الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5088 - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الْحُورِ شَاءَ " . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ . مرقاة المفاتيح 5088 - ( وَعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ ) أَيِ : ابْنِ أَنَسٍ كَمَا فِي الْمَعَالِمِ ( عَنْ أَبِيهِ ) : الْمُتَبَادَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَعْنَاهُ هُوَ ابْنُ جَبَلٍ لِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ أِلَّا أَنَّهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ مُعَاذُ بْنُ أَنَسٍ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ سَهْلُ بْنُ مُعَاذٍ ، فَإِنَّهُ وَلَدُ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ فَقَدْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي أَسْمَاءِ رِجَالِهِ : هُوَ مُعَاذُ بْنُ أَنَسٍ الْجُهَنِيُّ ، مَعْدُودٌ فِي أَهْلِ مِصْرَ ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَهُمْ ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ سَهْلٌ ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كَظَمَ غَيْظًا ) أَيِ : اجْتَرَعَ غَضَبًا كَامِنًا فِيهِ ( وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُنَفِّذَهُ ) : بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ أَيْ : يُمْضِيَهُ وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى إِنْفَاذِهِ ، فَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْفَاءِ ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ وَجَوَابُ الشَّرْطِ ( دَعَاهُ اللَّهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) أَيْ : شَهَرَهُ بَيْنَ النَّاسِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَتَبَاهَى بِهِ ، وَيُقَالُ فِي حَقِّهِ : هَذَا الَّذِي صَدَرَتْ مِنْهُ هَذِهِ الْخَصْلَةُ الْعَظِيمَةُ ( حَتَّى يُخَيِّرَهُ ) أَيْ : يَجْعَلُهُ مُخَيَّرًا ( فِي أَيِّ الْحَوَرِ شَاءَ ) أَيْ : فِي أَخْذِ أَيِّهِنَّ شَاءَ ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ إِدْخَالِهِ الْجَنَّةَ الْمَنِيعَةَ وَإِيصَالِهِ الدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ . وَفِي النِّهَايَةِ : كَظْمُ الْغَيْظِ تَجَرُّعُهُ وَاحْتِمَالُ سَبَبِهِ وَالصَّبْرُ عَلَيْهِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَإِنَّمَا حُمِدُ الْكَظْمُ لِأَنَّهُ قَهْرٌ لِلنَّفْسِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ ، وَلِذَلِكَ مَدَحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ : وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ، وَمَنْ نَهَى النَّفْسَ عَنْ هَوَاهُ ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ مَأْوَاهُ ، وَالْحُورَ الْعَيْنَ جَزَاهُ . قُلْتُ : وَهَذَا الثَّنَاءُ الْجَمِيلُ وَالْجَزَاءُ الْجَزِيلُ إِذَا تَرَتَّبَ عَلَى مُجَرَّدِ كَظْمِ الْغَيْظِ ، فَكَيْفَ إِذَا انْضَمَّ الْعَفْوُ إِلَيْهِ أَوْ زَادَ بِالْإِحْسَانِ عَلَيْهِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : الْإِحْسَانُ أَنْ تُحْسِنَ إِلَى الْمُسِيءِ ، فَإِنَّ الْإِحْسَانَ إِلَى الْمُحْسِنِ مُتَاجَرَةٌ ، وَفِي الْبَيْضَاوِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ هَؤُلَاءِ فِي أُمَّتِي قَلِيلٌ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ ، وَقَدْ كَانُوا كَثِيرًا مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي مَضَتِ اهـ . وَهُوَ قَدْ ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حِبَّانَ . قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ إِلَخْ . وَلَعَلَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) : وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية