الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5457 - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَلَاءً يُصِيبُ هَذِهِ الْأُمَّةَ ، حَتَّى لَا يَجِدَ الرَّجُلُ مَلْجَأً يَلْجَأُ إِلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ عِتْرَتِي وَأَهْلِ بَيْتِي ، فَيَمْلَأُ بِهِ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا ، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الْأَرْضِ ، لَا تَدَعُ السَّمَاءُ مِنْ قَطْرِهَا شَيْئًا إِلَّا صَبَّتْهُ مِدْرَارًا ، وَلَا تَدَعُ الْأَرْضُ مِنْ نَبَاتِهَا شَيْئًا إِلَّا أَخْرَجَتْهُ حَتَّى يَتَمَنَّى الْأَحْيَاءُ الْأَمْوَاتَ ، يَعِيشُ فِي ذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِيَ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ " . رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَقَالَ صَحِيحٌ . مرقاة المفاتيح 5457 - ( وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَلَاءً " ) أَيْ : عَظِيمًا ( " يُصِيبُ هَذِهِ الْأُمَّةَ حَتَّى لَا يَجِدَ الرَّجُلُ مَلْجَأً " ) أَيْ : مَلَاذًا ( " يَلْجَأُ إِلَيْهِ " ) أَيْ : يَعُوذُ وَيَلُوذُ بِهِ ( " مِنَ الظُّلْمِ " ) أَيْ : بَلَاءً نَاشِئًا مِنَ الظُّلْمِ الْعَامِّ ، ( " فَيَبْعَثُ اللَّهُ رَجُلًا " ) أَيْ : كَامِلًا عَادِلًا عَالِمًا عَامِلًا وَهُوَ الْمَهْدِيُّ ( مِنْ عِتْرَتِي " ) أَيْ : أَقَارِبِي ( " وَأَهْلِ بَيْتِي " ) أَيْ : مِنْ أَخَصِّهِمْ ، ( " فَيَمْلَأُ " ) أَيِ : اللَّهُ ( " بِهِ " ) أَيْ : بِسَبَبِ وُجُودِ ذَلِكَ الرَّجُلِ ( " الْأَرْضَ " ) أَيْ : جَمِيعَهَا ، وَفِي نُسْخَةٍ ضَعِيفَةٍ تُمْلَأُ بِالتَّأْنِيثِ مَجْهُولًا ، فَالْأَرْضُ مَرْفُوعٌ ، ( " قِسْطًا وَعَدْلًا " ) : تَمْيِيزٌ مِنَ النِّسْبَةِ ( " كَمَا مُلِئَتْ " ) أَيْ : بِغَيْرِهِ ( " ظُلْمًا وَجَوْرًا ، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ " ) أَيْ : جِنْسُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَأَرْوَاحِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ( " وَسَاكِنُ الْأَرْضِ " ) أَيْ : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ حَتَّى الدَّوَابِّ فِي الْبَرِّ وَالْحِيتَانِ فِي الْبَحْرِ ، كَمَا سَبَقَ فِي فَضْلِ الْعُلَمَاءِ ، وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ كَقَوْلِهِ : ( " لَا تَدَعُ السَّمَاءُ " ) أَيْ : لَا تَتْرُكُ فِي زَمَانِهِ ( " مِنْ قَطْرِهَا شَيْئًا " ) أَيْ : مِنْ أَقْطَارِ أَمْطَارِهَا ( " إِلَّا صَبَّتْهُ " ) أَيْ : كَبَّتْهُ ( " مِدْرَارًا " ) : فِي الْفَائِقِ : الْمِدْرَارُ الْكَثِيرُ الدَّرِّ ، وَمِفْعَالُ مِمَّا يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ ، كَقَوْلِهِمْ : امْرَأَةٌ مِعْطَارٌ مِطْفَالٌ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنَ السَّمَاءِ ، أَيْ : مِنْ فَاعِلِ صَبَّتْهُ ، ( " وَلَا تَدَعُ الْأَرْضُ مِنْ نَبَاتِهَا " ) أَيْ : مِنْ أَنْوَاعِ نَبَاتِهَا وَأَصْنَافِهَا ( " شَيْئًا إِلَّا أَخْرَجَتْهُ " ) أَيْ : أَنْبَتَتْهُ وَأَظْهَرَتْهُ ( " حَتَّى يَتَمَنَّى الْأَحْيَاءُ " ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ الْحَيِّ مَرْفُوعٌ ، وَأَخْطَأَ مَنْ كَسَرَ الْهَمْزَةَ وَنَصَبَهُ ، ( " الْأَمْوَاتَ " ) : بِالنَّصْبِ وَمَنْ عَكَسَ التَّرْتِيبَ لَمْ يُصِبْ . قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : الْأَحْيَاءُ رُفِعَ بِالْفَاعِلِيَّةِ ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ ، أَيْ : يَتَمَنَّوْنَ حَيَاةَ الْأَمْوَاتِ أَوْ كَوْنَهُمْ أَحْيَاءً ; وَإِنَّمَا يَتَمَنَّوْنَ لِيَرَوْا مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ وَالْأَمْنِ ، وَيُشَارِكُوهُمْ فِيهِ ، وَمَنْ زَعَمَ فِيهِ الْأَحْيَاءَ بِالنَّصْبِ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ ، وَفَاعِلُ التَّمَنِّي الْأَمْوَاتُ فَقَدْ أَحَالَ ، ( " يَعِيشُ " ) أَيِ : الْمَهْدِيُّ ( " فِي ذَلِكَ " ) أَيْ : فِيمَا ذُكِرَ مِنَ الْعَدْلِ وَأَنْوَاعِ الْخَيْرِ ( " سَبْعَ سِنِينَ " ) : وَهُوَ مَجْزُومٌ بِهِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ ، ( " أَوْ ثَمَانِيَ سِنِينَ " ) : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَكَذَا قَوْلُهُ : ( " أَوْ تِسْعَ سِنِينَ " . رَوَاهُ ) تَرَكَ هُنَا بَيَاضًا فِي الْأَصْلِ وَأَلْحَقَ بِهِ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَقَالَ صَحِيحٌ ، لَكِنْ نَقَلَ الْجَزَرِيُّ أَنَّ الذَّهَبِيَّ قَالَ : إِسْنَادُهُ مُظْلِمٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية