الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5389 - وَعَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ ، وَيُقْبَضُ الْعِلَمُ ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ ، وَيُلْقَى الشُّحُّ ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ " قَالُوا : وَمَا الْهَرْجُ ؟ قَالَ : " الْقَتْلُ " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . مرقاة المفاتيح 5389 - ( وَعَنْهُ ) أَيْ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ " ) أَيْ : زَمَانُ الدُّنْيَا وَزَمَانُ الْآخِرَةِ ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ اقْتِرَابَ السَّاعَةِ . قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : يُرِيدُ بِهِ اقْتِرَابَ السَّاعَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ تَقَارُبَ أَهْلِ الزَّمَانِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ فِي الشَّرِّ ، أَوْ تَقَارُبَ الزَّمَانِ نَفْسِهِ فِي الشَّرِّ حَتَّى يُشْبِهَ أَوَّلُهُ آخِرَهُ ، وَقِيلَ : بِقِصَرِ أَعْمَارِ أَهْلِهِ ، اهـ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنْ قِلَّةِ بَرَكَةِ الزِّمَانِ مِنْ كَثْرَةِ الْعِصْيَانِ . وَقَالَ الْقَاضِي يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لَهُ أَنْ يَتَسَارَعَ الدِّوَلُ إِلَى الِانْقِضَاءِ وَالْقُرُونُ إِلَى الِانْقِرَاضِ ; فَيَتَقَارَبُ زَمَانُهُمْ وَيَتَدَانَى إِبَّانُهُمْ . ( وَيُقْبَضُ الْعِلَمُ ) أَيْ : فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ الْأَعْيَانِ ( وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ ) أَيْ : وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْمِحَنُ ( " وَيُلْقَى الشُّحُّ " ) فِي قُلُوبِ أَهْلِهِ أَيْ : عَلَى اخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ حَتَّى يَبْخَلَ الْعَالِمُ بِعَلَمِهِ ، وَالصَّانِعُ بِصَنْعَتِهِ ، وَالْغَنِيُّ بِمَالِهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ وُجُودَ أَصْلِ الشُّحِّ ، لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي جِبِلَّةِ الْإِنْسَانِ ، إِلَّا مَنْ حَفِظَهُ اللَّهُ ; وَلِذَا قَالَ تَعَالَى : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . ( وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبِالْجِيمِ . ( قَالُوا : وَمَا الْهَرْجُ ؟ قَالَ : " الْقَتْلُ " ) فِي الْقَامُوسِ : هَرَجَ النَّاسُ وَقَعُوا فِي فِتْنَةٍ وَاخْتِلَاطٍ وَقَتْلٍ ، اهـ . فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْهَرْجِ قَتْلٌ خَاصٌّ ، وَهُوَ الْمَمْزُوجُ بِالْفِتْنَةِ وَالِاخْتِلَاطِ ، فَاللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ . ( مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية