الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5581 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّاسَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ غَيْرَ كَشْفِ السَّاقِ ، وَقَالَ : يُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ ، وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الرُّسُلُ ، وَكَلَامُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ : اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ ، وَفِي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ ، لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّهُ ، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ النَّارِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ ، فَيُخْرِجُونَهُمْ وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ ، وَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ ، فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتَحَشُوا ، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ، وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الْجَنَّةَ ، مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ ، فَيَقُولُ يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ ، فَإِنَّهُ وَقَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا ، وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا . فَيَقُولُ : هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أَفْعَلْ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ ؟ فَيَقُولُ : لَا وَعِزَّتِكَ ، فَيُعْطِي اللَّهَ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ ; فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ ، فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الْجَنَّةِ رَأَى بَهْجَتَهَا ، سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ . فَيَقُولُ : يَا رَبِّ لَا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ . فَيَقُولُ : فَمَا عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتُ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ ، فَيَقُولُ : لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا فَرَأَى زَهْرَتَهَا وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ ، فَسَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ ! أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ . فَيَقُولُ : يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ اللَّهُ مِنْهُ ، فَإِذَا ضَحِكَ أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ ، فَيَقُولُ : تَمَنَّ ، فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ أُمْنِيَّتُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : تَمَنَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا ، أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ ، حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ قَالَ اللَّهُ : لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ " . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " قَالَ اللَّهُ : لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . مرقاة المفاتيح 5581 - ( وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّاسَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَذَكَرَ ) أَيْ : أَبُو هُرَيْرَةَ ( مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ) أَيِ : الَّذِي مَرَّ قُبَيْلَ ذَلِكَ ( غَيْرَ كَشْفِ السَّاقِ ، وَقَالَ ) أَيِ : النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ( يُضْرَبُ الصِّرَاطُ ) أَيْ : يُمَدُّ ( بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ ) أَيْ : بَيْنَ طَرَفَيْهَا فَيُوَافِقُ رِوَايَةَ : عَلَى مَتْنِهَا وَظَهْرِهَا وَفَوْقَهَا ، ( فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ ) : الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ ، أَيْ : مَنْ يُجَاوِزُهُمْ عَنْهَا ( وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ ) أَيْ : فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ ( إِلَّا الرُّسُلُ ) ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : أَرَادَ بِقَوْلِهِ يَوْمَئِذٍ وَقْتَ جَوَازِ الصِّرَاطِ ، وَإِنَّمَا فَسَّرْنَاهُ بِهَذَا ; لِأَنَّ ثَمَّةَ مَوَاطِنَ لَا يَتَكَلَّمُ فِيهَا النَّاسُ . قُلْتُ لِقَوْلِهِ : هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ ، وَلَكِنَّ هُنَاكَ مَوَاقِفَ يَتَكَلَّمُ فِيهَا عُمُومُ النَّاسِ أَيْضًا فَالْحَصْرُ يُفِيدُ التَّقْيِيدَ بِحِينَئِذٍ ، ( وَكَلَامُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ : اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ ) : كُرِّرَ لِلتَّأْكِيدِ ( وَفِي جَهَنَّمَ ) أَيْ : فِي أَطْرَافِهَا ( كَلَالِيبُ ) : بِلَا صَرْفٍ ; لِكَوْنِهِ عَلَى صِيغَةِ مُنْتَهَى الْجُمُوعِ جَمْعُ كُلَّابٍ بِالضَّمِّ ، أَوْ كَلُّوبٍ بِالْفَتْحِ وَبِتَشْدِيدِ اللَّامِ فِيهِمَا ، وَهِيَ حَدِيدَةٌ مُعْوَجَّةُ الرَّأْسِ يُخَطَّفُ بِهَا أَوْ يُعَلَّقُ عَلَيْهَا اللَّحْمُ ، وَيُرْسَلُ فِي التَّنُّورِ ، أَوْ عُودٌ فِي رَأْسِهِ اعْوِجَاجٌ يُجَرُّ بِهِ الْجَمْرُ . ( مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ ) : بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ، وَهُوَ نَبْتٌ لَهُ شَوْكٌ عَظِيمٌ ، وَيُقَالُ لِشَوْكِهِ حَسَكُ السَّعْدَانِ ، وَيُشْبِهُ حَلَمَةَ الثَّدْيِ ( لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا ) : بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ أَيْ : عَظَمَةَ تِلْكَ الْكَلَالِيبِ ( إِلَّا اللَّهُ ، تَخْطَفُ ) أَيْ : تَأْخُذُ الْكَلَالِيبُ بِسُرْعَةٍ ، وَالطَّاءُ مَفْتُوحَةٌ وَرُوِيَ بِكَسْرِهَا ، وَالْأُولَى هِيَ الْأَوْلَى لِمُوَافَقَةِ الْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ اللُّغَةُ الْفُصْحَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : يُرْوَى بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ : تَخْطَفُ ( النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ ) أَيْ : بِسَبَبِ أَعْمَالِهِمُ الْقَبِيحَةِ ، أَوْ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمُ السَّيِّئَةِ ( فَمِنْهُمْ ) أَيْ : مِنَ النَّاسِ ، أَوْ مِنَ الْعُصَاةِ ، أَوْ مِنَ الْمَخْطُوفِينَ ( مَنْ يُوبَقُ ) أَيْ : يَهْلِكُ وَيُحْبَسُ ( بِعَمَلِهِ ) أَيِ : الْقَبِيحِ ، مِنْ وَبِقَ أَيْ هَلَكَ وَأَوْبَقَهُ غَيْرُهُ ، فَفِي النِّهَايَةِ : وَبِقَ يَبِقُ وَيَوْبَقُ فَهُوَ وَبِقٌ إِذَا هَلَكَ ، وَأَوْبَقَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ مَوْبُوقٌ أَيْ مُهْلَكٌ . ( وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ ) : بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، أَيْ : يُصْرَعُ أَوْ يُقْطَعُ قَطْعًا كَالْخَرْدَلَةِ ، فَفِي النِّهَايَةِ الْمُخَرْدَلُ : الْمُقَطَّعُ ، تَقْطَعُهُ كَلَالِيبُ الصِّرَاطِ حَتَّى يَهْوِيَ فِي النَّارِ ، يُقَالُ : خَرْدَلْتُ اللَّحْمَ بِالدَّالِ وَالذَّالِ أَيْ فَصَّلْتَ أَعْضَاءَهُ وَقَطَّعْتَهَا . قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ - رَحِمَهُ اللَّهُ : وَقِيلَ يُقَطِّعُ الْكَلَالِيبُ لَحْمَهُ عَلَى الصِّرَاطِ وَيُخْرِجُ أَعْضَاءَهُ ، ( ثُمَّ يَنْجُو ) أَيْ : مِنَ الْمَوْقِعِ فِي النَّارِ ، فَالْكَافِرُ يُوبَقُ ، وَالْفَاسِقُ يُخَرْدَلُ ثُمَّ يَتَخَلَّصُ ، ( حَتَّى إِذَا أَفْرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ ) أَيْ : مِنَ الْحُكْمِ ( بَيْنَ عِبَادِهِ ) بِمَا يَسْتَحِقُّهُ كُلٌّ مِنْ جَزَاءِ عَمَلِهِ ( وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ ) أَيْ : يُوَحِّدُهُ أَوْ يَعْرِفُهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ ، أَوْ يَعْبُدُهُ عَلَى نَعْتِ التَّوْحِيدِ ، ( فَيُخْرِجُونَهُمْ ، وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ ) ، قَالَ تَعَالَى : سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ، ( وَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّارِ ) أَيْ : مَنَعَهَا ( أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ ) أَيْ : مِنْ وُجُوهِهِمْ أَوْ جِبَاهِهِمْ . قَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ النَّارَ لَا تَأْكُلُ جَمِيعَ أَعْضَاءِ السُّجُودِ السَّبْعَةِ ، وَهِيَ : الْجَبْهَةُ ، وَالْيَدَانِ ، وَالرُّكْبَتَانِ ، وَالْقَدَمَانِ . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ : الْمُرَادُ بِأَثَرِ السُّجُودِ الْجَبْهَةُ خَاصَّةً ، وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ . قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ مَا سَبَقَ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : الْإِدَارَةُ الْوَجْهُ ، وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِمَّا تَقَدَّمَ ، فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ فَهُوَ الْمُعَوَّلُ ، ( فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ ) أَيْ : آثَارُ أَفْعَالِهِ مِنْ أَعْضَائِهِ ( يَأْكُلُهُ النَّارُ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ ) : وَهَذَا تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ ( فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتَحَشُوا ) أَيِ : احْتَرَقُوا وَقَدْ سَبَقَ ، ( فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ ) ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُمْ يُلْقَوْنَ فِي نَهْرِ الْحَيَاةِ ، وَلَعَلَّ الِاخْتِلَافَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ ، ( فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ) أَيْ : مَحْمُولِهِ ، ( وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجِنَّةِ وَالنَّارِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا ) : بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ الدُّخُولِ ( مُقْبِلٌ ) : خَبَرٌ آخَرُ ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ آخَرَ هُوَ مُقَدَّرٌ ، أَيْ : مُتَوَجِّهٌ ( بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ ) : بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ ، أَيْ : إِلَى جِهَتِهَا ( فَيَقُولُ يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ ) أَيْ : رُدَّهُ عَنْهَا ( وَقَدْ قَشَبَنِي ) : بِفَتْحِ الْقَافِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ : آذَانِي وَأَهْلَكَنِي ( رِيحُهَا ) ، وَقِيلَ : سَمَّنِي وَأَهْلَكَنِي مِنَ الْقَشِيبِ ، وَهُوَ السُّمُّ الْمُهْلِكُ ، وَفِي الْمُقَدِّمَةِ : أَيْ مَلَأَ خَيَاشِيمِي ، وَالْقَشَبُ : السُّمُّ ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْإِصَابَةِ بِكُلِّ مَكْرُوهٍ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : مَعْنَاهُ غَيَّرَ جِلْدِي وَصُورَتِي ، ( وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا ) : بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَدِّ ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ ذَكَاهَا بِالْقَصْرِ . قَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : هُوَ بِالْمَدِّ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، كَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ ، أَيْ : لَهَبُهَا وَاشْتِعَالُهَا وَشِدَّةُ وَهَجِهَا ، وَالْأَشْهَرُ فِي اللُّغَةِ مَقْصُورَةٌ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْقَصْرَ وَالْمَدَّ لُغَتَانِ ، ( فَيَقُولُ ) أَيِ : الرَّبُّ ( هَلْ عَسَيْتَ ) أَيْ : يُتَوَقَّعُ مِنْكَ ( إِنْ أَفْعَلْ ذَلِكَ ) أَيْ : بِكَ ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى صَرْفِ الْوَجْهِ ، وَالْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ اسْمِ عَسَى وَخَبَرِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ : ( أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ ) ؟ وَالْمَعْنَى : هَلْ يُتَوَقَّعُ مِنْكَ بَعْدَ حُصُولِ ذَلِكَ سُؤَالُ غَيْرِهِ ؟ . قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : فَإِنْ قُلْتَ : كَيْفَ يَصِحُّ هَذَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ عَالِمٌ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ ؟ قُلْتُ : مَعْنَاهُ أَنَّكُمْ يَا بَنِي آدَمَ لِمَا عُهِدَ مِنْكُمْ مِنْ رَخَاوَةِ الْوَعْدِ وَنَقْصِ الْعَهْدِ أَحِقَّاءُ بِأَنْ يُقَالَ لَكُمْ : يَا هَؤُلَاءِ مَا تَرَوْنَ هَلْ يُتَوَقَّعُ مِنْكُمْ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَعْنَى عَسَى رَاجِعٌ إِلَى الْمُخَاطَبِ لَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ مِنْ بَابِ إِرْخَاءِ الْعِنَانِ ، وَبَعْثِ الْمُخَاطَبِ عَلَى التَّفَكُّرِ فِي أَمْرِهِ وَشَأْنِهِ ; لِيُنْصِفَ مِنْ نَفْسِهِ وَيُذْعِنَ لِلْحَقِّ ، ( فَيَقُولُ : لَا ) أَيْ : لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَ ذَلِكَ ( وَعِزَّتِكَ ) لَا أَسْأَلُ غَيْرَ ذَلِكَ ( فَيُعْطِي ) أَيِ : الرَّجُلُ ( اللَّهَ مَا شَاءَ ) : مَفْعُولٌ ثَانٍ لِيُعْطِي أَيْ مَا قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ ، أَوْ مَا أَرَادَهُ ( مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ ) أَيْ : قَسَمٍ يُوَثَّقُ الْعَهْدُ بِهِ وَيُؤَكَّدُ ( فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ ، فَإِذَا أَقْبَلَ ) : بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ ، وَفِي نُسْخَةٍ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( بِهِ ) أَيْ بِوَجْهِهِ ( عَلَى الْجَنَّةِ رَأَى بَهْجَتَهَا ) أَيْ : حُسْنَهَا ( وَكَثْرَةَ خَيْرِهَا سَكَتَ ) ، كَذَا فِي الْأُصُولِ بِلَا عَاطِفٍ فِي الْفِعْلَيْنِ هُنَا ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا جَوَابَ إِذَا ، وَالْآخِرَةُ عَطْفٌ عَلَى الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ ، وَلَعَلَّ تَوْجِيهَهُ أَنَّ قَوْلَهُ : رَأَى بَهْجَتَهَا جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجَوِّزُهُ ، وَلَفْظُ الْمَشَارِقِ : فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنَّةِ وَرَآهَا سَكَتَ ( مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ) أَيْ : سُكُوتَهُ ( ثُمَّ قَالَ : يَا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ ) أَيْ : إِلَى بَابِهَا كَمَا سَيَأْتِي ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الظَّرْفُ حَالًا مُقَدَّرَةً ( فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَلَيْسَ ) أَيِ : الشَّأْنُ ( قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ . فَيَقُولُ : يَا رَبِّ لَا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ ) أَيْ : لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَاهُمْ ، وَالْمُرَادُ بِالشَّقَاوَةِ هُنَا الْحِرْمَانُ أَيْ لَا أَكُونُ مَحْرُومًا ( فَيَقُولُ ) أَيِ : الرَّبُّ ( فَمَا عَسَيْتَ ) : مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ أَيْ : فَهَلْ عَسَيْتَ ( إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ ) أَيْ : غَيْرَ ذَلِكَ ( فَيَقُولُ : لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَ ذَلِكَ ) : تَأْكِيدٌ وَبَيَانٌ لِقَوْلِهِ : لَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ لَا أَسْأَلُ غَيْرَ ذَلِكَ ، ( فَيُعْطِي ) أَيِ : الرَّجُلُ ( رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ ، فَيُقَدِّمُهُ ) أَيِ : اللَّهُ ( إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا فَرَأَى زَهْرَتَهَا ) : بِفَتْحِ الزَّايِ أَيْ : طِيبَ عَيْشِ مَنْ فِيهَا ، وَالزَّهْرَةُ الْبَيَاضُ ، وَزَهْرَةُ الدُّنْيَا نَضَارَتُهَا ( وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ ) أَيِ : الْحُسْنِ وَالرَّوْنَقِ ( وَالسُّرُورِ ) أَيِ : الْفَرَحِ بِمَا فِيهِ مِنَ الدُّرِّ وَالْقُصُورِ ، وَكَثْرَةِ الْحُورِ وَالتَّنَعُّمِ بِالْحُبُورِ ( فَسَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ) : بِالْفَاءِ هَاهُنَا عَلَى مَا فِي جَمِيعِ نُسَخِ الْمِشْكَاةِ . قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : قَوْلُهُ فَسَكَتَ كَذَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَأَكْثَرِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ ، فَعَلَى هَذَا جَوَابُ إِذَا مَحْذُوفٌ ، وَالْمَعْنَى إِذَا رَأَى مَا رَأَى تَحَيَّرَ فَسَكَتَ ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا انْتَهَى . وَقِيلَ : الْوَاوُ زَائِدَةٌ وَتُسَمَّى وَاوَ الثَّمَانِيَةِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ، وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ - رَحِمَهُ اللَّهُ : الْوَاوُ زَائِدَةٌ عِنْدَ قَوْمٍ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ جَوَابُ حَتَّى إِذَا ، وَلَيْسَتْ زَائِدَةً عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ ، وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ اطْمَأَنُّوا نَحْوَ ذَلِكَ . ( فَيَقُولُ : يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ ) : قَالَ شَارِحٌ : وَيْلَكَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ لَا غَيْرُ إِنْ أُضِيفَ ، وَإِنْ لَمْ يُضَفْ يُرْفَعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَيُنْصَبُ بِإِضْمَارِ الْفِعْلِ ، مِثْلَ : وَيْلٌ لِزَيْدٍ ، وَوَيْلًا لِزَيْدٍ ، أَيْ أَهْلَكَ اللَّهُ إِهْلَاكًا أَوْ هَلَكْتَ هَلَاكًا ( مَا أَغْدَرَكَ ) : بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَمَا فِيهِ لِلتَّعَجُّبِ ، أَيْ : يَسْتَحِقُّ أَنْ يُتَعَجَّبَ مِنْكَ بِكَثْرَةِ غَدْرِكَ فِي عُهُودِكَ بِأَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا لِلِاسْتِفْهَامِ وَالْهَمْزَةُ لِلصَّيْرُورَةِ ، أَيْ : أَيُّ شَيْءٍ صَيَّرَكَ غَادِرًا فِي عُهُودِكَ ؟ وَفِي نُسْخَةٍ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ : أَيُّ شَيْءٍ جَعَلَكَ فِي هَذَا السُّؤَالِ مَعْذُورًا ؟ ( أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( فَيَقُولُ : يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ ) . قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : فَإِنْ قُلْتَ : كَيْفَ طَابَقَ هَذَا الْجَوَابُ قَوْلَهُ : أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ ؟ قُلْتُ : كَأَنَّهُ قَالَ : يَا رَبِّ بَلَى أَعْطَيْتُ الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ ، وَلَكِنْ تَأَمَّلْتُ فِي كَرَمِكَ وَعَفْوِكَ وَرَحْمَتِكَ ، وَقَوْلِكَ : وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ فَوَقَفْتُ عَلَى أَنِّي لَسْتُ مِنَ الْكُفَّارِ الَّذِينَ أَيِسُوا مِنْ رَحْمَتِكَ ، وَطَمِعْتُ فِي كَرَمِكَ وَسَعَةِ رَحْمَتِكَ ، فَسَأَلْتُ ذَلِكَ ، فَكَأَنَّهُ تَعَالَى رَضِيَ عَنْهُ بِهَذَا الْقَوْلِ فَضَحِكَ انْتَهَى ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : ( فَلَا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ اللَّهُ ) أَيْ : يَرْضَى ( مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ أَجْلِهِ وَسَبَبِ دُعَائِهِ وَكَلَامِهِ ( فَإِذَا ضَحِكَ أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ ، فَيَقُولُ : تَمَنَّ ) : أَمْرُ مُخَاطَبٍ ( فَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ أُمْنِيَّتُهُ ) : بِضَمِّ هَمْزٍ وَتَشْدِيدِ تَحْتِيَّةٍ ، أَيْ : مَطْلُوبُهُ وَمُتَمَنَّاهُ ، ( قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : تَمَنَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا ) ، قَالَ الْمُظْهِرُ : مِنْ فِيهِ لِلْبَيَانِ ، يَعْنِي : تَمَنَّ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ مَا تَشْتَهِي مِنْهُ . قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : وَنَحْوُهُ " يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ " ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ زَائِدَةً فِي الْإِثْبَاتِ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ ، وَقَوْلُهُ : ( أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ ) بَدَلٌ مِنَ الْجُمْلَةِ السَّابِقَةِ عَلَى سَبِيلِ الْبَيَانِ ، وَرَبُّهُ تَنَازَعَ فِيهِ الْعَامِلَانِ انْتَهَى ، وَأَقْبَلَ بِمَعْنَى شَرَعَ وَيُذَكِّرُهُ بِتَشْدِيدِ الْكَافِ ، أَيْ : يُلْهِمُهُ وَيُلَقِّنُهُ رَبُّهُ بِمَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَهُ فَيَتَمَنَّى ، ( حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ ) أَيِ : انْقَطَعَتْ وَلَمْ تَبْقَ لَهُ أُمْنِيَّةٌ ( قَالَ اللَّهُ : لَكَ ذَلِكَ ) أَيْ : مَسْئُولُكَ وَمَأْكُولُكَ ( وَمِثْلُهُ مَعَهُ ) أَيْ : تَفَضُّلًا عَلَيْكَ . ( وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ : ( قَالَ اللَّهُ : لَكَ ذَلِكَ ) أَيْ : مَا تَمَنَّيْتَ ( وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ ) أَيْ : فِي الْكَيْفِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فِي الْكَمِّيَّةِ ، وَبِهَذَا يَرْتَفِعُ التَّدَافُعُ وَيَنْدَفِعُ التَّمَانُعُ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . ( مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية