الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5525 - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قَالَتْ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَوْلِهِ : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : " عَلَى الصِّرَاطِ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . مرقاة المفاتيح 5525 - ( وَعَنْ عَائِشَةَ ) ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا ، ( قَالَتْ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَوْلِهِ ) أَيْ : سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ أَيْ : يَوْمَ تُبَدَّلُ هَذِهِ الْأَرْضُ الَّتِي تَعْرِفُونَهَا أَرْضًا أُخْرَى غَيْرَ هَذِهِ الْمَعْرُوفَةِ ( وَالسَّمَاوَاتُ ) أَيْ : كَذَلِكَ . قَالَ صَاحِبُ الْكَوَاشِي : إِنَّهَا تُبَدَّلُ بِخُبْزَةٍ بَيْضَاءَ ، فَيَأْكُلُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ حَتَّى يَفْرُغَ الْحِسَابُ ، وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ بَابِ الْحَشْرِ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى ، وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ يُبَدِّلُهَا أَرْضًا مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ كَالصَّحَائِفِ ، وَكَذَا عَنْ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَرَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ : التَّبْدِيلُ تَغْيِيرُ الشَّيْءِ عَنْ حَالِهِ ، وَالْإِبْدَالُ جَعْلُ الشَّيْءِ مَكَانَ آخَرَ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : قَدْ يَكُونُ التَّبْدِيلُ فِي الذَّوَاتِ ، كَقَوْلِكَ بَدَّلْتُ الدَّرَاهِمَ دَنَانِيرَ ، وَفِي الْأَوْصَافِ كَقَوْلِكَ : بَدَّلْتُ الْحَلَقَةَ خَاتَمًا إِذَا أَذَبْتَهَا وَسَوَّيْتَهَا خَاتَمًا ، وَاخْتُلِفَ فِي تَبْدِيلِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ فَقِيلَ : تُبَدَّلُ أَوْصَافُهَا فَتَسِيرُ عَلَى الْأَرْضِ جِبَالُهَا ، وَتُفَجَّرُ بِحَارُهَا ، وَتُجْعَلُ مُسْتَوِيَةً لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا ، وَتُبَدَّلُ السَّمَاوَاتُ بِانْتِشَارِ كَوَاكِبِهَا ، وَكُسُوفِ شَمْسِهَا ، وَخُسُوفِ قَمَرِهَا . وَقِيلَ : يُخْلَقُ بَدَلُهَا أَرْضٌ وَسَمَاوَاتٌ أُخَرُ . وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ : يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ لَمْ يُخْطِئْ عَلَيْهَا أَحَدٌ خَطِيئَةً . وَالظَّاهِرُ مِنَ التَّبْدِيلِ تَغْيِيرُ الذَّاتِ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ حَيْثُ قَالَتْ : ( فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : عَلَى الصِّرَاطِ ) : الْمَعْهُودِ عِنْدَ النَّاسِ ، أَوْ جِنْسِ الصِّرَاطِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية