الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5463 - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : فُقِدَ الْجَرَادُ فِي سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَرَ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا فَاهْتَمَّ بِذَلِكَ هَمًّا شَدِيدًا ، فَبَعَثَ إِلَى الْيَمَنِ رَاكِبًا ، وَرَاكِبًا إِلَى الْعِرَاقِ ، وَرَاكِبًا إِلَى الشَّامِ ، يَسْأَلُ عَنِ الْجَرَادِ ، هَلْ أُرِيَ مِنْهُ شَيْئًا ، فَأَتَاهُ الرَّاكِبُ الَّذِي مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ بِقَبْضَةٍ فَنَثَرَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلَمَّا رَآهَا عُمَرُ كَبَّرَ ، وَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ أَلْفَ أُمَّةٍ ، سِتُّمِائَةٍ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ ، وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِي الْبَرِّ ، فَإِنَّ أَوَّلَ هَلَاكِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْجَرَادُ ، فَإِذَا هَلَكَ الْجَرَادُ تَتَابَعَتِ الْأُمَمُ كَنِظَامِ السِّلْكِ " . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ( شُعَبِ الْإِيمَانِ ) . مرقاة المفاتيح 5463 - ( وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : فُقِدَ الْجَرَادُ ) أَيْ : عُدِمَ ( فِي سَنَةٍ ) أَيْ : عَامٍ ( مِنْ سِنِي عُمَرَ ) أَيْ : مِنْ أَيَّامِ خِلَافَتِهِ ( الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا ) : صِفَةٌ لِسَنَةٍ ( فَاهْتَمَّ ) أَيِ : اغْتَمَّ عُمَرُ ( بِذَلِكَ ) أَيْ : بِفَقْدِهِ ( " هَمًّا شَدِيدًا " ) أَيْ : خَوْفًا مِنْ هَلَاكِ سَائِرِ الْأُمَمِ لِمَا سَيَأْتِي ، ( فَبَعَثَ إِلَى الْيَمَنِ رَاكِبًا ، وَرَاكِبًا إِلَى الْعِرَاقِ ) : وَهُوَ الْمَشْرِقُ فَفَنَّنَ فِي الْعِبَارَةِ ، ( وَرَاكِبًا إِلَى الشَّامِ ) : وَلَعَلَّ عَدَمَ بَعْثِهِ إِلَى الْغَرْبِ لِبُعْدِهِ ، أَوْ لِفَصْلِهِ بِالْبَحْرِ ، أَوْ لِقِلَّةِ وُجُودِهِ غَالِبًا فِي ذَلِكَ الْقُطْرِ ، ( يَسْأَلُ ) أَيْ : عُمَرُ ، أَوْ كُلٌّ مِنَ الرُّكْبَانِ يَتَفَحَّصُ ( عَنِ الْجَرَادِ ) ، وَقَوْلُهُ : ( هَلْ أُرِيَ ) : رُوِيَ مَجْهُولًا وَمَعْلُومًا ، أَيْ : بَعَثَ قَائِلًا هَلْ أَرَى ( " مِنْهُ ) أَيْ : مِنَ الْجَرَادِ ( شَيْئًا ) أَيْ : مِنْ أَثَرِهِ أَوْ خَبَرِهِ ، وَهُوَ تَمَنٍّ ، ( فَأَتَاهُ الرَّاكِبُ الَّذِي مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ بِقَبْضَةٍ ) : بِفَتْحِ الْقَافِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ : بِمَقْبُوضَةٍ مِنَ الْجَرَادِ ( فَنَثَرَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلَمَّا رَآهَا عُمَرُ كَبَّرَ ) أَيْ : فَرَحًا لِمَا سَيَأْتِي ، ( وَقَالَ ) أَيْ : عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ أَلْفَ أُمَّةٍ " ) : الْمُرَادُ كُلُّ جِنْسٍ مِنْ أَجْنَاسِ الدَّوَابِّ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ، ( سِتُّمِائَةٍ " ) : بِالرَّفْعِ ( " مِنْهَا " ) أَيْ : مِنَ الْأَلْفِ ( " فِي الْبَحْرِ ، وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِي الْبَرِّ ) : وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ فِي سِتِّمِائَةٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ أَلْفِ أُمَّةٍ ، ( " فَإِنَّ أَوَّلَ هَلَاكِ هَذِهِ الْأُمَّةِ " ) : إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ أَلْفَ أُمَّةٍ ، فَالْمُرَادُ بِهَا الْجِنْسُ ( " الْجَرَادُ " ) ، وَفِي رِوَايَةٍ إِنَّ أَوَّلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِدُونِ لَفْظِ " هَلَاكِ " فَيُقَدَّرُ هَلَاكًا ، أَوِ الْمُرَادُ أَنَّ أَوَّلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَلْقًا الْجَرَادُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ هَذِهِ الْأُمَّةُ أُمَّتُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فَإِذَا هَلَكَ الْجَرَادُ تَتَابَعَتِ الْأُمَمُ " ) أَيْ : فِي الْهَلَاكِ ، ( كَنِظَامِ السِّلْكِ ) أَيْ : كَتَتَابُعِ خَرَزٍ مَنْظُومِ الْخَيْطِ فِي النَّثْرِ إِذَا انْقَطَعَ السِّلْكُ ، أَوْ كَتَتَابُعِ وُجُودِ الْخَرَزِ فِي حَالِ نِظَامِ السِّلْكِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ التَّشْبِيهِ هُوَ التَّوَالِي ، وَهُوَ حَاصِلٌ فِي الصُّورَتَيْنِ ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَبْلَغُ وَأَكْمَلُ فِي مُلَاحَظَةِ وَجْهِ الشَّبَهِ فِي الْهِلَالِ . ( رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية