضُ عَلَى آدَمَ أَوْقَاتًا ، فَصَادَفَ وَقْتُ عَرْضِهَا مُرُورَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِأَنَّ الْجَنَّةَ كَانَتْ فِي جِهَةِ يَمِينِ آدَمَ ، وَالنَّارَ فِي جِهَةِ شِمَالِهِ ، وَكَانَ يُكْشَفُ لَهُ عَنْهُمَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ النَّسَمَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الَّتِي لَمْ تَدْخُلِ الْأَجْسَادَ بَعْدُ ، وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ قَبْلَ الْأَجْسَادِ ، وَمُسْتَقَرُّهَا عَنْ يَمِينِ آدَمَ وَشِمَالِهِ ، وَقَدْ أُعْلِمَ بِمَا سَيَصِيرُونَ إِلَيْهِ فَقَوْلُهُ : نَسَمُ بَنِيهِ عَامٌّ مَخْصُوصٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( حَتَّى عَرَجَ بِي ) : ضَبْطٌ لِلْفَاعِلِ ، وَقِيلَ لِلْمَفْعُولِ ، وَالْمَعْنَى عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ ( إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ ) : وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ هَكَذَا ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ ( فَقَالَ لِخَازِنِهَا : افْتَحْ . فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُ ) . أَيْ مِثْلَ مَقُولِ الْخَازِنِ السَّابِقِ . ( قَالَ أَنَسٌ : فَذَكَرَ ) أَيِ : النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ أَبُو ذَرٍّ مَرْفُوعًا وَهُوَ الْأَظْهَرُ ( أَنَّهُ ) أَيِ : النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ( وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ آدَمَ ، وَإِدْرِيسَ ، وَمُوسَى ، وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ ) ، وَالظَّاهِرُ وُجُودُ هَارُونَ ، وَيَحْيَى ، وَيُوسُفَ ، وَيُحْتَمَلُ إِسْقَاطُهُمْ مِنَ الرِّوَايَةِ . ( وَلَمْ يُثْبِتْ ) : بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مِنَ الْإِثْبَاتِ أَيْ : لَمْ يُبَيِّنْ أَبُو ذَرٍّ أَوِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ ، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا ) ، هَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ( وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ ) . هَذَا مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ شَرِيكٍ عَنْ أَنَسٍ ، وَالثَّابِتُ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ غَيْرُهَا ، وَهُوَ أَنَّهُ فِي السَّابِعَةِ . فَإِنْ قُلْنَا : بِتَعَدُّدِ الْمِعْرَاجِ ، فَلَا إِشْكَالَ ، وَإِلَّا فَالْأَرْجَحُ رِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ لِقَوْلِهِ فِيهَا : إِنَّهُ رَآهُ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، وَهُوَ فِي السَّابِعَةِ بِلَا خِلَافٍ ، وَلِأَنَّهُ قَالَ هُنَا : إِنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ ، فَرِوَايَةُ مَنْ أَثْبَتَ أَرْجَحُ . ( قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ) أَيِ : الزُّهْرِيُّ ( فَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ ) : بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الزَّايِ . قَالَ الْمُؤَلِّفُ : هَذَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، رَوَى عَنْ أَبِي حَبَّةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَعَنْهُ الزُّهْرِيُّ ، ثُمَّ أَبُوهُ أَيْضًا مِنَ الصَّحَابَةِ حَيْثُ قَالَ الْمُؤَلِّفُ : أَبُوهُ أَنْصَارِيٌّ ، وُلِدَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَةَ عَشْرٍ بِنَجْرَانَ ، وَكَانَ أَبُوهُ عَامِلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نَجْرَانَ ، وَكَانَ مُحَمَّدٌ فَقِيهًا ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَعَنْهُ جَمَاعَةٌ . قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً ، وَذَلِكَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ . ( أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الْأَنْصَارِيَّ ) : بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ كَذَا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَفِي الْمَصَابِيحِ بِالْيَاءِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ هُنَا ، وَفِي ضَبْطِهِ وَاسْمِهِ اخْتِلَافٌ . قِيلَ : حَيَّةُ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ ، وَقِيلَ بِالنُّونِ ، وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ ، فَقِيلَ : عَامِرٌ ، وَقِيلَ مَالِكٌ ، وَقِيلَ ثَابِتٌ . وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ : هُوَ ثَابِتُ بْنُ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ الْبَدْرِيُّ ، وَفِي كُنْيَتِهِ وَاسْمِهِ خِلَافٌ كَثِيرٌ ، ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا ، فَذَكَرَهُ بِكُنْيَتِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ ، وَحَبَّةُ بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ هُوَ الْأَكْثَرُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ . ( كَانَا يَقُولَانِ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ ) أَيْ : عَلَوْتُ ( لِمُسْتَوًى ) : بِفَتْحِ الْوَاوِ مُنَوَّنًا وَهُوَ الْمُسْتَقَرُّ وَمَوْضِعُ الِاسْتِعْلَاءِ ، مِنِ اسْتَوَى الشَّيْءَ اسْتَعْلَاهُ ، وَثُبُوتُ الْيَاءِ بَعْدَ الْوَاوِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صِيغَةُ اسْمِ الْمَفْعُولِ ، وَاللَّامُ فِيهِ لِلْعِلَّةِ أَيْ : عَلَوْتُ لِاسْتِعْلَاءِ مُسْتَوًى ، أَوْ لِرُؤْيَتِهِ أَوْ لِمُطَالَعَتِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِالْمَصْدَرِ ، أَيْ : ظَهَرْتُ ظُهُورَ الْمُسْتَوِي ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى إِلَى . قَالَ تَعَالَى : أَوْحَى لَهَا أَيْ إِلَيْهَا . وَقِيلَ بِمَعْنَى ( عَلَى ) ( أَسْمَعُ فِيهِ ) أَيْ : فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ ( صَرِيفَ الْأَقْلَامِ ) . أَيْ صَوْتَهَا عِنْدَ الْكِتَابَةِ ، قِيلَ : هُوَ هَاهُنَا عِبَارَةٌ عَنِ الِاطِّلَاعِ عَلَى جَرَيَانِهَا بِالْمَقَادِيرِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْبَكْرَةُ عِنْدَ الِاسْتِعْلَاءِ يُقَالُ : صَرَفَتِ الْبَكْرَةُ تَصْرِفُ صَرِيفًا ، وَالْمَعْنَى أَنِّي أَقَمْتُ مَقَامًا بَلَغْتُ فِيهِ مِنْ رِفْعَةِ الْمَحَلِّ إِلَى حَيْثُ اطَّلَعْتُ عَلَى الْكَوَائِنِ ، وَظَهَرَ لِي مَا يُرَادُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَتَدْبِيرِهِ فِي خَلْقِهِ ، وَهَذَا وَاللَّهِ هُوَ الْمُنْتَهَى الَّذِي لَا تَقَدُّمَ فِيهِ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ ، كَذَا حَقَّقَهُ بَعْضُ الشَّارِحِينَ مِنْ عُلَمَائِنَا . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْمُسْتَوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَادُ بِهِ الْمِصْعَدُ ، وَقِيلَ الْمَكَانُ الْمُسْتَوِي ، وَصَرِيفُ الْأَقْلَامِ بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ صَوْتُ مَا يَكْتُبُهُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ أَقْضِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَحْيِهِ ، وَمَا يَنْسَخُونَهُ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ ، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُكْتَبَ وَيُرْفَعَ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِهِ وَتَدْبِيرِهِ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : هَذَا حُجَّةٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي الْإِيمَانِ بِصِحَّةِ كِتَابَةِ الْوَحْيِ ، وَالْمَقَادِيرِ فِي كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ بِالْأَقْلَامِ الَّتِي هُوَ تَعَالَى يَعْلَمُ كَيْفِيَّتَهَا عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الْآيَاتُ ، لَكِنَّ كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ ، وَصُورَتَهُ هُنَا لَا يَعْلَمُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى ، وَمَا يَتَأَوَّلُ هَذَا وَيُحِيلُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ إِلَّا ضَعِيفُ النَّظَرِ وَالْإِيمَانِ ، إِذْ جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ وَدَلَائِلُ الْعُقُولِ لَا تُحِيلُهُ . ( وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسٌ ) : عَطَفَ عَلَى فَأَخْبَرَنِي ، فَهُوَ مِنْ مَقُولِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ( قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي ) : وَهُوَ لَا يُنَافِي مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ فَفَرَضَ عَلَيَّ ( خَمْسِينَ صَلَاةً فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ ) ، أَيْ آخِذًا بِهِ وَقَاصِدًا لِعَمَلِهِ ( حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ : مَا فَرَضَ اللَّهُ ) : مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ وَقَوْلُهُ : ( لَكَ ) أَيْ : لِأَجْلِكَ ( عَلَى أُمَّتِكَ ؟ قُلْتُ : فَرَضَ خَمْسِينَ صَلَاةً . قَالَ : فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ ) أَيْ : فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ ( فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ) أَيْ : هَذَا الْحِمْلَ الثَّقِيلَ ( فَرَاجَعَنِي ) : بِمَعْنَى رَجَّعَنِي أَيْ رَدَّنِي مُوسَى يَعْنِي صَارَ سَبَبًا لِرُجُوعِي إِلَى رَبِّي ( فَوَضَعَ ) أَيِ : اللَّهُ ( شَطْرَهَا ) ، أَيْ بَعْضَ الْخَمْسِينَ ، وَهُوَ الْخُمْسُ الَّذِي هُوَ الْعُشْرُ ، أَوِ الْعُشْرُ الَّذِي هُوَ الْخُمْسُ عَلَى خِلَافِ تَقَدَّمَ ( فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ : وَضَعَ شَطْرَهَا . فَقَالَ : رَاجِعْ رَبَّكَ ) أَيِ : ارْجِعْ إِلَيْهِ لِلْمُرَاجَعَةِ ( فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ) أَيْ : ذَلِكَ كَمَا فِي نُسْخَةٍ ( فَرَجَعْتُ ) أَيْ : إِلَى مَكَانِي الْأَوَّلِ ( فَرَاجَعْتُ ) ، أَيْ فَرَادَدْتُ الْكَلَامَ ، وَطَالَبْتُ الْمَرَامَ مُبَالِغًا فِي الْمَقَامِ ، فَإِنَّ الْمُفَاعَلَةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلْمُبَالَغَةِ فَهِيَ لِلْمُبَالَغَةِ ، ( فَوَضَعَ شَطْرَهَا ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ ) أَيْ : إِلَى مُوسَى ( فَقَالَ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ) أَيْ : مَا قُدِّرَ هُنَالِكَ ( فَرَاجَعْتُهُ ) : وَفِي نُسْخَةٍ فَرَاجَعْتُ أَيْ رَبِّي ( فَقَالَ ) أَيْ : فِي الْآخِرَةِ عَلَى مَا فِي الْمَصَابِيحِ ، وَالْمَعْنَى فَقَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِرِ الْمُرَاجَعَاتِ ( هِيَ ) : وَفِي نُسْخَةٍ : هُنَّ ( خَمْسٌ ) أَيْ : خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْأَدَاءِ ( وَهِيَ خَمْسُونَ ) ، أَيْ صَلَاةً فِي الثَّوَابِ وَالْجَزَاءِ ( لَا يُبَدِّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ) : يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ أَنِّي سَاوَيْتُ بَيْنَ الْخَمْسِ وَالْخَمْسِينَ فِي الثَّوَابِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ مُبَدَّلٍ ، أَوْ جَعَلْتُ الْخَمْسِينَ خَمْسًا ، وَلَا تَبْدِيلَ فِيهِ قَالَ الطِّيبِيُّ ، وَقَوْلُهُ : اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي لَا يُنَاسِبُ هَذَا الْمَعْنَى . قُلْتُ لَا يُنَافِيهِ ، بَلْ يُنَاسِبُهُ إِذَا حُمِلَ عَلَى مَا قَبْلَ وُجُودِ الْعِلْمِ بِعَدَمِ التَّبْدِيلِ . ( فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ : رَاجِعْ رَبَّكَ . فَقُلْتُ : اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي ) أَيْ : حِينَ قَالَ لِي لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ . مَعَ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ تَعَدُّدِ الْمَانِعِ ، ( ثُمَّ انْطُلِقَ بِي حَتَّى انْتُهِيَ بِي ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ فِيهِمَا ، وَالْمَعْنَى ثُمَّ ذَهَبَ بِي حَتَّى وَصَلَ بِي ( إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، وَغَشِيَهَا ) : بِالتَّخْفِيفِ أَيْ : وَالْحَالُ أَنَّهُ غَشِيَهَا ( أَلْوَانٌ ) أَيْ : مِنَ الْأَنْوَارِ أَوْ أَصْنَافٍ مِنْ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ أَوْ غَيْرِهَا ( لَا أَدْرِي ) أَيِ : الْآنَ أَوْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لِتَوَجُّهِ نَظَرِهِ إِلَى الْمُكَوَّنِ دُونَ الْمَكَانِ ( مَا هِيَ ) أَيْ : حَقِيقَةُ مَا هِيَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ ( ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا ) : لِلْمُفَاجَأَةِ ( فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ ) : بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ جُنْبُذَةٍ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْبَاءِ ، وَهِيَ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الشَّيْءِ وَاسْتَدَارَ كَالْقُبَّةِ ، وَقَوْلُ الْعَامَّةِ إِنَّ الْجُنْبَذَةَ بِفَتْحِ الْبَاءِ مُعَرَّبٌ كُنْبَذَةٍ ( وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ ) . وَهُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ وَفِي الْخَبَرِ : أَنَّهُ يَفُوحُ رِيحُ الْجَنَّةِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ . ( مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية