الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5468 - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ : " أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ ؟ " . قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : " فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَتَسْتَأْذِنُ فَيُؤْذَنُ لَهَا ، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا ، وَتَسْتَأْذِنُ فَلَا يُؤْذَنُ لَهَا ، وَيُقَالُ لَهَا : ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ، قَالَ : " مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . مرقاة المفاتيح 5468 - ( وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ : " أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ " ) ؟ أَيِ الشَّمْسُ وَالْإِشَارَةُ لِلتَّعْظِيمِ ، ( قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : " فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ " ) ، قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ : لَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ تَعَالَى : وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا نِهَايَةُ مُدْرَكِ الْبَصَرِ ، وَسُجُودُهَا تَحْتَ الْعَرْشِ إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْغُرُوبِ . وَفِي الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُسْتَقَرِّهَا غَايَةُ مَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ فِي الِارْتِفَاعِ ، وَذَلِكَ يَوْمٌ فِي السَّنَةِ إِلَى مُنْتَهَى أَمْرِهَا عِنْدَ انْتِهَاءِ الدُّنْيَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهَا تَسْتَقِرُّ تَحْتَهُ اسْتِقْرَارًا عِلْمُنَا لَا يُحِيطُ بِهِ ، ( " فَتَسْتَأْذِنُ " ) : بِالرَّفْعِ فِي أَصْلِ السَّيِّدِ وَبَعْضِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : ( فَيُؤْذَنُ لَهَا ، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ ، وَلَا يُقْبَلُ " ) : بِالتَّذْكِيرِ أَيِ السُّجُودُ ، وَالظَّرْفُ هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَيُؤَنَّثُ ، أَيِ : السَّجْدَةُ ( مِنْهَا ) أَيْ : مِنَ الشَّمْسِ وَهُوَ مَرْفُوعٌ ، وَقِيلَ : مَنْصُوبٌ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : ( " وَتَسْتَأْذِنُ فَلَا يُؤْذَنُ لَهَا ، وَيُقَالُ : ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ، قَالَ : مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ " ) ، وَقَوْلُهُ : لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ : مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي لِأَجَدِّ قَدْرٍ لَهَا ، يَعْنِي إِلَى انْقِطَاعِ مُدَّةِ بَقَاءِ الْعَالَمِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مُسْتَقَرُّهَا غَايَةُ مَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ فِي صُعُودِهَا وَارْتِفَاعِهَا لِأَطْوَلِ يَوْمٍ مِنَ الصَّيْفِ ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِي النُّزُولِ فِي أَقْصَى مَشَارِقِ الشِّتَاءِ لِأَقْصَرِ يَوْمٍ فِي السَّنَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ لَهَا اسْتِقْرَارٌ تَحْتَ الْعَرْشِ مِنْ حَيْثُ لَا نُدْرِكُهُ ، وَلَا نُشَاهِدُهُ ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ غَيْبٍ فَلَا نُكَذِّبُهُ وَلَا نُكَيِّفُهُ ; لِأَنَّ عِلْمَنَا لَا يُحِيطُ بِهِ ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ . ( مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية