الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5406 - وَعَنْ ثَوْبَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ ، وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ ، وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ ، وَلَا نَبِيَّ بِعْدِي ، وَلَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ " . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ . مرقاة المفاتيح 5406 - ( وَعَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي " ) أَيْ : مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ( " لَمْ يُرْفَعْ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " ) ، وَقَدِ ابْتُدِئَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ وَهَلُمَّ جَرَّا لَا يَخْلُو عَنْهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْأُمَّةِ ; فَصَدَقَ فِي إِخْبَارِهِ إِمَامُ الْأَئِمَّةِ ، ثُمَّ الْحَدِيثُ مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ، وَتَحْقِيقُهُ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَنْثُورَةِ فِي تَفْسِيرِ الدُّرِّ الْمَنْثُورِ . ( وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ ) مِنْهَا مَا وَقَعَ بَعْدَ وَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . ( وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ ) أَيِ : الْأَصْنَامُ حَقِيقَةً ، وَلَعَلَّهُ يَكُونُ فِيمَا سَيَأْتِي ، أَوْ مَعْنَى وَمِنْهُ : " تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ " ، ( " وَإِنَّهُ " ) أَيِ : الشَّأْنُ ( " سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ " ) أَيْ : فِي دَعْوَتِهِمُ النُّبُوَّةَ ( " ثَلَاثُونَ " ) ، أَيْ : هُمْ أَوْ عَدَدُهُمْ ثَلَاثُونَ ( " كُلُّهُمْ يَزْعُمُ " ) أُفْرِدَ لِلَفْظِ كُلٍّ ( " أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ " ) بِكَسْرِ التَّاءِ وَفَتْحِهَا ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ ، وَقَوْلُهُ : ( " لَا نَبِيَّ بِعْدِي " ) تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ ، ( " وَلَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ " ) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ : لَا تَزَالُ أَيْ ثَابِتِينَ عَلَى الْحَقِّ عِلْمًا وَعَمَلًا ( " ظَاهِرِينَ " ) أَيْ : غَالِبِينَ عَلَى أَهْلِ الْبَاطِلِ وَلَوْ حُجَّةً . قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي ثَابِتِينَ ، أَيْ : ثَابِتِينَ عَلَى الْحَقِّ فِي حَالَةِ كَوْنِهِمْ غَالِبِينَ عَلَى الْعَدِوِّ ( " لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ " ) أَيْ : لِثَبَاتِهِمْ عَلَى دِينِهِمْ ( " حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ " ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ : لَا تَزَالُ . ( رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ) ، وَكَذَا ابْنُ مَاجَهْ ، ذَكَرَهُ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَفِي الْجَامِعِ : " لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ " رُوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنِ الْمُغِيرَةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية