الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح الْفَصْلُ الثَّانِي 5527 - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ الْتَقَمَهُ وَأَصْغَى سَمْعَهُ ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ " . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : " قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ " . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ . مرقاة المفاتيح الْفَصْلُ الثَّانِي 5527 - ( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَيْفَ أَنْعَمُ " ) أَيْ : أَفْرَحُ وَأَتَنَعَّمُ مِنْ نَعِمَ عَيْشُهُ كَفَرِحَ اتَّسَعَ ، وَلِأَنَّ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ ، وَفِي النِّهَايَةِ : هُوَ مِنَ النَّعْمَةِ بِالْفَتْحِ ، وَهِيَ الْمَسَرَّةُ وَالْفَرَحُ وَالتَّرَفُّهُ . ( وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ الْتَقَمَهُ ) أَيْ : وَضَعَ طَرَفِ الصُّورِ فِي فَمِهِ ( وَأَصْغَى سَمْعَهُ ) أَيْ : أَمَالَ أُذُنَهُ ( وَحَنَى جَبْهَتَهُ ) أَيْ : أَمَالَهَا ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّوَجُّهِ لِإِصْغَاءِ السَّمْعِ وَإِلْقَاءِ الْأُذُنِ ، ( يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ ) : وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الِالْتِقَاءِ وَالْإِصْغَاءِ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَأَنَّهُ عِبَادَةٌ لِصَاحِبِهِ ، بَلْ هُوَ مُكَلَّفٌ بِهِ ، وَقَالَ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّهُ : مَعْنَاهُ كَيْفَ يَطِيبُ عَيْشِي ، وَقَدْ قَرُبَ أَنْ يُنْفَخَ فِي الصُّورِ ، فَكَنَّى عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ صَاحِبَ الصُّورِ وَضَعَ رَأْسَ الصُّورِ فِي فَمِهِ ، وَهُوَ مُتَرَصِّدٌ مُتَرَقِّبٌ لِأَنْ يُؤْمَرَ فَيَنْفُخَ فِيهِ . ( فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَمَا تَأْمُرُنَا ؟ ) أَيْ : أَنْ نَقُولَ الْآنَ ، أَوْ حِينَئِذٍ ، أَوْ مُطْلَقًا عِنْدَ الشَّدَائِدِ ( قَالَ : " قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ " ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ أَيْ : كَافِينَا اللَّهُ ( وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) : فَعِيلٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ، وَالْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ مَحْذُوفٌ أَيْ : نِعْمَ الْمَوْكُولُ إِلَيْهِ اللَّهُ . ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ) ، وَكَذَا الْحَاكِمُ ، وَصَحَّحَهُ عَنْهُ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَيْرَكُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ قَالُوا لَهُ : إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ الْآيَةَ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية