الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5462 - وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ ، وَنَظَرَ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ ، قَالَ : إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ ، يُشْبِهُهُ فِي الْخُلُقِ ، وَلَا يُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ ، - ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ - يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ يَذْكُرِ الْقِصَّةَ . مرقاة المفاتيح 5462 - ( وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ) : الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ : رَأَى عَلِيًّا وَابْنَ عَبَّاسٍ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَسَمِعَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ، وَرَوَى عَنْهُ الْأَعْمَشُ وَشُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ مَشْهُورٌ كَثِيرُ الرِّوَايَةِ ، وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، وَمَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ . ( قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ) أَيْ : مَوْقُوفًا ( وَنَظَرَ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنَ قَالَ ) : الْجُمْلَةُ حَالٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْقَوْلِ وَمَقُولِهِ ، وَأَتَى بِقَوْلِهِ : قَالَ ، إِمَّا تَأْكِيدًا لِلْمُبَالَغَةِ ، أَوْ لِتَوَهُّمِ الْإِطَالَةِ ، ( إِنَّ ابْنِي هَذَا ) : إِشَارَةٌ إِلَى تَخْصِيصِ الْحَسَنِ ; لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْحُسَيْنُ أَوِ الْجِنْسُ ، ( سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَيْ : بِقَوْلِهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْمَنَاقِبِ : إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ " ، ( وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ ) أَيْ : مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ( رَجُلٌ يُسَمَّى بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ ، يُشْبِهُهُ فِي الْخُلُقِ ) : بِضَمِّ الْخَاءِ وَاللَّامِ وَتُسَكَّنُ ( وَلَا يُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ ) أَيْ : فِي جَمِيعِهِ ، إِذْ سَبَقَ بَعْضُ نَعْتِهِ الْمُوَافِقِ لِخَلْقِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( - ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا ) : بِالْإِضَافَةِ وَدُونِهَا ، فَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمَهْدِيَّ مِنْ أَوْلَادِ الْحَسَنِ ، وَيَكُونُ لَهُ انْتِسَابٌ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فِي الْحُسَيْنِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ، وَبِهِ يَبْطُلُ قَوْلُ الشِّيعَةِ : إِنَّ الْمَهْدِيَّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ ، فَإِنَّهُ حُسَيْنِيٌّ بِالِاتِّفَاقِ ، لَا يُقَالُ لَعَلَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَرَادَ بِهِ غَيْرَ الْمَهْدِيِّ ، فَإِنَّا نَقُولُ : يُبْطِلُهُ قِصَّةُ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا ، إِذْ لَا يُعْرَفُ فِي السَّادَاتِ الْحُسَيْنِيَّةِ وَلَا الْحَسَنِيَّةِ مَنْ مَلَأَ الْأَرْضَ عَدْلًا إِلَّا مَا ثَبَتَ فِي حَقِّ الْمَهْدِيِّ الْمَوْعُودِ . ( رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقِصَّةَ ) : هَذَا أَعْنِي وَلَمْ يَذْكُرِ الْقِصَّةَ كَلَامُ جَامِعِ الْأُصُولِ ، نَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ ، وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ الطِّيبِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلُهُ : لَمْ يَذْكُرِ الْقِصَّةَ التَّعْرِيفُ فِيهِ لِلْعَهْدِ ، وَهَذَا كَلَامُ جَامِعِ الْأُصُولِ ، وَلَيْسَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ : لَا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجَزَرِيُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ : لَا فَتًى إِلَّا عَلِيٌّ . قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : الْأَحَادِيثُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّنْصِيصِ عَلَى خُرُوجِ الْمَهْدِيِّ مِنْ عِتْرَتِهِ مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ ، ثَابِتَةٌ أَصَحُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَالْحُكْمُ لَهَا دُونَهُ ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ مَعْنَاهُ لَا مَهْدِيَّ كَامِلًا مَعْصُومًا إِلَّا عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : إِنَّ لِمَهْدِيِّنَا آيَتَيْنِ ، لَمْ تَكُونَا مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ : يَنْكَسِفُ الْقَمَرُ لِأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، وَتَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِي النِّصْفِ مِنْهُ ، كَذَا فِي الْعُرْفِ الْوَرْدِيِّ فِي أَخْبَارِ الْمَهْدِيِّ لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية