الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5445 - وَعَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ فَيَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ ، وَيَقُولُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ ، وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلَّا الْبَلَاءُ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . مرقاة المفاتيح 5445 - ( وَعَنْهُ ) أَيْ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا " ) أَيْ : لَا تَفْرَغُ وَلَا تَنْقَضِي ( " حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ " ) : الْمُرَادُ بِهِمَا الْجِنْسُ ، فَهُمَا فِي قُوَّةِ النَّكِرَةِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِمَا الِاسْتِغْرَاقُ ، فَكُلُّ فَرْدٍ فِي هَذَا الِاسْتِحْقَاقِ ( " فَيَتَمَرَّغُ " ) أَيْ : يَتَقَلَّبُ الرَّجُلُ ( " عَلَيْهِ " ) أَيْ : فَوْقَ الْقَبْرِ . وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : أَيْ يَتَمَسَّكُ عَلَى رَأْسِ الْقَبْرِ وَيَتَقَلَّبُ فِي التُّرَابِ ، ( " وَيَقُولُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ " ) أَيْ : مَيِّتًا ( " وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ " ) : بِكَسْرِ الدَّالِ ، ( " إِلَّا الْبَلَاءُ " ) أَيِ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى التَّمَنِّي لَيْسَ الدِّينُ بَلِ الْبَلَاءُ وَكَثْرَةُ الْمِحَنِ وَالْفِتَنِ وَسَائِرُ الضَّرَّاءِ . قَالَ الْمُظْهِرُ : الدِّينُ هُنَا الْعَادَةُ وَلَيْسَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَتَمَرَّغُ ، يَعْنِي : يَتَمَرَّغُ عَلَى رَأْسِ الْقَبْرِ ، وَيَتَمَنَّى الْمَوْتَ فِي حَالٍ لَيْسَ التَّمَرُّغُ مِنْ عَادَتِهِ ، وَإِنَّمَا حَمَلَ عَلَيْهِ الْبَلَاءُ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ الدِّينُ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، أَيْ : لَيْسَ ذَلِكَ التَّمَرُّغُ وَالتَّمَنِّي لِأَمْرٍ أَصَابَهُ مِنْ جِهَةِ الدِّينِ ، لَكِنْ مِنْ جِهَةِ الدُّنْيَا ، فَيُفِيدُ الْبَلَاءَ الْمُطْلَقَ بِالدُّنْيَا بِوَاسِطَةِ الْقَرِينَةِ السَّابِقَةِ . ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) أَيْ : بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَاتَّفَقَا عَلَى : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ : يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ ، كَذَا ذَكَرَهُ مِيرَكُ عَنِ التَّصْحِيحِ . قُلْتُ : وَهَذَا اللَّفْظُ فِي الْجَامِعِ أُسْنِدَ إِلَى أَحْمَدَ وَالشَّيْخَيْنِ ، وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ حَتَّى لَا يَكُونَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى الْمُؤْمِنِ مِنْ خُرُوجِ نَفْسِهِ " . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : " يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْتُ أَحَبَّ إِلَى الْمُؤْمِنِ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْعَسَلُ فَيَشْرَبُهُ " . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبَى ذَرٍّ قَالَ : " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَمُرُّ الْجَنَازَةُ فِيهِمْ فَيَقُولُ الرَّجُلُ : يَا لَيْتَ أَنِّي مَكَانَهُ " . وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبَى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : مَرِضَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَتَيْتُ أَعُودُهُ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ اشْفِ أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَا تُرْجِعْهَا ، وَقَالَ : يُوشِكُ يَا أَبَا سَلَمَةَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ الْمَوْتُ أَحَبَّ إِلَى أَحَدِهِمْ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ ، وَيُوشِكُ يَا أَبَا سَلَمَةَ إِنْ بَقِيتَ إِلَى قَرِيبٍ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ الْقَبْرَ فَيَقُولُ : يَا لَيْتَنِي مَكَانَكَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية