الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5560 - عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنَّهَا ذَكَرَتِ النَّارَ فَبَكَتْ ; فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يُبْكِيكِ ؟ قَالَتْ : ذَكَرْتُ النَّارَ فَبَكَيْتُ ، فَهَلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ فَلَا يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَدًا : عِنْدَ الْمِيزَانِ حَتَّى يَعْلَمَ : أَيَخِفُّ مِيزَانُهُ أَمْ يَثْقُلُ ؟ وَعِنْدَ الْكِتَابِ حِينَ يُقَالُ : ( هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ ) حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ يَقَعُ كِتَابُهُ ، أَفِي يَمِينِهِ أَمْ فِي شِمَالِهِ ؟ وَأَمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ ؟ وَعِنْدَ الصِّرَاطِ : إِذَا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ ) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . مرقاة المفاتيح 5560 - ( عَنْ عَائِشَةَ ) رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا ( أَنَّهَا ذَكَرَتْ ) أَيْ : فِي نَفْسِهَا ( النَّارَ ) أَيْ : نَارَ جَهَنَّمَ ( فَبَكَتْ ) أَيْ : خَوْفًا مِنْهَا ، ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يُبْكِيكِ ) ؟ أَيْ : مَا سَبَبُ بُكَائِكِ ( قَالَتْ : ذَكَرْتُ النَّارَ فَبَكَيْتُ ، فَهَلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ فَلَا يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَدًا ) ! أَيْ بِالْخُصُوصِ ، وَأَمَّا الشَّفَاعَةُ الْعُظْمَى فَهِيَ عَامَّةٌ لِلْخَلَائِقِ كُلِّهَا ، ( عِنْدَ الْمِيزَانِ ) ، قَالَ أَهْلُ الْحَقِّ : الْمِيزَانُ حَقٌّ قَالَ تَعَالَى وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ يُوضَعُ مِيزَانُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ يُوزَنُ بِهِ الصَّحَائِفُ الَّتِي يَكُونُ مَكْتُوبًا فِيهَا أَعْمَالُ الْعِبَادِ ، وَلَهُ كِفَّتَانِ إِحْدَاهُمَا لِلْحَسَنَاتِ وَالْأُخْرَى لِلسَّيِّئَاتِ ، وَعَنِ الْحَسَنِ : لَهُ كِفَّتَانِ وَلِسَانٌ ، وَذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، ( حَتَّى يَعْلَمَ ) أَيْ : كُلُّ وَاحِدٍ ( أَيَخِفُّ مِيزَانُهُ أَمْ يَثْقُلُ ) ؟ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَعُمُّ كُلَّ أَحَدٍ ، وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ نَبِيٌّ وَلَا مُرْسَلٌ ( وَعِنْدَ الْكِتَابِ ) أَيْ : تَطَايُرِهِ أَوْ عِنْدَ عَطَائِهِ ( حِينَ يُقَالُ ) أَيْ : يَقُولُ مَنْ يُعْطَى بِيَمِينِهِ ( هَاؤُمُ ) أَيْ : خُذُوا ( اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ ) : تَنَازُعٌ فِيهِ لِفِعْلَانِ وَالْهَاءُ لِلسَّكْتِ لِبَيَانِ يَاءِ الْإِضَافَةِ ( حَتَّى يَعْلَمَ : أَيْنَ يَقَعُ كِتَابُهُ ، أَفِي يَمِينِهِ أَمْ فِي شِمَالِهِ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ ؟ ) . كَذَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ، وَبَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ ، وَفِي أَكْثَرِهَا : أَوْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ ، وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ : أَمْ بَدَلُ ( أَوْ ) ، وَالْأَوَّلُ أَوْفَقُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ مَعْنَى الْآيَتَيْنِ : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ، وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيَصْلَى سَعِيرًا الْكَشَّافُ ، قِيلَ : يُغَلُّ يُمْنَاهُ إِلَى عُنُقِهِ ، وَتُجْعَلُ شِمَالُهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ، وَيُؤْتَى كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ ، وَقِيلَ : تُخْلَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ ، كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ . ( وَعِنْدَ الصِّرَاطِ : إِذَا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ ) أَيْ : وَسَطَهَا وَفَوْقَهَا ، وَالْمَعْنَى : حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ نَجَا بِالْمُرُورِ مِنْهَا وَالْوُرُودِ عَنْهَا أَوْ وَقَعَ وَسَقَطَ وَزَلَّ فِيهَا . قَالَ تَعَالَى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا . قَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّهُ جِسْرٌ مَمْدُودٌ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ يَمُرُّ عَلَيْهِ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، فَالْمُؤْمِنُونَ يَنْجُونَ عَلَى حَسَبِ أَعْمَالِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ ، وَالْآخَرُونَ يَسْقُطُونَ فِيهَا ، عَافَانَا اللَّهُ الْكَرِيمُ ، وَالْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالسَّلَفُ يَقُولُونَ : إِنَّهُ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرِ وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ ، وَهَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ . ( رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ) . قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ : أَيْ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَهُوَ مُنْقَطِعٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية