الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

جزء صفحة
مؤطأ مالك

2 [ ص: 68 ] حديث أول

لجعفر بن محمد مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله أنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أشواط .

قال أبو عمر : يعني من الأشواط السبعة في طواف الدخول ، وهذا ما لا خلاف فيه أن الرمل ، وهو الحركة والزيادة في المشي ، لا يكون إلا ثلاثة أشواط .

حدثنا خلف بن قاسم حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد حدثنا يوسف بن يزيد حدثنا عبد الله بن عبد الحكيم أخبرنا مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمل من الحجر الأسود حتى ينتهي إليه ثلاثة أطواف .

في هذا الحديث أن الطائف بالبيت يبتدئ طوافه من الحجر  ، وهو ما لا خلاف فيه أيضا ، وإذا بدأ من الحجر مضى على يمينه ، وهو أيضا ما لا خلاف فيه ، فإن لم يمض على يمينه كان الطواف منكوسا ، وكان عليه إعادته عندنا ، فإذا مضى على يمينه جعل البيت عن يساره ، وذلك أن الداخل من باب بني شيبة ، أو من غيره أول ما يبدأ به أن يأتي الحجر يقصده فيقبله إن استطاع ، أو يمسحه بيمينه ويقبلها ، فإن لم يقدر قام بحياله فكبر ، ثم أخذ في طوافه يمضي على يمينه ، ويكون البيت [ ص: 69 ] عن يساره متوجها ما يلي الباب باب الكعبة إلى الركن الذي لا يستلم ، ثم الذي يليه مثله إلى الركن الثالث ، وهو اليماني الذي يلي الأسود من جهة اليمين ، ثم إلى الحجر الأسود يفعل ذلك ثلاثة أشواط يرمل فيها ، ثم أربعة لا يرمل فيها ، وهذا كله إجماع من العلماء ، فإن لم يطف كما وصفنا كان منكسا لطوافه ، وإذا أخذ عن يساره إلى الركن اليماني ، وجعل البيت عن يمينه لم يجزه ذلك الطواف عندنا . واختلف الفقهاء فيمن طاف الطواف الواجب منكوسا  على ضد ما وصفنا بأن يمضي على يساره إذا استسلم الحجر ، ولم يعده حتى خرج من مكة وأبعد ، فقال مالك والشافعي وأصحابهما : لا يجزئه الطواف منكوسا وعليه أن ينصرف من بلاده فيطوف ; لأنه كمن لم يطف ، وهو قول الحميدي وأبي ثور . وقال أبو حنيفة وأصحابه : يعيد الطواف ما دام بمكة ، فإذا بلغ الكوفة ، أو أبعد كان عليه دم ويجزئه . وكلهم يقول : إذا كان بمكة أعاد ، وكذلك القول عند مالك والشافعي فيمن نسي شوطا واحدا من الطواف الواجب  أنه لا يجزئه وعليه أن يرجع من بلاده على بقية إحرامه فيطوف . وقال أبو حنيفة في هذه : إن بلغ بلده لم ينصرف ، وكان عليه دم .

التالي السابق



الخدمات العلمية