الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح

5482 - وعن فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - قالت : سمعت منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينادي : الصلاة جامعة ، فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما قضى صلاته جلس على المنبر وهو يضحك ، فقال : " ليلزم كل إنسان مصلاه . ثم قال : هل تدرون لم جمعتكم ؟ " . قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : " إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ، ولكن جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا ، فجاء فبايع وأسلم ، وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم به عن المسيح الدجال  ، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام ، فلعب بهم الموج شهرا في البحر ، فأرفئوا إلى جزيرة حين تغرب الشمس ، فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة ، فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر ، لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر ، قالوا : ويلك ما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة ، قالوا : وما الجساسة ؟ قالت : أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير ، فإنه إلى خبركم بالأشواق ، قال : لما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة قال فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير ، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا ، وأشده وثاقا ، مجموعة يداه إلى عنقه ، ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد . قلنا : ويلك ما أنت ؟ قال : قد قدرتم على خبري ; فأخبروني ما أنتم ؟ قالوا : نحن أناس من العرب ، ركبنا في سفينة بحرية ، فلعب بنا البحر شهرا ، فدخلنا الجزيرة ، فلقيتنا دابة أهلب ، فقالت : أنا الجساسة اعمدوا إلى هذا في الدير ، فأقبلنا إليك سراعا وفزعنا منها ، ولم نأمن أن تكون شيطانة ، فقال : أخبروني عن نخل بيسان قلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : أسألكم عن نخلها هل تثمر ؟ قلنا : نعم . قال : أما إنها توشك أن لا تثمر . قال : أخبروني عن بحيرة الطبرية ، قلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : هل فيها ماء ؟ قلنا : هي كثيرة الماء ، قال : أما إن ماءها يوشك أن يذهب . قال : أخبروني عن عين زغر . قالوا : وعن أي شأنها تستخبر ؟ قال : هل في العين ماء ؟ وهل يزرع أهلها بماء العين ؟ قلنا له : نعم ، هي كثيرة الماء ، وأهلها يزرعون من مائها ، قال : أخبروني عن نبي الأميين ما فعل ؟ قلنا : قد خرج من مكة ونزل يثرب . قال : أقاتله العرب ؟ قلنا : نعم . قال : كيف صنع بهم ؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه ، قال أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه وإني مخبركم عني : إني أنا المسيح الدجال وإني يوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج ، فأسير في الأرض ، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة ، غير مكة وطيبة ، هما محرمتان علي كلتاهما ، كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحدا منهما استقبلني ملك بيده سيف صلتا يصدني عنها ، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها " . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطعن بمخصرته في المنبر : " وهذه طيبة ، هذه طيبة ، هذه طيبة " يعني المدينة ، " ألا هل كنت حدثتكم ؟ " فقال الناس : نعم ، فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة ، ألا إنه في بحر الشام أو اليمن ، لا بل من قبل المشرق ما هو ، من قبل المشرق ما هو ، من قبل المشرق ما هو " وأومأ بيده إلى المشرق . رواه مسلم .

التالي السابق



الخدمات العلمية