الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5443 - وَعَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ، يَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ ، فَيُقْتَلُ مَنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ، وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ : لَعَلِّي أَكُونُ أَنَا الَّذِي أَنْجُو " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . مرقاة المفاتيح 5443 - ( وَعَنْهُ ) أَيْ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ " ) ، الظَّاهِرُ أَنَّ الْقَضِيَّةَ مُتَّحِدَةٌ وَالرِّوَايَةَ مُتَعَدِّدَةٌ ، فَالْمَعْنَى عَنْ كَنْزٍ عَظِيمٍ مِقْدَارِ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ، وَمُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ هَذَا غَيْرَ الْأَوَّلِ ، وَيَكُونَ الْجَبَلُ مَعْدِنًا مِنْ ذَهَبٍ ، ( " يَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ " ) أَيْ : عَلَى تَحْصِيلِهِ وَأَخْذِهِ ، ( " فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ " ) أَيْ : مِنَ النَّاسِ الْمُتَقَاتِلِينَ ، ( " وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ " ) أَيْ : مِنَ النَّاسِ ، أَوْ مِنَ التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ ( " لَعَلِّي أَكُونُ أَنَا الَّذِي أَنْجُو " ) . قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : هُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ : أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ أَيْ : أَنَا الَّذِي يَنْجُو ، فَنُظِرَ إِلَى الْمُبْتَدَأِ فَحُمِلَ الْخَبَرُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْمَوْصُولِ اهـ . أَيْ : يَرْجُو كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ هُوَ النَّاجِيَ فَيَقْتُلَ الْبَاقِيَ فِي الْحَالِ رَجَاءَ أَنْ يَنْجُوَ فِي الْمَآلِ فَيَأْخُذَ الْمَالَ ، وَهَذَا مِنْ سُوءِ الْآمَالِ وَتَضْيِيعِ الْأَعْمَالِ . قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : فِيهِ كِنَايَةٌ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يُقَالَ : أَنَا الَّذِي أَفُوزُ بِهِ ، فَعُدِلَ إِلَى أَنْجُو ; لِأَنَّهُ إِذَا نَجَا مِنَ الْقَتْلِ تَفَرَّدَ بِالْمَالِ وَمَلَكَهُ . ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية