الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5580 - وَعَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ ، فَيَخْرُجُونَ قَدِ امْتَحَشُوا ، وَعَادُوا حُمَمًا ، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرِ الْحَيَاةِ ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ، أَلَمْ تَرَوْا أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . مرقاة المفاتيح 5580 - ( وَعَنْهُ ) أَيْ : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ( قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ) أَيْ : لِلْأَنْبِيَاءِ أَوْ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الشُّفَعَاءِ أَوْ لِلْمَلَائِكَةِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِمَا سَيَأْتِي مُصَرَّحًا فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ ) أَيْ : مِنَ النَّارِ . قِيلَ : بِهَذَا الْحَدِيثِ يَظْهَرُ أَنَّ مَنْ أَخْرَجَهُمُ الرَّحْمَنُ بِقَبْضَةٍ كَانُوا مُؤْمِنِينَ بِلَا خَيْرٍ وَعَمَلٍ زَائِدٍ عَلَى الْإِيمَانِ ، دُونَ الْكُفَّارِ كَمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ هُنَاكَ ; فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ ، ( فَيُخْرَجُونَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( قَدِ امْتَحَشُوا ) : عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ أَيِ احْتَرَقُوا وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ ، وَقِيلَ : بِالْمَفْعُولِ فَكَأَنَّهُ جُعِلَ مُتَعَدِّيًا بِمَعْنَى الْمَحْشِ عَلَى حَذْفِ الزَّوَائِدِ ، وَهُوَ إِحْرَاقُ النَّارِ الْجِلْدَ . وَفِي النِّهَايَةِ : الْمَحْشُ إِحْرَاقُ الْجِلْدِ وَظُهُورُ الْعَظْمِ . وَفِي الْقَامُوسِ : امْتَحَشَ احْتَرَقَ . وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ : امْتَحَشُوا احْتَرَقُوا وَزْنًا وَمَعْنًى ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ ، وَلَا يُعْرَفُ فِي اللُّغَةِ امْتَحَشَهُ مُتَعَدِّيًا ، وَإِنَّمَا سُمِعَ لَازِمًا مُطَاوِعُ مَحَشَهُ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ، هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَاتِ ، وَبِهِ ضَبَطَ الْخَطَّابِيُّ وَالْهَرَوِيُّ ، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ شُيُوخِهِ ، وَمَعْنَاهُ : احْتَرَقُوا . قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ . ( وَعَادُوا حُمَمًا ، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرِ الْحَيَاةِ ، فَيَنْبُتُونَ ) أَيْ : تَعُودُ أَبْدَانُهُمْ إِلَيْهِمْ ( كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ، أَلَمْ تَرَوْا ) أَيْ : أَلَمْ تُبْصِرُوا ، أَوْ أَلَمْ تَعْلَمُوا ( أَنَّهَا ) أَيِ : الْحِبَّةُ ( تَخْرُجُ ) أَيْ : أَوَّلًا ( صَفْرَاءَ ) أَيْ : خَضْرَاءَ ( مُلْتَوِيَةً ) أَيْ : مَلْفُوفَةً مُجْتَمِعَةً ، وَقِيلَ مُنْحَنِيَةً . ( مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية