الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5557 - وَعَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ : فَأَمَّا عَرْضَتَانِ فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ ، وَأَمَّا الْعَرْضَةُ الثَّالِثَةُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطِيرُ الصُّحُفُ فِي الْأَيْدِي ، فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ ، وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ " . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . مرقاة المفاتيح 5557 - ( وَعَنِ الْحَسَنِ ) أَيِ : الْبَصْرِيِّ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُعْرَضُ النَّاسُ ) أَيْ : عَلَى اللَّهِ ( يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، قِيلَ : أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ : فَأَمَّا الْمَرَّةُ الْأُولَى فَيَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَيَقُولُونَ لَمْ يُبَلِّغْنَا الْأَنْبِيَاءُ وَيُحَاجُّونَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَفِي الثَّانِيَةِ : يَعْتَرِفُونَ وَيَعْتَذِرُونَ بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ فَعَلْتُهُ سَهْوًا وَخَطَأً ، أَوْ جَهْلًا ، أَوْ رَجَاءً وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : ( فَأَمَّا عَرْضَتَانِ فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ ) : جَمْعُ مَعْذِرَةٍ وَلَا يَتِمُّ قَضِيَّتُهُمْ فِي الْمَرَّتَيْنِ بِالْكُلِّيَّةِ ، ( وَأَمَّا الْعَرْضَةُ الثَّالِثَةُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطِيرُ الصُّحُفُ ) ، كَذَا هُوَ سُنَنُ التِّرْمِذِيِّ ، وَجَامِعُ الْأُصُولِ ، وَفِي نُسَخِ الْمَصَابِيحِ : تَطَايَرُ ، أَيْ تَتَطَايَرُ الصُّحُفُ ، وَهُوَ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ الصَّحِيفَةِ وَهُوَ الْمَكْتُوبُ ، وَقَالَ شَارِحٌ لِلْمَصَابِيحِ : تَطَايُرُ الصُّحُفِ أَيْ تَفَرُّقُهَا إِلَى كُلِّ جَانِبٍ ، فَرِوَايَتُهُ بِالْمَصْدَرِ ، وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ فَبِالْمُضَارِعِ أَيْ يَسْرُعُ وُقُوعُهَا ( فِي الْأَيْدِي ) أَيْ : أَيْدِي الْمُكَلَّفِينَ جَمِيعًا ( فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ ، وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ ) : الْفَاءُ تَفْصِيلِيَّةٌ أَيْ : فَمِنْهُمْ آخِذٌ بِيَمِينِهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ ، وَمِنْهُمْ آخِذٌ بِشِمَالِهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ ، فَحِينَئِذٍ تَتِمُّ قَضِيَّتُهُمْ عَلَى وَفْقِ الْبِدَايَةِ ، وَيَتَمَيَّزُ أَهْلُ الضَّلَالَةِ مِنْ أَهْلِ الْهِدَايَةِ . ( رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ ) أَيِ : التِّرْمِذِيُّ ( لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قِبَلِ ) : بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ أَيْ مِنْ جِهَةِ ( أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أَيْ : فَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ ، لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ الْجَزَرِيُّ فِي تَصْحِيحِ الْمَصَابِيحِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ فِي صَحِيحِهِ : الْحَسَنَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ وَبَيْنَهَا قَالَ : وَأَمَّا مُسْلِمٌ فَلَمْ يُخْرِجْ لِلْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ شَيْئًا نَقَلَهُ مَيْرَكُ . أَقُولُ : وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ إِخْرَاجِ مُسْلِمٍ حَدِيثَهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ ; إِذْ شَرْطُ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ تَحَقُّقُ اللُّقَى وَلَوْ مَرَّةً أَقْوَى مِنْ شَرْطِ مُسْلِمٍ وَهُوَ مُجَرَّدُ وُجُودِ الْمُعَاصَرَةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية