الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح

5572 - وعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " يحبس المؤمنون يوم القيامة حتى يهموا بذلك ، فيقولون : لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا ! فيأتون آدم فيقولون : أنت آدم أبو الناس ، خلقك الله بيده ، وأسكنك جنته ، وأسجد لك ملائكته ، وعلمك أسماء كل شيء ، اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا . فيقول : لست هناكم - ويذكر خطيئته التي أصاب : أكله من الشجرة وقد نهي عنها - ولكن ائتوا نوحا أول نبي بعثه الله إلى أهل الأرض ، فيأتون نوحا فيقول : لست هناكم - ويذكر خطيئته التي أصاب : سؤاله ربه بغير علم - ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن . قال : فيأتون إبراهيم ، فيقول : إني لست هناكم - ويذكر ثلاث كذبات كذبهن - ولكن ائتوا موسى عبدا آتاه الله التوراة ، وكلمه وقربه نجيا . قال : فيأتون موسى فيقول : إني لست هناكم - ويذكر خطيئته التي أصاب - قتله النفس - ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وروح الله وكلمته قال : فيأتون عيسى فيقول : لست هناكم ولكن ائتوا محمدا عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، قال : فيأتوني فأستأذن على ربي في داره ، فيؤذن لي عليه ، فإذا رأيته وقعت ساجدا ، فيدعني ما شاء الله أن يدعني فيقول : ارفع محمد ، وقل تسمع ، واشفع تشفع ، وسل تعطه  ، قال : فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا ، فأخرج ، فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ، ثم أعود الثانية فأستأذن على ربي في داره . فيؤذن لي عليه ، فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقول : " ارفع محمد ، وقل تسمع ، واشفع تشفع ، وسل تعطه " . قال : فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه ، ثم أشفع فيحد لي حدا ، فأخرج ، فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ، ثم أعود الثالثة ، فأستأذن على ربي في داره ، فيؤذن لي عليه ، فإذا رأيته وقعت ساجدا ، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقول : " ارفع محمد ! وقل تسمع ، واشفع تشفع ، وسل تعطه " قال : فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه ، ثم أشفع فيحد لي حدا ، فأخرج ، فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ، حتى ما يبقى في النار إلا من قد حبسه القرآن ، أي : وجب عليه الخلود ، ثم تلا هذه الآية : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال : " وهذا المقام المحمود  الذي وعده نبيكم " . متفق عليه .

التالي السابق



الخدمات العلمية