الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5465 وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا الدُّخَانَ ، وَالدَّجَّالَ ، وَدَابَّةَ الْأَرْضِ ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ ، وَخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . مرقاة المفاتيح 5465 - ( وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَادِرُوا " ) أَيْ : أَسْرِعُوا وَسَابِقُوا ( " بِالْأَعْمَالِ " ) أَيِ : الصَّالِحَةِ النَّافِعَةِ فِي الْآخِرَةِ ( " سِتًّا " ) أَيْ : سِتَّةَ آيَاتٍ ، أَيْ : عَلَامَاتٍ لِوُجُودِ السَّاعَةِ ; إِذْ يَعْسُرُ الْعَمَلُ وَيَصْعُبُ فِيمَا بَعْدَهَا ، أَوْ لَمْ يُقْبَلْ وَلَمْ يُعْتَبَرْ بَعْدَ تَحَقُّقِهَا ، ( " الدُّخَانَ ، وَالدَّجَّالَ ، وَدَابَّةَ الْأَرْضِ ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ " ) أَيِ : الْفِتْنَةَ الَّتِي تَعُمُّ النَّاسَ ، أَوِ الْأَمْرَ الَّذِي يَسْتَبِدُّ بِهِ الْعَوَامُّ ، وَيَكُونُ مِنْ قِبَلِهِمْ دُونَ الْخَوَاصِّ مِنْ تَأْمِيرِ الْأُمَّةِ ، ( " وَخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ " ) : بِضَمٍّ وَفَتْحٍ وَسُكُونٍ وَتَشْدِيدٍ ، وَهُوَ تَصْغِيرُ خَاصَّةٍ أَيِ : الْوَقْعَةَ الَّتِي تَخُصُّ أَحَدَكُمْ ، قِيلَ : يُرِيدُ الْمَوْتَ ، وَقِيلَ : هِيَ مَا يَخْتَصُّ بِهِ الْإِنْسَانُ مِنَ الشَّوَاغِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَمَا يَهْتَمُّ بِهِ ، وَصُغِّرَتْ لِاسْتِصْغَارِهَا فِي جَنْبِ سَائِرِ الْحَوَادِثِ مِنَ الْبَعْثِ وَالْحِسَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَرَّرْنَاهُ بِحَسَبِ مَا حَرَّرْنَاهُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ بِعَيْنِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، أَيْ : قَبْلَ ظُهُورِ الْآيَاتِ السِّتِّ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ ظُهُورَهَا يُوجِبُ عَدَمَ قَبُولِ إِيمَانِ الْيَأْسِ ; لِكَوْنِهَا مُلْجِئَةً إِلَى الْإِيمَانِ ، فَلَا ثَوَابَ لِلْمُكَلَّفِ عِنْدَ الْإِلْجَاءِ عَلَى عَمَلِهِ ، فَإِذَا انْقَطَعَ الثَّوَابُ انْقَطَعَ التَّكْلِيفُ . وَقَالَ الْقَاضِي : أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَاتِ ، فَإِنَّهَا إِذَا نَزَلَتْ دَهَشَتْهُمْ وَشَغَلَتْهُمْ عَنِ الْأَعْمَالِ ، أَوْ سُدَّ عَلَيْهِمْ بَابُ التَّوْبَةِ وَقَبُولِ الْأَعْمَالِ . وَفِي الْفَائِقِ : مَعْنَى مُبَادَرَةِ السِّتِّ بِالْأَعْمَالِ : الِانْكِمَاشُ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَالِاهْتِمَامُ بِهَا قَبْلَ وُقُوعِهَا ، وَتَأْنِيثُ السِّتِّ لِأَنَّهَا دَوَاءٌ وَمَصَائِبُ . ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) ، وَكَذَا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية