الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح الْفَصْلُ الثَّالِثُ 5378 - عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا اللَّهُ تَعَالَى ، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا اللَّهُ تَعَالَى ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا اللَّهُ تَعَالَى ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً ، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا اللَّهُ تَعَالَى ، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ " ، ثُمَّ سَكَتَ ، قَالَ حَبِيبٌ : فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبْتُ إِلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ أُذَكِّرُهُ إِيَّاهُ ، وَقُلْتُ : أَرْجُو أَنْ تَكُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ الْمُلْكِ الْعَاضِّ وَالْجَبْرِيَّةِ ، فَسُرَّ بِهِ وَأَعْجَبَهُ ، يَعْنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ( دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ ) . مرقاة المفاتيح الْفَصْلُ الثَّالِثُ 5378 - ( عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ) : لَهُ وَلِأَبَوَيْهِ صُحْبَةٌ ، ( عَنْ حُذَيْفَةَ ) أَيْ : صَاحِبُ أَسْرَارِ النُّبُوَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ ( قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَكُونُ النُّبُوَّةُ " ) : بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ " تَكُونُ " تَامَّةٌ أَيْ تُوجَدُ وَتَقَعُ ( " فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا اللَّهُ تَعَالَى ، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ " ) بِالرَّفْعِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ " تَكُونُ " نَاقِصَةٌ وَهُوَ الْمُلَائِمُ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ : ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا ، وَالْمَعْنَى : ثُمَّ تَنْقَلِبُ النُّبُوَّةُ خِلَافَةً ، أَوْ تَكُونُ الْحُكُومَةُ أَوِ الْإِمَارَةُ خِلَافَةً ، أَيْ : بِنِيَابَةٍ حَقِيقِيَّةٍ ( " عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " ) أَيْ : طَرِيقَتُهَا الصُّورِيَّةُ وَالْمَعْنَوِيَّةُ ( مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ) أَيِ : الْخِلَافَةُ وَهِيَ ثَلَاثُونَ سَنَةً عَلَى مَا وَرَدَ . ( ثُمَّ يَرْفَعُهَا اللَّهُ ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا ) أَيْ : يَعَضُّ بَعْضُ أَهْلِهِ بَعْضًا ، كَعَضِّ الْكِلَابِ ( " فَيَكُونُ " ) أَيِ : الْمُلْكُ ، أَيِ : الْأَمْرُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ ( مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا اللَّهُ تَعَالَى ) أَيْ : تِلْكَ الْحَالَةَ ( ثُمَّ تَكُونُ ) أَيِ : الْحُكُومَةُ ( مُلْكًا جَبْرِيَّةً ) أَيْ : جَبْرُوتِيةٌ وَسُلْطَةٌ عَظَمُوتِيةٌ ( فَيَكُونُ ) أَيِ : الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ( " مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا اللَّهُ تَعَالَى ) أَيِ : الْجَبْرِيَّةَ ، ( " ثُمَّ تَكُونُ " ) أَيْ : تَنْقَلِبُ وَتَصِيرُ ( " خِلَافَةً " ) وَفَى نُسْخَةٍ بِالرَّفْعِ ، أَيْ : تَقَعُ وَتَحْدُثُ خِلَافَةٌ كَامِلَةٌ ( " عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ " ) أَيْ : مِنْ كَمَالِ عَدَالَةٍ ، وَالْمُرَادُ بِهَا : زَمَنُ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَالْمَهْدِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ . ( ثُمَّ سَكَتَ ) أَيِ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ( قَالَ حَبِيبٌ ) : قَالَ الْمُؤَلِّفُ : هُوَ حَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ ، مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَكَاتِبُهُ ، رُوِيَ عَنْهُ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ وَغَيْرِهِ ، ( فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ) أَيْ : بِأَمْرِ الْخِلَافَةِ ، ( كَتَبْتُ إِلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ أُذَكِّرُهُ إِيَّاهُ ) بِتَشْدِيدِ الْكَافِ مِنَ التَّذْكِيرِ بِمَعْنَى : الْمَوْعِظَةُ ( وَقُلْتُ : أَرْجُو أَنْ تَكُونَ ) أَيْ : أَنْتَ أَوِ الْخَلِيفَةُ ( أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ) وَفِي نُسْخَةٍ بِالْغَيْبَةِ ، أَيْ : يَكُونُ الْمَوْعُودُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : " أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ " خَبَرُ يَكُونُ ، وَقَوْلُهُ : ( بَعْدَ الْمُلْكِ الْعَاضِّ وَالْجَبْرِيَّةِ ) : ظَرْفٌ لِلْخَبَرِ عَلَى تَأْوِيلِ الْحَاكِمِ الْعَادِلِ ، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ أَيْ : مَعْبُودٌ فِيهَا . قُلْتُ : وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالتَّذْكِيرِ فِي يَكُونُ ، وَبِالرَّفْعِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ : بَعْدَ الْمُلْكِ ظَرْفًا وَاقِعًا خَبَرًا لِيَكُونَ ، ( فَسُرَّ ) بِضَمِّ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ : فَرِحَ ( بِهِ ) أَيْ : بِهَذَا الْحَدِيثِ ; رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِي حَقِّهِ ، ( وَأَعْجَبَهُ ) : عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ ( يَعْنِي ) أَيْ : يُرِيدُ الْقَائِلُ بِالضَّمِيرَيْنِ ( عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ . رَوَاهُ أَحْمَدُ ) أَيْ : فِي مُسْنَدِهِ ( وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ " ) . وَفِي الْجَامِعِ : يَكُونُ أُمَرَاءُ يَقُولُونَ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ ، يَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ ، يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ . وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَرْفُوعًا : ( يَكُونُ لِأَصْحَابِي زَلَّةٌ يَغْفِرُهَا اللَّهُ تَعَالَى لِسَابِقَتِهِمْ مَعِي ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية