مشكاة المصابيح
[ ص: 3510 ] 5531 - وعن أبي رزين العقيلي - رضي الله عنه - قال : قلت : يا رسول الله ! كيف يعيد الله الخلق ؟ وما آية ذلك في خلقه ؟ قال : " أما مررت بوادي قومك جدبا ثم مررت به يهتز خضرا " ؟ قلت : نعم . قال : " فتلك آية الله في خلقه " ، كذلك يحي الله الموتى . رواهما رزين .
مرقاة المفاتيح
5531 - ( وعن أبي رزين ) : بفتح الراء وكسر الزاي ( العقيلي ) : مصغرا ، ولم يذكره المؤلف في أسمائه ( قال : قلت : يا رسول الله ! كيف يعيد الله الخلق ؟ وما آية ذلك ) أي : علامته ( في خلقه ) ؟ أي مخلوقاته الموجودين ( قال : أما مررت بوادي قومك جدبا ) : بفتح الجيم وسكون الدال كذا في النهاية والقاموس ، وفي المقدمة بفتح أوله وكسر ثانيه ، وقد تسكن ضد الخصب ، ( ثم مررت به يهتز ) : بتشديد الزاي يتحرك ( خضرا ) ؟ بفتح فكسر قال الطيبي - رحمه الله : يهتز جملة حالية وخضرا نصب على التمييز ، استعار الاهتزاز لأشجار الوادي تصويرا لحسنها ، ويقال : اهتز فلان فرحا أي خف له ، وكل من خف لأمر وارتاح له فقد اهتز له . ( قلت : نعم . قال : فتلك آية الله ) أي : علامة قدرته ( في خلقه ) أي وفي إعادته والعود أحمد . قال تعالى : وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ، الظاهر أن هذا استشهاد بالآية أو اقتباس منها . قال الطيبي - رحمه الله : أي ليس فرق بين إنشاء خلق وإعادته ، والتشبيه في قوله تعالى : كذلك يحي الله الموتى بيان للتسوية نحو قوله تعالى : قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم أي : بكل من الإنشاء والإعادة عليم ، ونظير هذا الحديث في الدلالة قوله تعالى : فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحي الموتى وهو على كل شيء قدير يعني أن ذلك القادر الذي يحيي الأرض بعد موتها ، هو الذي يحيي الناس بعد موتهم ، وهو على كل شيء من المقدورات قادر ، وهذا من جملة المقدورات بدليل الإنشاء . ( رواهما ) أي : الحديثين ( رزين ) . قال المؤلف - رحمه الله : هو أبو الحسن رزين بن معاوية العبدري الحافظ صاحب كتاب التجريد في الجمع بين الصحاح ، مات بعد العشرين والخمسمائة .


